Analyses et rapportsCurseur

Les Africains en première ligne : comment les citoyens du continent africain s'impliquent-ils dans les guerres européennes ?

Ahmed Salem

في ظل الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا لفترة تجاوزت من 4 سنوات، لم يقتصر الصراع على حيزه الجغرافي، بل شمل آلاف المواطنين الأفارقة الذي وجدوا أنفسهم في جبهات قتال لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

وبحسب التقارير التي سلطت الضوء على أساليب استغلال المهاجرين، في تحقيق أهداف عسكرية بحرب الدولتين، فإن آلاف الشباب الأفارقة يقاتلون إلى جانب الجيش الروسي في الأراضي الأوكرانية، وقد قُتل بعضهم خلال المعارك.

وسجلت كلٌ من كينيا وزامبيا وتنزانيا ونيجيريا وجنوب أفريقيا وتوغو وغانا وبوتسوانا ومالي، حالات تجنيد زائف لبعض شبابها في الجيش الروسي.

هذه الظاهرة تثير تساؤلات عديدة، عن الإجراءت التي تتخذها الدول المتورط مواطنيها في حرب روسيا وأوكرانيا، رغم آلاف الأميال الجغرافية، التي تبعدهم عن جبهات القتال، وهو ما استوجب تدخلات دبلوماسية بدأت بها الدولة الكينية.

كينيا تبدأ حماية مواطنيها من الاتجار

وافق مجلس الوزراء كينيا، على انضمام بلاده، إلى معاهدتين دوليتين لمكافحة المرتزقة في خطوة كبيرة تهدف إلى الحد من تجنيد الكينيين في النزاعات الخارجية وتعزيز العمل ضد الاتجار بالبشر.

هذا القرار، يمهد الطريق أمام كينيا للانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1989، لمكافحة تجنيد واستخدام وتمويل وتدريب المرتزقة، واتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لعام 1977، للقضاء على العمل المرتزق في أفريقيا، مع اقتراح تعديلات على قانون مكافحة الاتجار بالأشخاص وقوانين أخرى.

جاء ذلك، بعد كشف الحكومة عن وقوع 291 كينيًا، ضحايا للتجنيد العسكري غير النظامي في روسيا.

وتأتي هذه الإصلاحات وسط مخاوف متزايدة من تجنيد أكثر من 500 مواطن كيني، للعمل كمرتزقة في الجيش الروسي الذي يقاتل ضد أوكرانيا.

ورغم أن كينيا موقعة بالفعل على اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية، إلا أنها لم تنضم بعد إلى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن المرتزقة.

وتؤكد الحكومة، أن الانضمام إلى كلتا الاتفاقيتين سيعزز الإطار القانوني لكينيا، ويمكّنها من مقاضاة أو تسليم المجرمين، ويدعم سياستها الخارجية الراسخة القائمة على عدم التدخل وعدم الانحياز والتسوية السلمية للنزاعات.

شبكات وهم للاتجار بالبشر

أفاد تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، بأن عددًا من الشباب الأفارقة التحقوا بالقتال إلى جانب الجيش الروسي بمحض إرادتهم مقابل مكاسب مالية، في حين وقع كثيرون آخرون ضحية عمليات استدراج عبر وعود بالحصول على وظائف مدنية في روسيا، مثل الحراسة والطهي. ووفق التقرير، يُفاجأ هؤلاء بعد وصولهم بإجبارهم على الانضمام إلى القوات الروسية والمشاركة في القتال داخل أوكرانيا.

وبحسب الصحيفة، تنشط في عدد من الدول الأفريقية شركات توظيف وهمية تفتقر إلى المصداقية، وتتخذ من وكالات السفر أو التوظيف واجهة لعملها، فيما تعتمد على منصات التواصل الاجتماعي للترويج لإعلاناتها واستقطاب الباحثين عن فرص عمل.

أفريقيون في حرب روسيا وأوكرانيا

واستدلت نيويورك تايمز، بمقابلات أجرتها مع عدد من الضحايا والمجندين الأفارقة، كشفت أن القائمين على عمليات التجنيد لا يعملون بصورة مباشرة مع وزارة الدفاع الروسية، كما أن العقود التي وُقّعت كانت محررة باللغة الروسية، وهو ما حال دون تمكن كثير من المجندين من فهم بنودها أو الاطلاع على تفاصيلها.

وأشار التقرير، إلى أن إعلانات التوظيف الروسية انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي في أفريقيا خلال العام الماضي، متضمنة عروضاً برواتب شهرية تصل إلى ثلاثة آلاف دولار، إضافة إلى حوافز مالية قد تبلغ 18 ألف دولار، فضلاً عن وعود بمنح الجنسية الروسية بعد ستة أشهر من العمل.

ولم يحدد التقرير العدد الفعلي للشباب الذين استُدرجوا إلى جبهات القتال بهذه الطريقة، إلا أنه أشار إلى أن سلطات تسع دول أفريقية على الأقل رصدت حالات مماثلة. وفي كينيا، خلص جهاز الاستخبارات الوطني إلى أن نحو ألف مواطن سافروا إلى روسيا قبل أن ينتهي بهم الأمر في ساحات القتال بأوكرانيا، ولم يعد منهم على قيد الحياة سوى نحو 30 شخصاً، وفق ما أورده التقرير.

وفي مذكرة لمجلس الوزراء الكيني، ذكرت أن ثغرات في التشريعات المحلية الخاصة بالدولة، سمحت لوكالات تجنيد عديمة الضمير، بخداع الكينيين وحملهم على قبول مهام خطيرة في الخارج.

وقالت مسؤولون كينيون، إن التغييرات القانونية المقترحة ستستهدف شبكات الاتجار بالبشر التي ترسل الكينيين إلى دول في الشرق الأوسط، وجنوب شرق آسيا وأوروبا الشرقية للعمل القسري والاستغلال الجنسي والأنشطة الإجرامية.

اعتراف روسي بمشاركة أفارقة في الحرب

أفادت صحيفة نيويورك تايمز، في تقريرين لها بأن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أقر في مارس الماضي، بمشاركة أجانب فيما تصفه موسكو بـ”العملية العسكرية الخاصة” في أوكرانيا.

في المقابل، نفى أن تكون الحكومة الروسية، قد استأجرت أو جنّدت أشخاصًا للقتال قسرًا، مؤكدًا أن “المتطوعين يتوجهون إلى هناك بما يتوافق بالكامل مع التشريعات الروسية”.

على الجانب الآخر، اتهم سفير أوكرانيا لدى جنوب إفريقيا، أولكسندر شيربا، روسيا باستغلال الشباب الأفارقة الباحثين عن فرص عمل، معتبرًا أن موسكو تستهدف المحتاجين منهم. وقال: “أنا مذهول من حجم الخداع وعدم الإنسانية والنزعة الإمبريالية تجاه أفارقة محتاجين إلى المال”.

ما الخلاص لحماية الأفارقة؟

في حين أن الموقف السياسي لدول “القارة السمراء” لا يسمح بانخراط مواطنيها في حرب التزمت حكومتهم بالحياد فيها، فإن مواجهة تلك الظاهرة بات أمرًا حتميًا، لاسيما مع انعدام ضمير الجهات التي تقود الباحثين عن كسب الرزق، والزج بهم في خطوط المواجهة.. فهل تأخذ الحكومات على عاتقها محاربة هؤلاء.. أم يكون للتجاهل حظ وافر في تفاقم الظاهرة وتسجيل مزيد من ضحايا إفريقيا في حرب روسيا وأوكرانيا.

Articles similaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Bouton retour en haut de la page