هل نجحت برامج تمكين المرأة اقتصاديًا؟.. إفريقيا بين قصص النجاح وعقبات الواقع
توسع التمويل وريادة الأعمال والتحول الرقمي لا تزال الفجوة في فرص العمل

Écrit par : Mohammed Omran
لم يعد L'autonomisation des femmes اقتصاديًا في إفريقيا مجرد شعار تتبناه الحكومات أو بندًا في خطط التنمية، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أهم الملفات التي تراهن عليها الدول لزيادة النمو الاقتصادي ومواجهة الفقر والبطالة.
وبينما أطلقت الحكومات والمؤسسات الدولية عشرات المبادرات لدعم رائدات الأعمال وتوسيع فرص التمويل والتدريب، يظل السؤال مطروحًا: هل نجحت هذه البرامج بالفعل في تغيير واقع المرأة الإفريقية، أم أن النتائج لا تزال أقل من الطموحات؟.

تشير تقديرات البنك الإفريقي للتنمية إلى أن عدم المساواة بين الرجال والنساء في سوق العمل يكلف الاقتصادات الإفريقية مليارات الدولارات سنويًا، فيما يؤكد البنك الدولي أن زيادة مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي تعد من أسرع الوسائل لتعزيز النمو وتحسين مستويات المعيشة.
تقدم ملحوظ.. لكن الصورة ليست مكتملة
شهدت السنوات الأخيرة توسعًا في برامج دعم المرأة اقتصاديًا داخل عدد من الدول الإفريقية، سواء عبر التمويل الأصغر أو التدريب المهني أو دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب زيادة الاعتماد على التكنولوجيا والخدمات المالية الرقمية.
وتوضح بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن ملايين النساء تمكنّ من الوصول إلى خدمات مالية لم تكن متاحة لهن من قبل، خاصة مع انتشار المحافظ الإلكترونية والخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول في دول شرق وغرب إفريقيا.
كما ساهمت التجارة الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي في فتح أسواق جديدة أمام صاحبات المشروعات المنزلية والحرف اليدوية ومنتجات الأزياء والأغذية المحلية، وهو ما عزز فرص تحقيق دخل مستقل لآلاف الأسر.

التمويل… الحلقة الأضعف
ورغم هذا التطور، لا تزال الفجوة التمويلية تمثل أكبر عقبة أمام المرأة الإفريقية.
فوفقًا لتقارير البنك الإفريقي للتنمية، تواجه الشركات المملوكة للنساء صعوبة أكبر في الحصول على القروض والاستثمارات مقارنة بالشركات التي يديرها الرجال، نتيجة نقص الضمانات، وارتفاع تكلفة التمويل، وضعف الثقافة المالية في بعض المناطق.
كما أن نسبة كبيرة من النساء يعملن داخل القطاع غير الرسمي، وهو ما يحرمهن من الاستفادة من القروض البنكية والتأمينات الاجتماعية وبرامج الحماية الحكومية.
رواندا.. التجربة الأكثر نجاحًا
تُعد رواندا واحدة من أبرز التجارب الإفريقية في تمكين المرأة، بعدما نفذت إصلاحات قانونية واقتصادية عززت حقوق النساء في التملك والاستثمار والعمل.
وساعدت هذه الإصلاحات في زيادة مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، وارتفاع عدد الشركات التي تديرها سيدات، إلى جانب تحقيق تقدم لافت في تمثيل المرأة داخل المؤسسات العامة ومواقع صنع القرار.
ويرى خبراء أن نجاح رواندا لم يكن نتيجة التمويل فقط، بل جاء من خلال إصلاحات تشريعية متكاملة، وربط برامج التمكين بالتعليم وريادة الأعمال والتحول الرقمي.
كينيا ونيجيريا.. التكنولوجيا تغير قواعد اللعبة
في كينيا، ساهمت خدمات الدفع الإلكتروني والمحافظ الرقمية في تمكين آلاف السيدات من إدارة مشروعاتهن دون الحاجة إلى التعاملات البنكية التقليدية.
أما في نيجيريا، فقد توسعت برامج دعم الشركات الناشئة التي تقودها النساء، خاصة في مجالات التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية والصناعات الإبداعية، بدعم من القطاع الخاص والمؤسسات الدولية.
ويرى اقتصاديون أن التكنولوجيا أصبحت من أهم أدوات تمكين المرأة في إفريقيا، بعدما خفضت تكلفة الوصول إلى الأسواق والعملاء والخدمات المالية.
Des défis subsistent.
ورغم قصص النجاح، فإن الطريق لا يزال طويلًا، فبحسب منظمة العمل الدولية، تتركز نسبة كبيرة من النساء الإفريقيات في الوظائف منخفضة الدخل أو القطاع غير الرسمي، كما تواجه النساء في المناطق الريفية تحديات تتعلق بالحصول على التعليم، والإنترنت، والتمويل، والتدريب المهني.
وتشير تقارير التنمية إلى أن بعض برامج التمكين ركزت على توفير التمويل فقط، دون توفير التدريب أو التسويق أو الدعم الفني، ما أدى إلى تعثر عدد من المشروعات بعد سنوات قليلة من انطلاقها.
كما لا تزال الفجوة في الأجور، وضعف تمثيل المرأة في بعض القطاعات الاقتصادية، من أبرز التحديات التي تواجه العديد من الدول.
التمكين الاقتصادي لم يعد قضية اجتماعية
لم تعد قضية تمكين المرأة في إفريقيا ترتبط بالمساواة فقط، بل أصبحت قضية اقتصادية في المقام الأول.
فالمؤسسات الدولية ترى أن زيادة مشاركة النساء في سوق العمل تعني ارتفاع الإنتاج، وزيادة معدلات الاستهلاك، وتحسين دخول الأسر، وخلق فرص عمل جديدة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على معدلات النمو الاقتصادي.
ولهذا، تضع أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 تمكين المرأة ضمن أولوياتها، باعتباره أحد محركات التنمية المستدامة في القارة.

بين النجاح والتحديات
تكشف التجارب الإفريقية أن برامج تمكين المرأة حققت تقدمًا ملموسًا في بعض الدول، خاصة في مجالات التمويل الرقمي وريادة الأعمال والتشريعات، إلا أن نجاحها لا يزال متفاوتًا من دولة إلى أخرى.
ويرى خبراء التنمية أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من إطلاق المبادرات إلى قياس أثرها الحقيقي، من خلال زيادة مشاركة النساء في الاقتصاد الرسمي، وتقليص الفجوة التمويلية، وتوفير بيئة قانونية واستثمارية أكثر دعمًا، بما يجعل تمكين المرأة ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي في إفريقيا، وليس مجرد هدف تنموي.



