Analyses et rapportsAccidentsCurseur

نهاية تحقيق استمر 13 عامًا.. لماذا برأت بريطانيا وزيرة النفط النيجيرية السابقة؟

وزيرة النفط النيجيرية السابقة تغادر قفص الاتهام في لندن

كتب.محمد عمران

في ضربة قوية لتحقيق بريطاني استمر 13 عاماً في مكافحة الفساد، برأت محكمة في لندن وزيرة الموارد البترولية النيجيرية السابقة ديزاني أليسون-مادويكي من جميع تهم الرشوة.

 

نهاية تحقيق استمر 13 عامًا.. لماذا برأت بريطانيا وزيرة النفط النيجيرية السابقة؟

 

بعد محاكمة استمرت 5 أشهر في محكمة ساوثوارك كراون، برِئ الرجل البالغ من العمر 65 عامًا من 5 تهم تتعلق بتلقي رشاوى وتهمة واحدة بالتآمر لارتكاب الرشوة،  وينهي هذا الحكم تحقيقًا مطولًا أجرته وكالة مكافحة الجريمة الوطنية البريطانية (NCA) بحق أحد أبرز الشخصيات السياسية في إفريقيا.

وزيرة النفط النيجيرية السابقة تغادر قفص الاتهام في لندن

وجهت اتهامات إلى أليسون-مادويكي، التي شغلت منصب وزيرة النفط من عام 2010 إلى عام 2015 وترأست لاحقًا منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، باستغلال عقود مربحة مقابل حياة مترفة في لندن.

وزعم محققون بريطانيون أنها تلقت ما لا يقل عن 100 ألف جنيه إسترليني (136,525 دولارًا أمريكيًا) نقدًا، بالإضافة إلى رحلات جوية على متن طائرات خاصة، وسلع فاخرة، ونفقات صيانة عقارات من مسؤولين تنفيذيين أثرياء في قطاع النفط.

How Did Diezani Allison-Madueke Become A Diplomat in Dominican Republic? - Office of Princess Olatorera Majekodunmi-Oniru

خلال المحاكمة التي بدأت في يناير، صورت نفسها على أنها منفذة صارمة للقواعد، وقد أطلق عليها لقب “سيدة الإجراءات القانونية الواجبة، وأخبرت المحكمة أنها لم تطلب أو تقبل رشاوى قط، مؤكدة أنها قدمت المشورة لرجال الأعمال بشأن التصميم الداخلي وأن العديد من المشتريات الفاخرة لم تكن لها.

كما أدلت بشهادتها بأن الوزراء النيجيريين ممنوعون من امتلاك حسابات مصرفية أجنبية أثناء خدمتهم في الخارج، مما دفعها إلى الاعتماد على معارفها الأثرياء لتغطية نفقات المعيشة، وزعمت أن هذه الأموال كانت تسدد دائمًا في نيجيريا، لكن السجلات التي تثبت عمليات السداد صودرت من منزلها في أبوجا ولم تقدمها السلطات أبدًا.

ودفع فريق الدفاع عن أليسون-مادويكي بأن التأخير الطويل في رفع القضية إلى المحكمة كان مجحفاً، مؤكدين أن وثائق حاسمة تثبت براءتها قد فقدت في نيجيريا، وقدم الرئيس السابق غودلاك جوناثان بياناً للمحكمة يدعم فيه قضيتها، مؤكداً أن جهات خارجية غالباً ما تتكفل بتكاليف النقل والإقامة للوزراء في مهام رسمية بالخارج.

برأت هيئة المحلفين أيضاً شركاء أليسون-مادويكي في القضية، فقد برئ شقيقها، دوي أغاما، البالغ من العمر 69 عاماً، وهو رئيس أساقفة في كنيسة خماسية في مانشستر، من تهمة التآمر لارتكاب الرشوة.

كما برئت أولاتيمبو أييندي، المديرة التنفيذية في قطاع النفط، البالغة من العمر 54 عاماً، من تهمة الرشوة بعد أن دافع عنها محاموها بأنها كانت تعمل كمخبرة للسلطات النيجيرية لكشف الفساد، بتشجيع من الأجهزة الأمنية على “التعاون معها”.

 

جرت الإجراءات القانونية في لندن بالتزامن مع جهود قانونية واسترداد أصول أوسع نطاقًا ومستمرة على مستوى العالم، وفي عام 2017، وجه المدعون العامون النيجيريون اتهامات منفصلة بغسل الأموال ضدها، زاعمين أنها دفعت أموالاً للتأثير على مسؤولي الانتخابات قبل انتخابات عام 2015.

ورغم صدور حكم البراءة في بريطانيا، فإن الملف القضائي لأليسون-مادويكي لم يغلق بالكامل، إذ لا تزال تواجه اتهامات منفصلة في نيجيريا تتعلق بغسل الأموال والتأثير على مسؤولين خلال انتخابات عام 2015.

وفي الوقت نفسه، تواصل السلطات الأمريكية والنيجيرية إجراءات استرداد أصول يُشتبه في ارتباطها بقضايا فساد في قطاع النفط، حيث سبق أن استعادت وزارة العدل الأمريكية أكثر من 53 مليون دولار من أموال قالت إنها مرتبطة بعائدات نفطية جرى غسلها عبر الولايات المتحدة، كما أعلنت واشنطن وأبوجا في عام 2025 اتفاقًا لإعادة نحو 52.88 مليون دولار إضافية من الأصول المصادرة.

 

يمثل الحكم البريطاني نهاية واحدة من أطول تحقيقات الفساد المتعلقة بمسؤول إفريقي رفيع المستوى داخل المملكة المتحدة، لكنه لا يعني إسقاط جميع الملفات القانونية المرتبطة بأليسون-مادويكي، إذ تبقى القضايا المنظورة أمام القضاء النيجيري وإجراءات استرداد الأموال في الولايات المتحدة قائمة، ما يجعل هذا الملف مفتوحًا على تطورات جديدة رغم إسدال الستار على المحاكمة البريطانية.

 

Articles similaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Bouton retour en haut de la page