كيف تؤثر الحرب الأمريكية الإيرانية في مسار الحرب السودانية؟
Écrit par : Ayman Ragab
في فبراير 2026، دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل في حرب ضد إيران. ومنذ ذلك الحين، بُذلت محاولات عديدة لخفض التصعيد جزئيًا عبر المفاوضات.
إلا أن مذكرة التفاهم الأخيرة التي وقّعتها الولايات المتحدة في يونيو في فرساي تعرضت لضغوط خلال الأسبوع الماضي، في ظل سعي الولايات المتحدة إلى فرض حصار جديد على الموانئ الإيرانية.
ونتيجة لذلك، من المرجح أن يستمر اضطراب الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، إلى جانب تصاعد حالة عدم اليقين التي تنعكس على الأسواق المالية العالمية.

وفيما يلي رصد بالفعل للتداعيات اللاحقة للحرب على القرن الصومالي، وفق موقع “أفريكان أرجومنتس”.
تتناول هذه المقالة تأثير الحرب الأمريكية الإيرانية على السودان. فمنذ عام 2023، يعيش السودان في خضم حرب أهلية وأزمة إنسانية تُعد الأسوأ في العالم. ومن المرجح أن يتأثر اقتصاد الحرب المحلي، الناتج عن الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بصورة متزايدة بالاقتصاد السياسي الإقليمي الجديد الذي أفرزته الحرب الأخيرة في الخليج.
وقد انعكس نقص الوقود وارتفاع أسعاره على مختلف أنحاء السودان. وكان الأثر المباشر للحرب الأمريكية الإيرانية يتمثل في ارتفاع أسعار الوقود عالميًا، في ظل مواجهة ناقلات النفط التجارية مخاطر أمنية متزايدة وارتفاع تكاليف التأمين أثناء عبورها مضيق هرمز. علاوة على ذلك، سلّط آدم هنية الضوء في أبريل على التأثير المتوقع في أسعار وإمدادات الغذاء، إذ كان ثلث الأسمدة في العالم يُشحن عبر مضيق هرمز قبل الحرب.

أهمية أسعار الخبز والوقود
وتكتسب أسعار الخبز والوقود أهمية بالغة في السودان. ففي عامي 2018 و2019، أدت محاولات إلغاء دعم الخبز والوقود إلى احتجاجات جماهيرية بلغت ذروتها في ثورة 2019 التي أطاحت بالرئيس العسكري عمر البشير. ومنذ اندلاع الحرب الحالية عام 2023، استُخدمت مسألة الحصول على الغذاء كسلاح، حيث أدى انعدام الأمن الغذائي على نطاق واسع إلى الوفيات والنزوح، شأنه في ذلك شأن الصراع الدائر.
ويُعد الحصول على الوقود عنصرًا حاسمًا لاستدامة النشاط الاقتصادي خلال الأزمة السودانية، إذ تعتمد عليه مضخات الري الآلية المستخدمة في الزراعة التجارية، كما يُستخدم في نقل الواردات الاستهلاكية والصادرات الزراعية في مختلف أنحاء البلاد. وإلى جانب ذلك، يؤدي الوقود دورًا أساسيًا في دعم العمليات العسكرية، ولا سيما في نقل القوات وتشغيل القوة الجوية التي تنشرها القوات المسلحة السودانية.
وتتطلب عملية نقل الوقود عبر المسافات الشاسعة في السودان، مرورًا بمناطق النزاع، عمليات لوجستية معقدة. ففي بعض الأحيان، تتولى تنفيذها شركات لوجستية متخصصة لها فروع في الخليج أو أوروبا، بينما تُنفذ في أحيان أخرى عبر شبكات غير رسمية ومحفوفة بالمخاطر، حيث يدفع سائقو الشاحنات مبالغ نقدية مباشرة لعبور الصحارى والطرق الترابية والحدود البرية، بهدف إيصال بضائعهم إلى الأسواق الداخلية.
ويؤدي ذلك كله إلى ارتفاع تكلفة الوقود بصورة كبيرة في بلد انهارت فيه الدخول بفعل الحرب، وقد فاقمت الزيادة الإضافية في الأسعار، الناتجة عن الحرب في إيران، من حجم هذه المعاناة.
الحرب الأمريكية الإيرانية
ويشهد السودان حربًا أهلية ذات أبعاد إقليمية نتيجة تدخل جهات خارجية، ومن شأن الحرب الأمريكية الإيرانية أن تعيد تشكيل موازين القوى والنفوذ بين مختلف الفاعلين الإقليميين. ومن المعروف أن الإمارات العربية المتحدة تقدم دعمًا واسع النطاق لقوات الدعم السريع، في حين تتلقى القوات المسلحة السودانية دعمًا مستمرًا من مصر، ودعمًا أكثر توازنًا من المملكة العربية السعودية.

وقبيل اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية مباشرة، دخلت السعودية والإمارات في مواجهة دبلوماسية حادة امتدت تداعياتها إلى دول شبه الجزيرة العربية ومحيطها. وقد أدى التقدم العسكري للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، بدعم من الإمارات، في ديسمبر 2025، إلى سيطرة المجلس على أجزاء واسعة من الساحل الجنوبي لليمن والأراضي المتاخمة للمملكة العربية السعودية.



