اليوم العالمي للسكان.. إفريقيا تواجه تحدي النمو السكاني وتراهن على الشباب
دعوات لتوفير فرص العمل والسكن والرعاية الصحية لتمكين الأجيال الجديدة

Écrit par : Mohammed Omran
تتصدر قضايا السكان قائمة التحديات التنموية في إفريقيا، التي تشهد أسرع معدلات نمو سكاني في العالم، بالتزامن مع امتلاكها واحدة من أصغر التركيبات العمرية عالميًا. ومع الاحتفال باليوم العالمي للسكان، يبرز ملف السكان في القارة بين فرص الاستفادة من قوة الشباب وتحديات توفير التعليم والصحة وفرص العمل.
إفريقيا تواجه تحدي النمو السكاني وتراهن على الشباب
ووفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، يبلغ عدد سكان إفريقيا أكثر من 1.4 مليار نسمة، ومن المتوقع أن يستمر النمو السكاني خلال العقود المقبلة، لتصل القارة إلى نحو 2.5 مليار نسمة بحلول عام 2050. كما تشير تقارير صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن إفريقيا ستشهد الجزء الأكبر من الزيادة السكانية العالمية خلال القرن الحالي.
وتعد التركيبة الشبابية أبرز سمات السكان في القارة، حيث يمثل الشباب نسبة كبيرة من السكان، وهو ما يمنح إفريقيا فرصة لتحقيق ما يعرف بـ”العائد الديموغرافي”، بشرط الاستثمار في التعليم والتدريب والصحة وخلق فرص عمل جديدة.
لكن النمو السكاني يفرض تحديات كبيرة أمام الحكومات الإفريقية، خاصة في توفير الخدمات الأساسية. وتواجه العديد من الدول ضغوطًا متزايدة في قطاعات التعليم والرعاية الصحية والإسكان والبنية التحتية، مع ارتفاع أعداد السكان في المدن الكبرى.
كما يمثل توفير فرص العمل للشباب أحد أبرز الملفات المرتبطة بالقضية السكانية، إذ يحتاج سوق العمل الإفريقي إلى استيعاب ملايين الشباب الذين يدخلون سنويًا إلى الحياة العملية. وتؤكد المؤسسات الدولية أن دعم ريادة الأعمال، وتطوير الاقتصاد الرقمي، وتعزيز الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، تعد من الحلول الأساسية للتعامل مع هذا التحدي.
ويرى صندوق الأمم المتحدة للسكان أن تمكين النساء والفتيات، وتحسين خدمات الصحة الإنجابية، وتوفير التعليم الجيد، تعد عوامل رئيسية لضمان تنمية سكانية مستدامة.
وفي ظل هذه التحولات، لا يمثل النمو السكاني في إفريقيا تحديًا فقط، بل فرصة يمكن أن تحول القارة إلى قوة اقتصادية عالمية إذا نجحت في استثمار أهم مواردها: الإنسان.
و دعا صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) الحكومات الفيدرالية وحكومات الولايات في نيجيريا إلى زيادة الاستثمار في حقوق الشباب وفرصهم ورفاهيتهم، مؤكدا أن تمكين الشباب يمثل عاملا أساسيا في بناء مستقبل أكثر استقرارا للمجتمعات.
اليوم العالمي للسكان.. صندوق الأمم المتحدة للسكان يدعو للاستثمار في الشباب
وقالت المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، السيدة ديين كيتا، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للسكان لعام 2026، الذي يتم الاحتفال به سنويا في 11 يوليو لتسليط الضوء على قضايا السكان والتنمية العالمية، إن انعدام الأمن الاقتصادي يحد من قدرة الشباب على بناء المستقبل وتكوين الأسر التي يرغبون فيها.
وأوضحت كيتا أن العالم يشهد تحولات ديموغرافية كبيرة، حيث تسجل بعض الدول أعدادا غير مسبوقة من الشباب، بينما تواجه دول أخرى شيخوخة سكانية متسارعة وتغيرات في الواقع الاجتماعي.
وأضافت أن المجتمعات تتأثر أيضا بالأزمات المتداخلة، وتفاقم عدم المساواة، والتقنيات المتطورة، إلى جانب الانتشار المتزايد للمعلومات والمعلومات المضللة حول العالم.
وأشارت إلى أن استطلاع المستقبل الديموغرافي الأخير الذي أجراه صندوق الأمم المتحدة للسكان بحث في كيفية رؤية الشباب لحياتهم وطموحاتهم وآفاقهم المستقبلية، في ظل بيئة عالمية سريعة التغير تتسم بدرجة كبيرة من عدم اليقين.
وقالت إن هذا الاستطلاع يعد من أكبر مجموعات الأدلة المتاحة حتى الآن حول أهداف الشباب في الحياة، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات وتكوين الأسر.
وأضافت: “ما وجدناه هو أن معظم الشباب ما زالوا يأملون في إقامة شراكات وتكوين أسر، لكن الكثيرين يشعرون بأنهم قد لا يتمكنون من تحقيق هذه الأحلام”.
وأكدت كيتا أن هشاشة أسواق العمل، وتزايد عدم المساواة، واستمرار الصراعات، جعلت عددا كبيرا من الشباب غير متأكدين من قدرتهم على تحقيق تطلعاتهم، رغم استمرار رغبتهم في إقامة علاقات مستقرة وتكوين أسر.
وأوضحت أن الأجيال الشابة، على عكس بعض التصورات الشائعة، لم تتخل عن الرغبة في الزواج والإنجاب، مشيرة إلى أن معظم المشاركين في الاستطلاع اعتبروا الزواج العلاقة المثالية بالنسبة لهم.
وأضافت أن طفلين لا يزالان يمثلان حجم الأسرة المفضل في معظم المناطق، إلا أن الصعوبات الاقتصادية وتحديات السكن تدفع العديد من الشباب إلى تأجيل هذه الخطط.
وأشارت إلى أن المخاوف المتعلقة بتوفير سكن مستقر وتحقيق الأمن المالي تدفع الكثير من الشباب إلى التساؤل حول قدرتهم على تحقيق تطلعاتهم الأسرية في المستقبل.
وقالت كيتا: “باختصار، فإن حالة عدم اليقين، وليس غياب الرغبة، هي التي تدفع الشباب إلى التساؤل عما إذا كانوا قادرين على تكوين الأسر التي يريدونها”.
وحذرت المسؤولة الأممية الحكومات من تبني سياسات ديموغرافية تضغط على الأفراد لاتخاذ قرارات تتعلق بالإنجاب، دون معالجة العوائق الأساسية التي تحد من خياراتهم وفرصهم.
وأكدت أن الشباب يواصلون التعبير عن حاجتهم إلى مزيد من الأمان، والفرص الاقتصادية، والقدرة على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن حياتهم ومستقبلهم.
ودعت الحكومات إلى إعطاء الأولوية للاستثمارات في الإسكان الميسر، والرعاية الصحية، وإجازات الوالدين، ودعم رعاية الأطفال، وغيرها من الإجراءات التي تمكن الشباب من ممارسة حقوقهم.
واختتمت كيتا بالتأكيد على أن هذه الاستثمارات ستساعد الشباب على اتخاذ قرارات واعية بشأن العلاقات والأبوة والأمومة، كما ستسهم في بناء مجتمعات واقتصادات أكثر قوة وقدرة على مواجهة التحديات.


