الكونغو الديمقراطية تشدد قبضتها على عمالقة التعدين.. مهلة أخيرة لنقل الملكية أو مواجهة العقوبات
خطوة حاسمة لتعزيز السيطرة على الثروة المعدنية
Écrit par Amna Hassan
تستعد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتطبيق أحد أبرز بنود قانون التعدين، في خطوة تعكس توجهها نحو تعزيز استفادة المواطنين من ثروات البلاد الطبيعية واعتبارًا من 31 يوليو 2026، ستصبح جميع شركات التعدين الأجنبية ملزمة بنقل 10% من أسهمها إلى مواطنين كونغوليين، وإلا ستواجه عقوبات تنظيمية صارمة.
وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من الجدل حول آليات تنفيذ القانون الذي أُقر عام 2018، وسط مطالب حكومية بزيادة مشاركة المواطنين في قطاع يعد من أهم ركائز الاقتصاد الوطني.
إشعارات رسمية لكبرى الشركات العالمية
وأرسلت الحكومة الكونغولية إخطارات رسمية إلى عدد من أكبر شركات التعدين العالمية، من بينها “جلينكور”، و”إيفانهو ماينز”، و”سي إم أو سي”، و”هوايو كوبالت”، تطالبها بإثبات الامتثال قبل انتهاء المهلة المحددة.

وينص القانون على تخصيص 10% من ملكية الشركات للمواطنين الكونغوليين، على أن تؤول نصف هذه النسبة، أي 5%، إلى العاملين داخل الشركات، في إطار تعزيز مشاركة الموظفين في ملكية المشروعات.
لجنة فنية لوضع اللمسات الأخيرة
وعقب اجتماع رفيع المستوى جمع الحكومة بممثلي شركات التعدين، أعلنت وزارة المناجم تشكيل لجنة فنية لاستكمال الصيغة النهائية للمرسوم التنفيذي، تمهيدًا لإقراره بشكل رسمي بعد إدخال تعديلات محدودة على الجوانب الفنية.
وأكدت الوزارة أن جميع الشركات العاملة في القطاع ستكون مطالبة بالامتثال الكامل للأحكام القانونية الخاصة بمشاركة الكونغوليين في رؤوس أموالها.
ثروات استراتيجية تعيد رسم قواعد الاستثمار
تعكس هذه الإجراءات رغبة الكونغو الديمقراطية في الحصول على نصيب أكبر من العوائد التي تحققها ثرواتها المعدنية، خاصة أنها أكبر منتج للكوبالت عالميًا، وثاني أكبر منتج للنحاس في أفريقيا.
وتحظى هذه المعادن بأهمية استراتيجية متزايدة، إذ يدخل الكوبالت في تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية، بينما يمثل النحاس عنصرا أساسيًا في شبكات الكهرباء ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
ولا يقتصر التشدد الحكومي على شرط الملكية المحلية، إذ تفرض الدولة أيضًا حصة حكومية غير قابلة للتخفيف تبلغ 10% في مشروعات التعدين، مع زيادتها عند تجديد التراخيص، في إطار سياسة تستهدف تعظيم العائد الوطني من قطاع التعدين وجذب استثمارات تحقق شراكة أكثر توازنًا بين الدولة والمستثمرين الأجانب.


