Analysis and ReportsSliderWorld of Politics

Dr. Iman El-Shaarawy reveals the impact of the US-Iran war on Africa's economy... Exclusive to "Luzum Africa"”

دول القارة تعاني.. والشعوب تدفع الثمن

كتب- باسل عبدالغني

أكدت د/ إيمان الشعراوي، مدير مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية والمتخصصة في الشأن الإفريقي، أن الحرب الأمريكية الإيرانية قد انعكست بالفعل على عدد واسع من دول القارة الإفريقية، ليس باعتبارها طرفاً مباشراً في الصراع، وإنما باعتبارها جزءاً من منظومة الاقتصاد العالمي شديد الترابط، حيث لا يمكن عزل أي صراع دولي كبير عن تأثيراته الممتدة على الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها إفريقيا.

وأوضحت الشعراوي، في تصريحات خاصة لـ “زوم أفريكا نيوز” أن التأثيرات الاقتصادية للحرب ظهرت بصورة سريعة في أسواق الطاقة العالمية، حيث أدى تصاعد التوترات العسكرية إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل ملحوظ، وهو ما وضع ضغوطاً إضافية على الدول الإفريقية المستوردة للطاقة، خاصة في شرق وغرب القارة.

زيادة معدلات التضخم

وأشارت إلى أن هذا الارتفاع انعكس مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج والكهرباء، ما ساهم في زيادة معدلات التضخم داخل العديد من الاقتصادات الإفريقية، ورفع تكلفة المعيشة على المواطن، وأجبر بعض الحكومات على إعادة النظر في سياسات الدعم والإنفاق العام.

وأضافت الشعراوي، أن أحد أبرز التداعيات الخطيرة يتمثل في اضطراب حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، خصوصاً مع تأثر خطوط الشحن البحرية وارتفاع تكلفة التأمين على السفن والبضائع، وهو ما أدى إلى تأخير وصول السلع الأساسية والمواد الخام إلى الأسواق الإفريقية، وكذلك ارتفاع أسعار المنتجات المستوردة، بما في ذلك الغذاء والدواء ومواد البناء.

ولفتت إلى أن هذا الاضطراب انعكس بشكل مباشر على القدرة التنافسية للصادرات الإفريقية أيضاً، نتيجة زيادة تكاليف النقل وتقلبات أسعار الشحن الدولي.

أسواق الاستثمار تتأثر

وفي السياق ذاته، أكدت إيمان الشعراوي، أن الحرب أدت إلى حالة من الحذر في أسواق الاستثمار العالمية، حيث تراجعت شهية المستثمرين نحو المخاطرة، وهو ما أثر على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى القارة الإفريقية، موضحة أن العديد من المشروعات التنموية والاستثمارية شهدت تباطؤاً أو إعادة تقييم، في ظل ارتفاع حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، مشيرة إلى أن الأسواق الناشئة عادة ما تكون الأكثر تأثراً في مثل هذه الظروف.

كما أشارت إلى أن أسعار العملات في عدد من الدول الإفريقية شهدت ضغوطاً إضافية نتيجة اضطراب الأسواق العالمية، وارتفاع فاتورة الاستيراد من الخارج، مما أدى إلى اتساع فجوة العجز التجاري في بعض الاقتصادات، وزيادة الضغوط على الاحتياطات النقدية الأجنبية لدى البنوك المركزية الإفريقية.

قطاع السياحة

وفيما يتعلق بقطاع السياحة، أوضحت “مدير مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية” أن الحرب ساهمت في تراجع نسبي لحركة السياحة الدولية نحو القارة، نتيجة ارتفاع تكاليف السفر والتأمين، إلى جانب حالة القلق العالمي من الأوضاع الجيوسياسية، وهو ما أثر على الدول التي تعتمد بشكل كبير على السياحة كمصدر رئيسي للعملة الصعبة مثل دول شمال وشرق إفريقيا.

رفع أسعار تذاكر الطيران

كما لفتت إلى أن شركات الطيران العالمية قامت برفع أسعار التذاكر أو إعادة جدولة بعض الخطوط الجوية، ما زاد من تكلفة السفر إلى القارة.

الأمن الغذائي يتضرر

وأضافت أن تداعيات الحرب لم تقتصر على الجوانب الاقتصادية فقط، بل امتدت أيضاً إلى الأمن الغذائي، حيث تأثرت أسعار الحبوب والأسمدة عالمياً، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الدول الإفريقية المستوردة للغذاء، ويزيد من مخاطر التضخم الغذائي وتراجع القدرة الشرائية للفئات الأكثر هشاشة، مشيرة إلى أن بعض الدول الإفريقية التي تعتمد على الممرات البحرية الدولية، مثل قناة السويس ومضيق باب المندب، تأثرت بشكل غير مباشر نتيجة اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الشحن، مما أدى إلى انخفاض أو تذبذب في عائدات النقل البحري والخدمات اللوجستية.

وأضافت أنه في ظل هذه التداعيات السلبية، فقد استفادت بعض الدول الإفريقية المنتجة للنفط بشكل مؤقت من الارتفاع العالمي في أسعار الخام، حيث انعكس ذلك على زيادة عائداتها من الصادرات النفطية وتحسن نسبي في ميزان المدفوعات، الأمر الذي منحها هامشاً مالياً أكبر خلال فترة الأزمة، إلا أن هذه الاستفادة تبقى مؤقتة ومشروطة باستمرار حالة التقلب في الأسواق العالمية.

واختتمت إيمان الشعراوي تصريحاتها بالتأكيد على أن الحرب الأمريكية الإيرانية، رغم أنها لا تدور داخل القارة الإفريقية، إلا أنها كشفت مجدداً عن هشاشة ارتباط الاقتصادات الإفريقية بالتقلبات العالمية، مشددة على أن المرحلة الحالية تتطلب من الدول الإفريقية الإسراع في تعزيز التكامل الإقليمي، وتنويع الشركاء التجاريين، وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي، وبناء سياسات اقتصادية أكثر مرونة قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية والتعامل مع الأزمات الدولية المتلاحقة.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button