Africa GuideSliderSociety and Entertainment

التونه العنيدة ليست للغرب فقط.. ليبيا تستعد لموسم صيد جديد في مواجهة الأمواج

يعتقد الكثيرون، عند الحديث عن صيد التونه أو كما يقال في القنوات الوثائقية “التونة العنيدة” وقصص الصراع مع أمواج المحيطات، أن المشهد مقتصر على أساطيل الدول الغربية في الأطلسي أو سواحل اليابان البعيدة، لكن الحقيقة تكمن في قلب البحر الأبيض المتوسط، وتحديداً على امتداد 1770 كيلومتراً من السواحل الليبية، حيث يبدأ سنوياً فصلٌ من فصول الإثارة لا يقل ضراوةً عما نراه في الأفلام الوثائقية العالمية.

ليبيا ليست مجرد بلد للنفط والرمال، بل هي ملاذ لأكبر أسراب “التونة بلوفين” ذات الزعانف الزرقاء، الأغلى والأكثر طلباً في العالم، ومع حلول “الموسم”، تتحول الموانئ الليبية من “زوارة” غرباً إلى “طبرق” شرقاً إلى خلايا نحل لا تهدأ، حيث يمتزج الموروث الشعبي الليبي في الصيد بأحدث تقنيات الأساطيل البحرية.

هنا، لا يُعد صيد التونة مجرد حرفة، بل هو طقس سنوي ينتظره “البحارة” لمطاردة الذهب الأزرق الذي يعبر المياه الإقليمية الليبية في رحلة هجرة ملحمية، واضعاً ليبيا كلاعب أساسي ورقم صعب على خارطة الأمن الغذائي والاقتصادي في حوض المتوسط.

موسم صيد التونه في ليبيا 

وخلال الساعات الماضية، بحث رئيس هيئة الرقابة الإدارية في ليبيا، عبدالله قادربوه، مع وزير الثروة البحرية عادل سلطان، آليات تنظيم موسم صيد سمك التونة لعام 2026، وذلك خلال اجتماع عقد بمقر ديوان الهيئة في العاصمة طرابلس، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الرقابة على قطاع الثروة البحرية وضمان الإدارة المستدامة للموارد السمكية.

وشارك في الاجتماع رئيس وأعضاء لجنة متابعة موسم صيد التونة، إلى جانب عدد من اللجان المختصة بوزارة الثروة البحرية، حيث تركزت المناقشات على وضع آليات تنظيم الموسم بما يحقق الاستغلال الأمثل للمخزون السمكي، ويضمن تحقيق توازن بين متطلبات الاستدامة البيئية والعوائد الاقتصادية.

توزيع حصص صيد التونة

وأكد المشاركون في الاجتماع أهمية توزيع حصص صيد التونة بشكل عادل بين المستفيدين، مع التشديد على ضرورة تعزيز الشفافية في جميع مراحل تنظيم الموسم، بما يسهم في تحقيق أقصى استفادة ممكنة للدولة من هذا المورد البحري الحيوي.

كما تناول الاجتماع مسألة تسوية الالتزامات المالية وفقًا للتشريعات النافذة، بهدف ضمان تحصيل الإيرادات المستحقة للخزينة العامة، ومعالجة الإشكالات المالية المرتبطة بنشاط الصيد البحري خلال المواسم السابقة.

وبحث الحضور كذلك الاستعدادات الجارية لانطلاق موسم صيد التونة لعام 2026، إلى جانب مراجعة وتسوية الالتزامات المالية العالقة لبعض ملاك السفن المشاركين في مواسم الأعوام بين 2018 و2022، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف وفق الحصص المعتمدة لكل موسم.

موسم صيد التونه 2026 

وتطرق الاجتماع إلى فتح تحقيقات بشأن المخالفات المسجلة خلال المواسم الماضية، استنادًا إلى تقارير لجنة المتابعة المشكلة من قبل هيئة الرقابة الإدارية، وذلك بهدف تحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.

وأكد المجتمعون ضرورة فرض رقابة مصاحبة على جميع الإجراءات المرتبطة بموسم صيد التونة لعام 2026، مع تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية ورفع مستوى الإشراف على القطاع، بما يسهم في تحسين الأداء العام وتعزيز كفاءة إدارة الموارد البحرية وضمان استدامتها على المدى الطويل.

ويأتي هذا التحرك في سياق جهود المؤسسات الرقابية والتنفيذية في ليبيا لإعادة تنظيم قطاع الصيد البحري، في ظل التحديات المرتبطة بالإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية، والسعي إلى تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة تدعم الاقتصاد الوطني.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button