Mozambique secures funding for Rwandan forces to protect gas fields... Will Kigali succeed in establishing security in Cabo Delgado?
موزمبيق تعتمد على الدعم الرواندي لتأمين إقليم الغاز بعد انسحاب قوات سادك من المنطقة

Written by Mohamed Ragab
في تطور جديد يعكس تشابك ملفات الأمن والطاقة في إفريقيا، أعلنت رواندا أن حكومة Mozambique نجحت في تأمين التمويل اللازم لاستمرار انتشار القوات الرواندية في إقليم كابو ديلغادو شمالي البلاد، وذلك بعد تراجع الدعم الأوروبي للمهمة العسكرية التي تُعد من أبرز العمليات الأمنية بالقارة خلال السنوات الأخيرة
موزمبيق تؤمن تمويل القوات الرواندية لحماية الغاز
وكانت رواندا قد نشرت قواتها عام 2021 بطلب من مابوتو لمساندة الجيش الموزمبيقي ضد تمرد مرتبط بتنظيم الدولة الإسلامية، في خطوة أسهمت في استعادة مناطق استراتيجية وتهيئة الظروف لإعادة إطلاق مشروع الغاز العملاق لشركة توتال إنيرجيز بقيمة 20 مليار دولار، رغم استمرار الهجمات المتفرقة للمتمردين، فيما تبقى تفاصيل الاتفاق المالي والأمني بين كيغالي وموزمبيق طي الكتمان.

خلفية الأزمة الأمنية
ومنذ عام 2017، تحولت مقاطعة كابو ديلغادو الغنية بالغاز إلى بؤرة عنف متصاعد بسبب تمرد مسلح مرتبط بتنظيم الدولة الإسلامية، حيث نفذت الجماعات المسلحة هجمات دامية استهدفت القرى والمدنيين ومشروعات الطاقة العملاقة.
وأدى تصاعد الهجمات إلى مقتل الآلاف ونزوح مئات الآلاف، كما أجبر شركات دولية كبرى على تعليق أعمالها، وعلى رأسها شركة توتال إنيرجيز، التي أوقفت مشروعها الضخم للغاز الطبيعي المسال بسبب المخاطر الأمنية.
وفي عام 2021، طلبت حكومة موزمبيق دعمًا عسكريًا مباشرًا من رواندا، التي أرسلت قوات إلى شمال البلاد للمساعدة في استعادة المناطق التي سيطر عليها المسلحون.
ونشرت رواندا نحو 4 آلاف جندي في موزمبيق عام 2021، بناءً على طلب من السلطات الموزمبيقية، وذلك لمساعدتها في مواجهة تنظيم داعش، الذي فرض حينها سيطرته على أجزاء من إقليم كابو ديلغادو الغني بالغاز الطبيعي.

ونجحت القوات الرواندية خلال فترة قصيرة في استعادة عدد من المدن والمواقع الاستراتيجية، وهو ما اعتبرته حكومة موزمبيق نقطة تحول في الحرب ضد التمرد.
وبمرور الوقت، أصبحت رواندا لاعبًا أمنيًا مؤثرًا في المنطقة، مستفيدة من خبرتها العسكرية وسرعة انتشار قواتها، في وقت واجهت فيه القوات المحلية صعوبات كبيرة في احتواء التهديدات المسلحة.
كما ساهم الوجود الرواندي في إعادة الثقة للمستثمرين الدوليين، خاصة بعد إعلان توتال إنيرجيز استئناف مشروع الغاز العملاق في وقت سابق من هذا العام.
لماذا تراجع الاتحاد الأوروبي؟
كانت المهمة العسكرية الرواندية تتلقى دعمًا ماليًا جزئيًا من الاتحاد الأوروبي، لكن تقارير دولية أشارت خلال الأشهر الماضية إلى تراجع حماس بروكسل للاستمرار في تمويل العملية.
ويرتبط ذلك بعدة عوامل، من بينها الضغوط المالية الأوروبية، إلى جانب الانتقادات المتعلقة بملفات حقوق الإنسان والسياسات الإقليمية لرواندا، خاصة في منطقة البحيرات العظمى.
وفي مارس الماضي، حذرت كيغالي من احتمال سحب قواتها إذا لم يتوفر التمويل الكافي، ما أثار مخاوف واسعة من عودة التدهور الأمني في شمال موزمبيق.
ورغم إعلان وزير الخارجية الرواندي أوليفييه ندوهونغيريه أن موزمبيق نجحت في تأمين التمويل اللازم، فإن تفاصيل الاتفاق المالي لا تزال غير معلنة.

الغاز في قلب المعركة
وتمتلك موزمبيق أحد أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي في أفريقيا، وتحديدًا في حوض روفوما البحري قبالة سواحل كابو ديلغادو.
وتعول الحكومة على مشروعات الغاز لتحويل البلاد إلى قوة طاقة إقليمية قادرة على جذب مليارات الدولارات وتحسين الاقتصاد المحلي.
لكن استمرار التهديدات الأمنية يجعل مستقبل هذه المشروعات مرهونًا بقدرة الحكومة وحلفائها على تثبيت الاستقرار في الإقليم المضطرب.
ورغم النجاحات العسكرية، يؤكد محللون أن الهجمات المسلحة لم تتوقف بالكامل، بل تحولت إلى عمليات متفرقة تعتمد على الكر والفر واستهداف المناطق الريفية.
معركة نفوذ تتجاوز الحدود
ويرى مراقبون أن استمرار الوجود العسكري الرواندي لا يتعلق فقط بمحاربة التمرد، بل يعكس أيضًا صراع نفوذ إقليمي ودولي في منطقة غنية بالموارد الطبيعية.
فبينما تسعى موزمبيق لحماية استثمارات الطاقة، تعمل رواندا على تعزيز حضورها الأمني والسياسي في أفريقيا، في وقت تتنافس فيه قوى دولية وشركات كبرى على تأمين موطئ قدم داخل سوق الغاز الإفريقي الواعد.

وكان قال وزير خارجية رواندا أوليفييه ندوهونجيريهي، الثلاثاء الماضي، إن رواندا ستبقي على قواتها في المنطقة بعد أن نجحت حكومة موزمبيق في تأمين التمويل اللازم لمواصلة العملية العسكرية، وذلك بعد أشهر من تحذيرات رواندا من أنها ستسحب قواتها بسبب غياب ضمانات مالية كافية، وسط أنباء تفيد بتردد الاتحاد الأوروبي في تجديد دعمه للمهمة.
وأوضح وزير خارجية رواندا أن بلاده ستواصل العمل بشكل مباشر مع موزمبيق، إثر تردد الأوروبيين في استمرار تغطية صندوق السلام الأوروبي لجزء من تكاليف العملية، وقال إن سلطات موزمبيق أكدت أنها ستستمر في تمويل هذا الانتشار، دون تحديد قيمة التمويل أو مدته.
وكتب الوزير على منصة التواصل الاجتماعي منصة” إكس”: “إن التعاون بين الحكومتين كان مثمراً وسيستمر بالزخم نفسه، حيث تحظى جهود قوات الأمن الرواندية في كابو ديلغادو بتقدير كبير من الدولة الشقيقة موزمبيق”.
وتراهن موزمبيق على اتفاقية أمنية وقعتها مع رواندا، لم تنشر أو تكشف حيثياتها ولا تفاصيلها، ولكنها تسمح بنشر قوات رواندية، ستكون هي الداعم الوحيد في مواجهة داعش، بعد الانسحاب الكامل لبعثة قوات مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية (سادك) من شمال موزمبيق، بسبب صعوبات لوجستية ومالية.



