Africa NewsSlider

مديرة منظمة سويس كونتاكت: التحول الزراعي في إفريقيا يعتمد على الاستثمار في مهارات الشباب

Ahmed Salem

أكدت شارون موسين، المديرة القطرية لمنظمة سويسكونتاكت، أن التحول الزراعي في أفريقيا يعتمد على الاستثمار في مهارات الشباب، إلى جانب تعزيز الأنظمة وتوسيع نطاق الوصول إلى التمويل.

وخلال كلمتها في منتدى “تمويل النظم الغذائية الزراعية بشكل مستدام” (FINAS 2026) الذي عُقد في مركز كينياتا الدولي للمؤتمرات (KICC) في نيروبي، أوضحت موسين أن تنمية المهارات يجب أن تُعامل كبنية تحتية اقتصادية وليست مجرد برنامج اجتماعي، إذا ما أرادت القارة بناء نظم غذائية مرنة وجذب الاستثمارات.

مستقبل الزراعة في إفريقيا

وأشارت إلى أن مستقبل الزراعة في أفريقيا يرتكز على ثلاثة محاور مترابطة: المهارات، والأنظمة، ورأس المال، محذرةً من أن إهمال أي منها سيقوض جهود تحديث القطاع.

وقالت: “المهارات بدون أنظمة تُنتج خريجين عاطلين عن العمل. والأنظمة بدون رأس مال تُحد من النمو، بينما رأس المال بدون مهارات يزيد من مخاطر الاستثمار”.

لاحظت موسين أنه على الرغم من أن أفريقيا تضم أصغر شريحة سكانية في العالم، إلا أن العديد من الشباب ما زالوا ينظرون إلى الزراعة كخيار أخير، لأن مؤسسات التدريب لا تزال تُعدّهم لأساليب زراعية قديمة بدلاً من الاقتصاد الزراعي الحديث القائم على التكنولوجيا.

وأشارت إلى أن الزراعة اليوم تتجاوز إنتاج الغذاء لتشمل الخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا الحيوية، والزراعة الدقيقة، والتمويل الرقمي، والطاقة المتجددة، والتكيف مع تغير المناخ، وتصنيع الأغذية، وريادة الأعمال.

الفجوة بين التعليم والصناعة

ووفقًا لموسين، فإن الفجوة بين التعليم والصناعة والمؤسسات المالية قد خلقت وضعًا يعجز فيه أصحاب العمل عن إيجاد عمالة ماهرة، ويواجه فيه الخريجون صعوبة في الحصول على وظائف، وتعجز فيه المؤسسات المالية عن تحديد المشاريع الجاهزة للاستثمار، ويفشل فيه رواد الأعمال الشباب في الحصول على التمويل.

ودعت إلى تعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات التدريب وشركاء التنمية لسد هذه الفجوات.

ودعت موسين إلى زيادة برامج التدريب المهني، والتدريب الذي تقوده الصناعة، وفرص الإرشاد، قائلةً إن الشباب يكتسبون المهارات العملية بشكل أكثر فعالية من خلال التعلم التطبيقي.

حثّت موسين الشركات الزراعية والمزارع التجارية ومصانع تجهيز الأغذية على أن تصبح مراكز تدريب من خلال توفير برامج التدريب المهني وفرص التعلم العملي، كما دعت المؤسسات المالية إلى التعاون الوثيق مع مشاريع الشباب قبل توقع حصولها على التمويل المصرفي.

وفيما يتعلق بالتمويل الزراعي، أكدت موسين على ضرورة استثمار المؤسسات المالية في رواد الأعمال الأكفاء بدلاً من السلع.

وقالت: “لا تموّل البنوك المحاصيل أو الثروة الحيوانية، بل تموّل الكفاءات. ولا يستثمر المستثمرون في الذرة، بل يستثمرون في الإدارة. رأس المال يتبع الثقة، والثقة تتبع القدرة، والقدرة تنبع من المهارات”.

وأضافت أن تزويد الشباب بالمهارات في الزراعة المتجددة، وأسواق الكربون، والتكيف مع تغير المناخ، والطاقة المتجددة، والتقنيات الرقمية، وإدارة المياه، بات ضرورة ملحة مع استمرار تغير المناخ في إعادة تشكيل النظم الغذائية العالمية.

ودعت موسين الحكومات إلى تحديث مؤسسات التعليم والتدريب التقني والمهني، وتعزيز الكليات الزراعية، ووضع سياسات تشجع الابتكار والشراكات مع القطاع الصناعي.

كما حثت القطاع الخاص على الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في تنمية القوى العاملة الزراعية من خلال المساهمة في وضع مناهج التدريب، وتوفير الإرشاد، وخلق فرص للتعلم العملي.

وأضافت أن على شركاء التنمية التركيز على بناء أنظمة سوق مستدامة، ومؤسسات قوية، ومشاريع تنافسية تستمر في تحقيق فوائد تتجاوز المشاريع الممولة من الجهات المانحة.

وحثت أصحاب المصلحة على إعطاء الأولوية للمهارات التي يحركها السوق، وتعزيز الروابط بين التعليم وريادة الأعمال والتمويل، وزيادة الاستثمار في قدرات الشباب، مؤكدةً أن هذه الإجراءات ستخلق رواد أعمال، وتعزز الأعمال الزراعية، وتحسن القدرة على التكيف مع تغير المناخ، وتطلق العنان للإمكانات الاقتصادية لأفريقيا.

وقالت موسين: “إن مستقبل الزراعة الأفريقية لن يتحدد بكمية الأراضي التي نزرعها، بل بعدد الشباب الأكفاء الذين ننميهم”.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button