Analysis and ReportsSlider

Fears of a food crisis in Africa and billions in losses due to the "Super El Niño" phenomenon.“

القارة تحتاج إلى 100 مليار دولار لمواجهة تداعيات الظاهرة المناخية

Written by: Mohammed Omran

حذر البنك الإفريقي للتنمية، من أن القارة الإفريقية قد تواجه خسائر اقتصادية تتراوح بين 10 و20 مليار دولار، إذا تطورت ظاهرة “السوبر إل نينيو” خلال الأشهر المقبلة، وسط مخاوف من اتساع نطاق الجفاف والفيضانات، وتراجع الإنتاج الزراعي، وارتفاع أسعار الغذاء، وحدوث موجات نزوح وهجرة من الدول الأكثر تضررًا.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه مؤشرات ارتفاع درجات حرارة سطح المحيط الهادئ، وهو ما يراه خبراء الأرصاد مؤشرًا على احتمال تشكل واحدة من أقوى ظواهر “إل نينيو” المسجلة.

ما هو “السوبر إل نينيو”؟

تعد ظاهرة “إل نينيو”، نمطًا مناخيًا طبيعيًا يحدث نتيجة ارتفاع غير معتاد في درجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائي، ما يؤدي إلى تغيرات واسعة في أنماط الطقس حول العالم.

وفي إفريقيا، غالبًا ما تتسبب الظاهرة في موجات جفاف شديدة تضرب بعض المناطق، بينما تشهد مناطق أخرى أمطارًا غزيرة وفيضانات وعواصف مدمرة. وعندما تصل الظاهرة إلى مستويات استثنائية من القوة، يطلق عليها العلماء اسم “السوبر إل نينيو”، وهي النسخة الأكثر تأثيرًا من الظاهرة.

خسائر اقتصادية قد تصل إلى 20 مليار دولار

قال أنتوني نيونغ، مدير إدارة تغير المناخ والنمو الأخضر في البنك الإفريقي للتنمية، إن الحدث المناخي المتوقع قد يؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للدول الأكثر تضررًا بنسبة تتراوح بين 1% و2% في المتوسط، بما يعادل خسائر إجمالية تتراوح بين 10 و20 مليار دولار.

أوضح، أن هذا التقدير يعد الأول من نوعه الصادر عن بنك تنمية متعدد الأطراف بشأن التأثير الاقتصادي المحتمل لـ”السوبر إل نينيو”، مشيرًا إلى أنه لا يخص دولة بعينها، وإنما يعكس التأثير المتوقع على الدول الأكثر عرضة للمخاطر المناخية.

توقعات النمو الاقتصادي

كان البنك الإفريقي للتنمية، قد توقع في تقريره الصادر خلال مايو الماضي أن يسجل اقتصاد إفريقيا نموًا بنسبة 4.2% خلال عام 2026، على أن يرتفع إلى 4.4% في عام 2027، بافتراض تراجع التوترات الجيوسياسية.

لكن هذه التوقعات، صدرت قبل ظهور المؤشرات الحالية التي ترجح تشكل “السوبر إل نينيو”، وهو ما قد يؤثر على معدلات النمو إذا تحققت السيناريوهات المناخية المتوقعة.

الزراعة في قلب الأزمة

يعتمد ملايين الأفارقة على الزراعة المطرية، كمصدر رئيسي للدخل والغذاء، لذلك يعد القطاع الزراعي الأكثر تأثرًا بأي اضطرابات مناخية.

وخلال ظاهرة “إل نينيو” بين عامي 2023 و2024، تعرضت دول الجنوب الإفريقي لموجات جفاف قاسية، بينما شهدت دول شرق إفريقيا أمطارًا غزيرة وفيضانات، ما تسبب في تلف المحاصيل الزراعية وارتفاع أسعار الغذاء.

ووفقًا للبنك الإفريقي للتنمية، فإن المزارعين في إفريقيا يواجهون بالفعل خسائر في الدخل، تقدر بنحو 327 مليون دولار خلال العام الحالي، بينما يتوقع انخفاض إنتاجية قطاع الصيد بنسبة تتراوح بين 1% و4%، نتيجة ارتفاع درجات حرارة البحار وزيادة العواصف.

الأمن الغذائي مهدد

يحذر البنك، من أن استمرار الظاهرة قد يؤدي إلى تراجع إنتاج المحاصيل الأساسية، على رأسها الذرة، التي تمثل الغذاء الرئيسي لملايين السكان في عدد من الدول الإفريقية.

ومن المتوقع، أن تتضاعف أسعار الذرة في بعض المناطق، ما سيؤدي إلى زيادة معدلات التضخم وارتفاع تكلفة المعيشة، مع اتساع أعداد المحتاجين إلى المساعدات الغذائية.

تأثير مباشر على المالية العامة

لا تقتصر آثار “السوبر إل نينيو” على الزراعة فقط، بل تمتد إلى الموازنات العامة للدول، إذ قد تتسبب الفيضانات والجفاف والعواصف في تدمير الطرق والجسور، وشبكات الكهرباء ومرافق المياه.

ويقول البنك، إن الحكومات التي تعاني بالفعل من ضغوط مالية قد تضطر إلى إعادة توجيه الإنفاق من قطاعات مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، لتغطية تكاليف الإغاثة وإعادة الإعمار.

ووصف نيونغ هذا الوضع بأنه “فخ تمويل المناخ”، حيث تجد الدول نفسها مضطرة لاستنزاف ميزانياتها لمواجهة الكوارث بدلاً من الاستثمار في التنمية.

فجوة تمويل كبيرة

أوضح نيونغ أن احتياجات إفريقيا لتمويل التكيف مع تغير المناخ كانت تقدر بنحو 50 مليار دولار خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، إلا أن “السوبر إل نينيو” قد يرفع هذه الاحتياجات إلى نحو 100 مليار دولار هذا العام، أي بزيادة تتراوح بين 30 و50 مليار دولار.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الدول النامية ستحتاج بحلول عام 2035 إلى نحو 365 مليار دولار سنويًا للتكيف مع تغير المناخ، بينما بلغ حجم التمويل الدولي العام المخصص لهذا الغرض 26 مليار دولار فقط في عام 2023.

استعدادات البنك الإفريقي للتنمية

أعلن البنك الإفريقي للتنمية أنه سيعقد خلال سبتمبر المقبل اجتماعًا موسعًا لتقييم تأثير “السوبر إل نينيو” على مشروعاته الحالية والمستقبلية.

كما يعتزم إعادة هيكلة بعض المشروعات لمساعدة الدول على مواجهة آثار الظاهرة، والعمل مع شركاء التمويل الدوليين، مثل الصندوق الأخضر للمناخ، وصندوق التكيف، وصناديق الاستثمار المناخي، وآليات تمويل الخسائر والأضرار، لتوفير تمويل إضافي للدول المتضررة.

مخاوف من هجرة جماعية

يرى البنك أن التداعيات الإنسانية قد تكون من أخطر نتائج الظاهرة، إذ من المتوقع أن تؤدي موجات الجفاف ونقص الغذاء والمياه إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان.

وحدد البنك عددًا من الدول التي قد تواجه التأثيرات الأكثر حدة، وهي السودان، وجنوب السودان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والصومال، ومالي، وبوروندي، ونيجيريا.

وأشار نيونغ إلى أن نقص الموارد سيدفع كثيرًا من السكان إلى مغادرة مناطقهم بحثًا عن الغذاء والمياه وفرص العيش، كما أن التنافس على الأراضي الزراعية والمراعي ومصادر المياه قد يؤدي إلى زيادة التوترات والصراعات في المناطق الهشة.

بناء القدرة على التكيف

أكد البنك الإفريقي للتنمية أن الحد من الخسائر المستقبلية يتطلب الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتطوير البنية التحتية المقاومة للمناخ، ودعم الزراعة الذكية مناخيًا، بدلاً من الاكتفاء بالاستجابة للكوارث بعد وقوعها.

وقال نيونغ إن الاستثمار في الوقاية أقل تكلفة بكثير من التعامل مع آثار الكوارث بعد وقوعها، مشددًا على أن تعزيز قدرة الدول الإفريقية على التكيف مع تغير المناخ أصبح ضرورة اقتصادية وإنسانية، وليس خيارًا.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button