Analysis and ReportsSliderEgypt

رئيس “حقوق النواب” في حوار مع “زوم أفريكا نيوز”: مصر تستعيد دورها التاريخي بإفريقيا.. وتحركات الرئيس تؤكد أن العلاقات مع القارة لم تعد تُدار بمنطق رد الفعل

حوار – أيمن رجب

في ظل التحركات المصرية المتسارعة لتعزيز حضورها داخل القارة الإفريقية، تواصل القاهرة ترسيخ شراكاتها مع الدول الإفريقية عبر رؤية تستند إلى التعاون والتنمية وتحقيق المصالح المشتركة، وهو ما تجسده الزيارات الرئاسية المتتالية، وآخرها زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا.

وفي هذا السياق، يفتح النائب طارق رضوان، رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب والرئيس السابق للجنة الشؤون الإفريقية، ملف العلاقات المصرية الإفريقية، متحدثًا في حوار مع “زوم افريكا نيوز” عن أبعاد التحرك المصري في القارة، وأهميته للأمن القومي، والفرص الاقتصادية والاستثمارية التي توفرها إفريقيا، فضلًا عن أبرز التحديات التي تواجه دولها، ورؤية مصر لتعزيز التعاون معها خلال المرحلة المقبلة.. فإلى نص الحوار..

كيف ترون التحركات الأخيرة لمصر في القارة الإفريقية.. خاصة مع زيارات الرئيس عبد الفتاح السيسي لعدد من الدول وآخرها تنزانيا؟

أعتقد أن ما نشهده اليوم هو ترجمة عملية لرؤية استراتيجية تبنتها الدولة المصرية منذ عام 2014، تقوم على استعادة الدور التاريخي لمصر داخل القارة الإفريقية، باعتبارها امتدادًا طبيعيًا لعمقها الحضاري والاستراتيجي.

فالتحركات الرئاسية المتواصلة، ومن بينها الزيارة المهمة إلى تنزانيا، تؤكد أن العلاقات مع إفريقيا لم تعد تُدار بمنطق رد الفعل، وإنما وفق سياسة خارجية نشطة تستهدف بناء شراكات طويلة الأمد تقوم على الاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة، كما تعكس هذه الزيارات إدراكًا واضحًا بأن أمن واستقرار وتنمية القارة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي المصري، وأن التعاون مع الدول الإفريقية يمثل أحد أهم مرتكزات السياسة الخارجية المصرية.

من خلال سياسة القاهرة النشطة في العلاقات الإفريقية.. ما أهم أسباب هذا التوجه وما النتائج التي تحققت أو المتوقع تحقيقها؟

هناك مجموعة من الاعتبارات التي دفعت الدولة المصرية إلى تكثيف حضورها في القارة الإفريقية، في مقدمتها تعزيز الأمن القومي، وترسيخ الاستقرار الإقليمي، وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري، فضلًا عن تعظيم الاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، والتنسيق المشترك في مواجهة التحديات العابرة للحدود مثل الإرهاب والهجرة غير الشرعية وتغير المناخ.

النائب طارق رضوان
النائب طارق رضوان

وقد بدأت ثمار هذه السياسة تظهر بالفعل من خلال استعادة مصر لمكانتها داخل المؤسسات الإفريقية، وارتفاع وتيرة التعاون الثنائي مع العديد من الدول، وزيادة حجم التجارة والاستثمارات، إلى جانب تنفيذ مشروعات تنموية وبنية تحتية في عدد من الدول الإفريقية.

ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة توسعًا أكبر في الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بما يعزز التنمية المشتركة ويحقق مصالح جميع الأطراف.

هل أدى تراجع الاهتمام بالعلاقات الإفريقية خلال سنوات ما قبل 2014 إلى آثار سلبية على مصر؟

لا شك أن أي تراجع في الحضور المصري داخل القارة خلال فترات سابقة أتاح الفرصة لقوى إقليمية ودولية أخرى لتعزيز نفوذها، وهو ما انعكس على بعض الملفات ذات الأهمية الاستراتيجية بالنسبة لمصر، إلا أن ما يميز المرحلة الحالية هو نجاح الدولة في إعادة بناء جسور الثقة مع الأشقاء الأفارقة من خلال سياسة تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مقرونة بمشروعات تنموية حقيقية وبرامج لبناء القدرات ونقل الخبرات.

ولذلك يمكن القول إن مصر استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تستعيد جانبًا كبيرًا من مكانتها الطبيعية داخل القارة، وهو ما انعكس في حجم التعاون السياسي والاقتصادي الذي نشهده اليوم.

ما أهمية القارة الإفريقية بالنسبة لمصر؟

إفريقيا تمثل بالنسبة لمصر أكثر من مجرد نطاق جغرافي؛ فهي عمقها الاستراتيجي، وامتدادها التاريخي والحضاري، وشريكها الطبيعي في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، كما أن العديد من القضايا الحيوية التي تمس الأمن القومي المصري ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالقارة، سواء فيما يتعلق بالموارد المائية أو أمن البحر الأحمر أو مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

President Sisi and the President of Tanzania
President Sisi and the President of Tanzania

وإلى جانب ذلك، تمثل إفريقيا سوقًا واعدة تضم أكثر من مليار وأربعمائة مليون نسمة، وتتمتع بإمكانات اقتصادية وموارد طبيعية هائلة، وهو ما يجعلها شريكًا رئيسيًا في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز مكانة مصر الاقتصادية والإقليمية.

هل يكفي التواصل السياسي مع الدول الإفريقية.. أم أن هناك مجالات أخرى يجب التركيز عليها؟

العلاقات الحديثة بين الدول لم تعد تقتصر على التواصل السياسي أو الدبلوماسي فقط، وإنما أصبحت تقوم على مفهوم الشراكة الشاملة، ومن هنا فإن تعزيز العلاقات مع الدول الإفريقية يتطلب توسيع مجالات التعاون لتشمل الثقافة والتعليم والإعلام والرياضة والبحث العلمي والتكنولوجيا، إلى جانب الاقتصاد والاستثمار.

فالتقارب بين الشعوب هو الضامن الحقيقي لاستدامة العلاقات بين الدول، وكلما نجحنا في بناء جسور التواصل الثقافي والإنساني، ازدادت قوة العلاقات السياسية والاقتصادية، كما أن الجامعات المصرية والمؤسسات الثقافية والرياضية يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في ترسيخ الحضور المصري داخل القارة.

كيف يمكن لرجال الأعمال المصريين الاستفادة من الفرص الاستثمارية في إفريقيا؟

القارة الإفريقية تُعد اليوم من أكثر المناطق الواعدة للاستثمار على مستوى العالم، لما تمتلكه من موارد طبيعية وأسواق متنامية واحتياجات تنموية كبيرة، وتمتلك الشركات المصرية خبرات واسعة في مجالات البنية التحتية، والمقاولات، والطاقة، والصناعات الدوائية والغذائية، والزراعة الحديثة، والاتصالات، وهي قطاعات تحظى بطلب متزايد في العديد من الدول الإفريقية.

وأرى أن نجاح المستثمر المصري يتطلب دراسة طبيعة كل سوق، وبناء شراكات حقيقية مع القطاع الخاص المحلي، والاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي تربط مصر بالدول الإفريقية، بما يضمن استثمارات مستدامة تحقق المنفعة المتبادلة.

ما أبرز الأنشطة الاستثمارية والتجارية للمصريين في إفريقيا.. وما نصيحتكم للمستثمرين؟

شهدت السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في نشاط الشركات المصرية داخل عدد من الدول الإفريقية، خاصة في شرق ووسط وغرب القارة، حيث شاركت في تنفيذ مشروعات كبرى في مجالات الطرق والكباري، ومحطات المياه والكهرباء، والإسكان، والمستشفيات، والمنشآت التعليمية. كما تتزايد الفرص في قطاعات التصنيع الزراعي، والأمن الغذائي، والطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية، والتحول الرقمي، والصناعات الدوائية. وأنصح المستثمرين المصريين بالنظر إلى إفريقيا باعتبارها شريكًا استراتيجيًا طويل الأجل، وليس مجرد سوق لتصدير المنتجات، فبناء استثمارات إنتاجية وشراكات محلية هو الطريق الأمثل لتحقيق النجاح وتعزيز الحضور الاقتصادي المصري داخل القارة.

 هل تمثل دول شرق إفريقيا أهمية أكبر بالنسبة لمصر مقارنة بباقي أقاليم القارة؟

لا شك أن دول شرق إفريقيا تحظى بأهمية استراتيجية خاصة، بالنظر إلى ارتباطها بحوض النيل والبحر الأحمر وممرات التجارة الدولية، إلا أن السياسة المصرية لا تنظر إلى إفريقيا من منظور جغرافي ضيق، وإنما تتعامل مع القارة باعتبارها وحدة متكاملة.

تحركات مصر بإفريقيا
تحركات مصر بإفريقيا

ولذلك تحرص مصر على تعزيز علاقاتها مع جميع الأقاليم الإفريقية، سواء في الشرق أو الغرب أو الوسط أو الجنوب، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن استقرار وتنمية أي جزء من القارة ينعكس إيجابًا على مجمل الأمن والاستقرار الإفريقي.

 ما أبرز التحديات التي تواجه الدول الإفريقية.. وكيف يمكن لمصر أن تسهم في مواجهتها؟

تواجه العديد من الدول الإفريقية تحديات متشابهة، تشمل نقص البنية التحتية، والتغيرات المناخية، وندرة المياه، والأمن الغذائي، والبطالة، وضعف الخدمات الصحية والتعليمية، إلى جانب الإرهاب والجريمة المنظمة، وتمتلك مصر خبرات متراكمة في التعامل مع كثير من هذه القضايا، سواء من خلال تنفيذ مشروعات البنية الأساسية، أو نقل الخبرات في إدارة الموارد المائية، أو التدريب وبناء القدرات، أو دعم نظم الرعاية الصحية والتعليم الفني، فضلًا عن خبرتها في مكافحة الإرهاب والتطرف. ومن هذا المنطلق، فإن الدور المصري في إفريقيا لا يقوم على تقديم المساعدات فقط، بل يرتكز على بناء شراكات تنموية حقيقية تقوم على نقل المعرفة والخبرة، بما يحقق التنمية المستدامة ويعزز استقرار القارة بأكملها.

وفي تقديري، فإن مستقبل مصر وإفريقيا أصبح أكثر ترابطًا من أي وقت مضى، وكلما تعمقت الشراكة بين الجانبين على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والإنسانية، ازدادت قدرة شعوبنا على مواجهة التحديات وصناعة مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا. وهذا هو النهج الذي تنتهجه الدولة المصرية بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، إيمانًا بأن قوة إفريقيا هي قوة لمصر، وأن نهضة القارة تمثل مصلحة مشتركة لجميع أبنائها.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button