رئيس بوركينا فاسو يهدد بسحب الجنسية من طلاب يدرسون الشريعة في السعودية
Report - Ahmed Salem:
بينما ينتقد العالم القلة الأوروبية التي تتعمد إساءة النقاش حول التوافق بين الشريعة الإسلامية والأنظمة الديمقراطية في إفريقيا، فقد خرج علينا رئيس بوركينا فاسو والقائد العسكري، إبراهيم تراوري، رغم كونه مسلم الجنسية، بتصريح اعترف فيه بأن الشريعة الإسلامية لن تكون قانون بلادهم.
وانتقد “تراوري”، علنا التعليم الديني الذي يتلقاه الطلاب البوركينيون في بعض الدول العربية، فاتحا بذلك جبهة جديدة في صراع حكومته مع المؤسسات الدينية التي تعمل خارج نطاق سيطرة الدولة.
ووفقا لصحيفة داكاراكتو السنغالية، قال تراوري: إن نحو ألف طالب بوركيني مسجلون حاليا في المملكة العربية السعودية لدراسة الشريعة الإسلامية، بدلا من اكتساب المهارات التقنية والمهنية التي يرى أن البلاد بحاجة إلى تطويرها.
تهديد بسحب الجنسية
تجاوزت تصریحات تراوري، التي أدلى بها خلال بث تلفزيوني على مستوى البلاد، مجرد انتقاد للسياسات.
فقد قال، إن حكومته تعتزم إعادة الطلاب إلى الوطن، وحذر من أن أولئك الذين يرفضون العودة قد يفقدون جنسيتهم البوركينية فعليًا.
أشارت إحدى الروايات المتداولة على نطاق واسع لتصريحاته، إلى أن عدد الطلاب غير المعلن عنهم في سجل الموفدين أعلى من ذلك، مدعية أن البعثات الدبلوماسية البوركينية في السعودية لا تملك أي سجلات لنحو 800 طالب من أصل ألف يعتقد أنهم موجودون هناك، وجميعهم مسجلون، بحسب التقارير في برامج الشريعة الإسلامية وليس في المهن الفنية.
وأصرّ الرئيس البوركيني، الذي يصف نفسه بأنه مسلم ملتزم، على أنه لا يستهدف الإسلام قائلاً: إن لكل بوركيني الحق الدستوري في ممارسة شعائره الدينية، لكنه شدد على أنه لن تطبق الشريعة الإسلامية في بوركينا فاسو، وأن دستور البلاد يعلو على أي قانون ديني.
قضية أمنية وتنموية
ربط تراوري التدريب الديني الذي يتلقاه الطلاب في الخارج مباشرة بالخطاب الأمني الأوسع لحكومته. وقد سبق له أن زعم أن جنود بوركينا فاسو استعادوا نسخاً من القرآن من مخابئ المتمردين خلال عمليات مكافحة الإرهاب، مستخدماً ذلك للإيحاء بأن الجماعات المتطرفة تستغل. التعليم الديني والخطاب الديني لتحقيق غايات عنيفة.
في خطاب منفصل ألقاه أمام ممثلي المجتمع في منطقة بادعا مطلع هذا الشهر، انتقد الدعوة المتطرفة بشكل عام، مؤكداً أن الدين يجب أن يجذب الأتباع من خلال السلوك لا الترهيب.
وتساءل عن سبب معارضة بعض الزعماء المسلمين لقانون الحريات الدينية الجديد في البلاد.
وربط موقف حكومته والجدل الدائر حول طلاب الشريعة، بحجة تنموية أيضًا وهي أن بوركينا فاسو الغارقة في تمرد جهادي مستمر منذ سنوات، وتحتاج إلى قوة عاملة ماهرة تقنيًا، لا تستطيع تحمل تكلفة تدريب أعداد كبيرة من شبابها في الخارج في مجال الفقه الديني بدلاً من الهندسة أو العلوم الصحية أو الزراعية.
بنية قانونية جديدة وراء الخطاب
تأتي تعليقات “تراوري” بعد أسابيع من اعتماد الجمعية التشريعية الانتقالية في بوركينا فاسو بالإجماع، قانونا جديدا شاملا بشأن الحريات الدينية في 20 يونيو، وهو إطار عمل مكون من 112 مادة وستة فصول ينظم ممارسة العيادة مع التأكيد رسميا على حرية الضمير والدين.
ويشترط القانون على الجمعيات الدينية، الانضمام إلى هيئة جامعة معترف بها من قبل الدولة، ويقيد النشاط الديني للمسؤولين العموميين أثناء تأدية واجباتهم،
ويفرض رقابة مالية جديدة على حسابات المنظمات الدينية، وينص على أحكام بالسجن تتراوح بين سنة وسبع سنوات الخطاب الكراهية أو التحريض على الكراهية الدينية.
وتصف السلطات، القانون بأنه محايد دينيًا، ويهدف إلى الحفاظ على التماسك الاجتماعي والطابع العلماني للدولة بدلاً من استهداف أي دين بعينه على الرغم من أنه واجه معارضة لأسابيع من قبل الأوساط الدينية الإسلامية قبل إقراره دون تعديل.



