دخل الفرد في إفريقيا.. دولة وحيدة حققت تقدما.. و6 أخرى قد تحذو حذوها.. و5 بلدان أصبحت أفقر
تكشف أحدث تصنيفات البنك الدولي للدخل للفترة 2026-2027 عن قارة إفريقيا تفاوتا ملحوظا

Written by: Ayman Ragab
تكشف أحدث تصنيفات البنك الدولي للدخل للفترة 2026-2027 عن قارة إفريقيا تفاوتا ملحوظا، حيث نجحت دولة واحدة فقط في الانتقال إلى فئة الدخل المتوسط الأدنى، بينما شهدت أربع اقتصادات تراجعاً في مستويات دخل الفرد، فيما تقترب دول أخرى من تجاوز عتبة التصنيف الجديدة.
في عام 2025، كانت توجو الدولة الأفريقية الوحيدة التي تغير تصنيفها، بعدما انتقلت من فئة الاقتصادات منخفضة الدخل إلى فئة الاقتصادات ذات الدخل المتوسط الأدنى، في أول ترقية تشهدها القارة منذ ثلاث سنوات.
غير أن هذا التحسن لم يكن نتيجة طفرة اقتصادية كبيرة فقط، بل ارتبط بشكل أساسي بمراجعة البيانات السكانية، إذ أدى نشر نتائج التعداد السكاني لعام 2022 إلى خفض تقديرات عدد سكان البلاد بنسبة 11.7%، ما رفع تلقائياً نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي.

وارتفع نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي في توجو من 1010 دولارات عام 2024 إلى 1350 دولاراً عام 2025، متجاوزاً عتبة 1176 دولاراً المطلوبة للانتقال إلى الفئة الأعلى. وجاء ذلك رغم نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.9% خلال 2025، حيث أكد البنك الدولي أن “التعديل الديموغرافي كان العامل الحاسم” في هذا التحول.
التصنيف لا يعكس دائماً تحسن مستوى المعيشة
يعتمد البنك الدولي على نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي لتصنيف الاقتصادات، وهو مقياس يشمل مجموع دخول السكان من الأجور والأرباح والفوائد وغيرها، سواء داخل البلاد أو خارجها.
وتُقسم الاقتصادات إلى أربع فئات وفقاً لبيانات السنة المالية 2027:
الدخل المنخفض: أقل من أو يساوي 1175 دولاراً.
الدخل المتوسط الأدنى: بين 1176 و4635 دولاراً.
الدخل المتوسط الأعلى: بين 4636 و14375 دولاراً.
الدخل المرتفع: أكثر من 14375 دولاراً.
ومنذ عام 1987، يعتمد البنك الدولي على منهجية “أطلس” لحساب نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي بالدولار الأمريكي، بهدف تقليل تأثير التقلبات قصيرة الأجل في أسعار الصرف.
توجو بين الترقية والتحدي التنموي
رغم انتقال توجو إلى فئة أعلى، فإن هذا التغيير يطرح تحديات في مجال السياسات العامة، إذ ترتبط تصنيفات البنك الدولي بإمكانية الحصول على القروض الميسرة والمساعدات التنموية.
وقد تواجه الدول التي تنتقل من فئة الدخل المنخفض إلى المتوسط الأدنى تراجعاً تدريجياً في بعض أشكال الدعم، رغم أن ارتفاع الدخل الفردي الناتج عن تعديل إحصائي لا يعني بالضرورة تحسناً مباشراً في القدرة الشرائية للسكان.
دول إفريقية تعزز مواقعها
تظل سيشل الدولة الأفريقية الوحيدة المصنفة ضمن الاقتصادات ذات الدخل المرتفع، بعدما بلغ نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي 19200 دولار، مقارنة بـ17460 دولاراً عام 2024.

وتأتي موريشيوس في المرتبة التالية بدخل يبلغ 14040 دولاراً، أي بفارق 336 دولاراً فقط عن عتبة الدول ذات الدخل المرتفع البالغة 14375 دولاراً، ما يجعلها مرشحة للانضمام إلى هذه الفئة إذا استمر النمو.
كما عززت جنوب أفريقيا موقعها ضمن فئة الدخل المتوسط الأعلى بدخل بلغ 6270 دولاراً، مقارنة بـ6100 دولار سابقاً، فيما سجلت الجزائر 5850 دولاراً مقابل 5320 دولاراً، وغينيا الاستوائية 5890 دولاراً مقابل 4740 دولاراً، والغابون 8090 دولاراً مقابل 7550 دولاراً.
أما الرأس الأخضر، التي انتقلت إلى فئة الدخل المتوسط الأعلى عام 2025، فقد واصلت تقدمها ليصل دخل الفرد فيها إلى 5590 دولاراً.
اقتصادات إفريقية شهدت تراجعاً
في المقابل، كشفت بيانات البنك الدولي عن انخفاض نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي في عدد من الدول الإفريقية:
الكونغو برازافيل بنسة-5.4%
بوتسوانا بنسة-4.6%
زامبيا بنسة -4.8%
بوروندي بنسة -4%
ولم تتمكن ناميبيا من استعادة تصنيفها السابق بعد خفض تصنيفها العام الماضي، إذ بلغ دخل الفرد فيها 4340 دولاراً، وهو أقل من عتبة الدخل المتوسط الأعلى البالغة 4636 دولاراً.
دول تقترب من الانتقال إلى فئة أعلى
توجد مجموعة من الدول الأفريقية التي تقترب من تجاوز عتبة 1176 دولاراً، أبرزها:
رواندا: ارتفع دخل الفرد من 1040 إلى 1150 دولاراً.
مالي: من 1020 إلى 1120 دولاراً.
أوغندا: من 1020 إلى 1120 دولاراً.
غينيا بيساو: من 960 إلى 1090 دولاراً.
إثيوبيا: من 1100 إلى 1110 دولارات.
بوركينا فاسو: من 880 إلى 980 دولاراً.
ويرى البنك الدولي أن هذه الدول قد تشهد عمليات إعادة تصنيف خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة، شرط استمرار النمو والاستقرار السياسي والأمني.
الإحصاءات ودورها في تحديد صورة التنمية
تسلط حالة توجو الضوء على أهمية جودة البيانات الإحصائية، إذ يمكن للتعديلات السكانية أو المنهجية أن تغير تصنيف الدولة دون أن ينعكس ذلك مباشرة على حياة المواطنين.

ويؤكد البنك الدولي أن أنظمة الإحصاء الموثوقة تمثل عنصراً أساسياً في تحديد التدفقات المالية الدولية، مشيراً إلى أن التصنيفات يجب ألا تُقرأ بمعزل عن مؤشرات أخرى مثل الفقر متعدد الأبعاد، والصحة، والتعليم، ومستوى الخدمات.
وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن نسبة الدول منخفضة الدخل في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تراجعت من 75% عام 1987 إلى 45% حالياً، إلا أن القارة لا تزال تواجه فجوات كبيرة بين اقتصادات متقدمة نسبياً وأخرى تعاني من مستويات دخل منخفضة جداً.
وفي النهاية، يعكس تصنيف البنك الدولي لعام 2026 صورة متباينة لأفريقيا: توجو تحقق ترقية رمزية، ودول تقترب من تجاوز عتبات جديدة، واقتصادات كبرى تواجه ضغوطاً، بينما يبقى التحدي الأساسي هو تحويل التحسن في الأرقام إلى تنمية حقيقية يشعر بها السكان.



