Analysis and ReportsSlider

تكسير حجارة الجبال بإفريقيا.. ملاذ النساء الصعب لمواجهة الفقر

الفقر يدفع نساء إفريقيا إلى المحاجر.. تكسير الحجارة مهنة من أجل البقاء

Written by: Badr Ahmed

مع بزوغ الفجر، تحمل مئات النساء مطارق حديدية وأزاميل بدائية ويتجهن إلى سفوح الجبال والمحاجر المفتوحة في عدد من الدول الإفريقية، حيث تبدأ رحلة يومية شاقة لتكسير الصخور وتحويلها إلى حصى ومواد بناء، في واحدة من أقسى المهن التي تمارسها النساء في القارة السمراء.

في جنوب السودان، وخاصة في ضواحي العاصمة جوبا وولايات الاستوائية، أصبحت مهنة تكسير الحجارة ملاذا لآلاف النساء اللاتي فقدن أزواجهن بسبب الحرب أو النزاعات، أو اضطررن لإعالة أسرهن في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة. وتقضي العاملات ساعات طويلة تحت أشعة الشمس، مستخدمات مطارق ثقيلة لتفتيت الصخور الكبيرة إلى أحجام صغيرة تباع لاحقا لشركات البناء أو التجار المحليين.

نساء إفريقيا يكسرن الصخور بحثا عن لقمة العيش

ولا يختلف المشهد كثيرا في أوغندا، حيث تنتشر المحاجر التقليدية في مناطق مثل موكونو وواكيسو، وتعمل النساء جنبا إلى جنب مع الرجال في استخراج الصخور وكسرها يدويا. وغالبا ما تتقاضى العاملة أجرا يوميا متواضعا يعتمد على كمية الحصى التي تنتجها، ما يدفع الكثيرات للعمل منذ الصباح الباكر وحتى غروب الشمس.

وفي كينيا، خصوصا في مقاطعات كاجيادو وماشاكوس، يعتمد عدد كبير من النساء على هذه المهنة بعد مواسم الجفاف التي أضعفت النشاط الزراعي. وتقوم العاملات بجمع الصخور من سفوح الجبال، ثم تقسيمها إلى قطع صغيرة باستخدام مطارق معدنية قبل تعبئتها في أجولة أو نقلها إلى مواقع البناء.

أما في تنزانيا، فتشهد المناطق المحيطة بمدينة دار السلام وبعض الأقاليم الداخلية انتشار محاجر صغيرة تعمل فيها النساء بصورة يومية. ورغم أن العمل يوفر مصدر دخل محدودا، فإنه يظل الخيار الوحيد لكثير من الأسر التي لا تمتلك أراضي زراعية أو فرص عمل ثابتة.

وتبرز إثيوبيا أيضا ضمن الدول التي تعتمد فيها آلاف النساء على استخراج الأحجار وبيعها، خاصة في المناطق الريفية القريبة من العاصمة أديس أبابا، حيث يستخدم الحصى في مشروعات الطرق والتشييد المتزايدة.

وتبدأ عملية العمل عادة باختيار الصخور الكبيرة من الجبال أو المحاجر، ثم استخدام المطارق والأزاميل لتكسيرها تدريجيا إلى أحجام مختلفة وفق احتياجات السوق. وبعد ذلك تجمع الحجارة في أكوام أو أجولة، ليجري بيعها بالكيلوغرام أو بالمتر المكعب للتجار أو المقاولين. وفي كثير من الحالات، تضطر النساء إلى حمل الأوزان الثقيلة لمسافات طويلة لعدم توافر وسائل نقل.

ورغم قسوة المهنة، تفتقر معظم العاملات إلى وسائل الحماية الأساسية؛ فلا خوذات ولا نظارات واقية ولا قفازات، ما يجعلهن عرضة لإصابات العينين واليدين، إضافة إلى أمراض الجهاز التنفسي الناتجة عن استنشاق الغبار المتطاير، فضلا عن آلام العمود الفقري والمفاصل بسبب العمل المتواصل.

وتؤكد منظمات إنسانية أن الفقر، والنزاعات المسلحة، وتغير المناخ، وضعف فرص العمل، دفعت آلاف النساء إلى هذه المهنة القاسية، التي أصبحت بالنسبة لهن وسيلة للبقاء أكثر منها اختيارا مهنيا. وبين ضربات المطارق المتكررة، تواصل هؤلاء النساء نضالهن اليومي، ليس فقط لتكسير الصخور، بل لكسر دائرة الفقر وتأمين مستقبل أفضل لأطفالهن، في مشهد يجسد حجم التحديات التي تواجه المرأة الإفريقية في سبيل توفير أبسط مقومات الحياة.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button