Written by: Qusay Ahmed
احتضنت العاصمة المغربية الرباط العرض الافتتاحي للمسرح الملكي، الصرح الثقافي الذي يجسد الرؤية الملكية للعاهل المغربي الملك محمد السادس، والتي تضع الثقافة في صلب الإستراتيجية التنموية للمملكة، وذلك في لحظة فنية وتاريخية فارقة، مساء الأربعاء.
وشهد حفل الافتتاح حضور صاحبات السمو الملكي الأميرات للا خديجة، وللا مريم، وللا حسناء، إلى جانب السيدة بريجيت ماكرون، في مشهد عكس المكانة التي تحظى بها الفنون كجسر للتواصل الإنساني والدبلوماسي، وامتدادا للرعاية الملكية السامية للقطاع الثقافي.
المسرح الملكي بالمغرب
ويقع المسرح الملكي على ضفاف نهر أبي رقراق الفاصل بين مدينتي الرباط وسلا، ليشكل معلمة هندسية بارزة تعكس فلسفة الملك محمد السادس في جعل الثقافة رافعة لتحديث المجتمع وتعزيز قدراته الإبداعية. ولا يقتصر دور هذا الصرح على كونه فضاء للعروض الفنية، بل يمثل مؤسسة محورية ضمن مشروع الرباط مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية ، الذي يهدف إلى ترسيخ مكانة العاصمة كوجهة ثقافية عالمية ومركز قاري للحوار الحضاري.

واستهل الحفل بعرض شريط وثائقي أبرز المسرح كرمز للتجديد الفني الذي تشهده المملكة، مسلطا الضوء على الدينامية الثقافية التي تقودها الرؤية الملكية القائمة على المزج بين الأصالة والمعاصرة. وقد تجلت هذه المقاربة بوضوح في البرمجة المغربية الخالصة لحفل الافتتاح، حيث اجتمعت لأول مرة الأوركسترا الفيلهارمونية للمغرب مع الأوركسترا السيمفونية الملكية، في عرض فني عكس عمق الموهبة الوطنية وقدرتها على التفاعل مع الريبرتوار العالمي باحترافية عالية.
وعلى خشبة المسرح، امتزجت الألحان الأندلسية بالمقطوعات الأوبرالية العالمية لمؤلفين كبار مثل جورج بيزيه وجوزيبي فيردي، كما تناغم عزف العود المعاصر مع سيمفونيات بيوتر تشايكوفسكي، في توليفة إبداعية قدمها نخبة من الفنانين المغاربة، من بينهم مروان بن عبد الله، حليمة محمدي، سميرة القادري، وإدريس الملومي.
وقد عكس هذا التنوع الموسيقي هوية المغرب كفضاء للانفتاح والتعدد، حيث تلتقي الأنغام المحلية المستوحاة من الجذور مع التعبيرات الموسيقية العالمية المعاصرة في انسجام فني يعبر عن ثراء الثقافة المغربية.

ويختتم هذا الحدث الثقافي البارز بتأكيد مكانة المسرح الملكي كحلقة وصل بصرية وفكرية بين تاريخ المملكة ومستقبلها، خاصة مع موقعه الاستراتيجي بالقرب من صومعة حسان وبرج محمد السادس. ولم يكن حضور مئات المثقفين والدبلوماسيين مجرد احتفاء بمعلم معماري، بل عكس اعترافا دوليا بنجاح الرؤية الملكية التي جعلت من الاستثمار في الثقافة ركيزة أساسية لتعزيز الهوية الوطنية وضمان استدامة التنمية الشاملة.



