Ambassador Nermine El-Zawahry in an interview with “Zoom Africa News”: The Egyptian Agency is the Egyptian developmental arm on the continent... and 2026 is the year of great partnership with the private sector
أجرت الحوار: سالي عاطف
نستهدف بناء “الإنسان والمؤسسات” برؤية إفريقية
خرّجنا 20 ألف كادر من الأشقاء عبر الوكالة المصرية للشراكة في كافة التخصصات
نؤمن بـ “التكامل لا التنافس”.. وسياستنا تقوم على احترام السيادة الوطنية
إرسال 250 قافلة مساعدات إغاثية وطبية منذ إنشاء الوكالة حتى الآن
دخول القطاع الخاص المصري بقوة في مشروعات السدود واللوجستيات الإفريقية
حصاد 10 سنوات هو 20 ألف متدرب إفريقي و770 دورة تدريبية في كافة التخصصات بأيدٍ مصرية
أوفدنا 70 خبيرًا وقوافل طبية رائدة لعلاج الأشقاء في كينيا وتنزانيا والكونغو
مشروعات كبرى لبناء السدود والموانئ الجافة في الطريق لخدمة الدول الحبيسة
رسالتي للشباب: إفريقيا هي أرضكم الخصبة.. ومصر تبتغي “المصلحة المشتركة” دائما
في قلب التحولات الكبرى التي تشهدها القارة السمراء، تبرز “الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية” كأهم أدوات القوة الناعمة والذراع التنموي الرسمي للدولة المصرية، فمنذ تدشينها في قمة “مالابو” عام 2014، لم تتوقف الوكالة عن مد جسور التعاون، منطلقة من إيمان عميق بأن نهضة إفريقيا لن تتحقق إلا بسواعد أبنائها وتكامل مواردها.
في هذا الحوار الشامل، تستعرض السفيرة نيرمين الظواهري، مساعد وزير الخارجية، أمين عام الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، وفريق عمل الوكالة السفيرة رشا الزهير والسفير حسن النشار، فلسفة العمل المصري في إفريقيا، وتكشف عن أرقام تعكس حجم الإنجاز، من تدريب الآلاف من الكوادر إلى تنفيذ مشروعات استراتيجية في المياه واللوجستيات، وصولاً إلى رؤية “مصر 2026” التي تفتح الأبواب للقطاع الخاص المصري للمساهمة في تعمير القارة، مؤكدة أن المصداقية والمصلحة المشتركة هي المحرك الوحيد لبوصلة القاهرة تجاه أشقائها… فإلى نص الحوار
بداية.. نود البدء بالحديث عن نشأة الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية.. كيف بدأت وما هي الأهداف التي أُسست من أجلها؟
للحديث عن الوكالة يجب أن نعود قليلاً إلى الوراء؛ فقبل عام 2014 كان لدينا صندوقان: “الصندوق المصري للتعاون الفني مع إفريقيا” (أنشئ عام 1981)، و”الصندوق المصري للتعاون الفني مع دول الكومنولث والدول الإسلامية المستقلة حديثاً”، كانا يقومان بدور تقليدي يركز على المنح وإيفاد الخبراء، لكن الدولة المصرية رأت ضرورة دمج هذين الصندوقين في كيان واحد لتعظيم المردود والأثر، ومن هنا أعلن السيد رئيس الجمهورية في قمة الاتحاد الإفريقي بمالابو عام 2014 عن تدشين الوكالة لتكون الذراع التنموي الرسمي لمصر، بهدف تعزيز التكامل الإفريقي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 وأجندة إفريقيا 2063.
كيف تسهم الوكالة في تنفيذ مشروعات ذات أثر مباشر على حياة المواطنين في الدول الإفريقية؟
يمتد دور الوكالة المصرية إلى تنفيذ مشروعات تنموية ذات أثر مباشر وملموس على حياة المواطن في الدول الإفريقية، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتحقيق نتائج تنموية مستدامة، مع تركيز خاص على قطاعات المياه، والري، والزراعة، والطاقة، والصحة، نظرًا لما تمثله هذه القطاعات من محركات رئيسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في دول حوض النيل والقرن الإفريقي.

يأتي التعاون تأكيدًا على التزام مصر بدعم الأشقاء في إفريقيا، ليس فقط من خلال نقل الخبرات، ولكن عبر بناء شراكات مستدامة قائمة على مباديء يحكمها ، الاحترام المتبادل وتبادل المنافع ، احترام السيادة والملكية الوطنية ، بما يسهم في تحقيق الأمن والتنمية لشعوب القارة
ومع ما نستهدفه من المزيد من الشراكات المستدامة في القارة الإفريقية، يجري تدشين آلية تمويلية للاستثمار وهي آلية مبتكرة تستهدف العمل كنموذج تمويلي مرن يجمع بين الأدوات التنموية والاستثمارية، بما يحقق الاستدامة المالية ويسهم في دفع المشروعات التنموية ومشروعات البنية الأساسية، ويسهم في الدفع بالمصالح الاستراتيجية للقارة.
في هذا السياق كذلك يبرز دور آلية الاستثمار لتمويل تنفيذ المشروعات الجاري تدشينها والتي تمثل أداة مهمة لتحويل الرؤى التنموية إلى واقع ملموس من خلال شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص بما يخدم المواطن الإفريقي، ويعزز فرص التنمية على المدى الطويل.
ما هي القيم والمبادئ الأساسية التي تحكم عمل الوكالة في تعاملها مع الأشقاء الأفارقة؟
نحن نتحرك وفق مجموعة من القيم الراسخة، وفي مقدمتها احترام السيادة الوطنية للدول، ومبدأ المنفعة والملكية المشتركة. نحن نعتبر الطرف الإفريقي شريكاً وليس مجرد متلقٍ؛ لذا فإن تعاوننا قائم على “التكامل لا التنافس”، كما نتمسك بمبدأ “عدم فرض المشروطية”؛ حيث ندرس احتياجات الطرف الآخر أولاً وما ينقص قطاعاته، ثم نقدم الخبرة المصرية لتحسين جودة حياة المواطن الإفريقي بكل شفافية ونزاهة.
لغة الأرقام تعكس دائماً حجم الإنجاز.. ماذا قدمت الوكالة في مجال بناء القدرات منذ تأسيسها؟
منذ نشأة الوكالة، نجحنا في تقديم أكثر من 770 دورة تدريبية، شارك فيها ما يزيد عن 20 ألف متدرب إفريقي. هذه الدورات شملت مجالات حيوية كالأمن، الصحة، الري، الزراعة، الكهرباء، وتمكين المرأة، بهدف بناء كوادر إفريقية قادرة على قيادة مؤسساتها الوطنية. ونحن نفخر بأن العديد من القيادات الإفريقية الحالية هم من خريجي دوراتنا.
يمثل قطاع الصحة والعمل الإغاثي أهمية قصوى في القارة.. كيف ساهمت الوكالة في هذا الجانب؟
قطاع الصحة من أولوياتنا؛ حيث نرسل قوافل طبية بانتظام، وأحدثها كان في كينيا وتنزانيا خلال شهر مايو الماضي ولاقت صدى واسعاً. كما أرسلنا مساعدات طبية وأدوية لأوغندا والكونغو الديمقراطية لمواجهة فيروس إيبولا، بالإضافة إلى إيفاد خبراء مصريين متخصصين في الطب والزراعة والري لعدد من الدول الإفريقية، وتقديم مساعدات إغاثية لموزمبيق وملاوي ومدغشقر.

ماذا عن التعاون في مجال التعليم والمنح الدراسية للطلاب الأفارقة؟
لدينا تعاون وثيق مع كبرى الجامعات المصرية كجامعتي عين شمس والقاهرة، والجامعة البريطانية، والأكاديمية المصرية للهندسة والتكنولوجيا، ووزارة الإنتاج الحربي. نقدم منحاً دراسية ممولة بالكامل أو بنظام المساهمة، لفتح المجال للطلبة الأفارقة للاطلاع على الخبرات الأكاديمية المصرية وتعميق الروابط بين الأجيال الصاعدة.
العالم يتطور سريعاً نحو التكنولوجيا.. هل للوكالة دور في نقل علوم الذكاء الاصطناعي لإفريقيا؟
بالتأكيد، هذا أحد المجالات الجديدة التي نتوسع فيها حالياً ضمن نهجنا لتوسيع الشراكات. بدأنا بالفعل مع مراكز تميز مصرية (حكومية وخاصة) لبلورة رؤية حول قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وننفذ دورات تدريبية متخصصة في الهندسة والتكنولوجيا لمتدربين إفريقيين لمواكبة التطور الدولي وتحسين كفاءة المؤسسات الإفريقية.

ذكرتم أن عام 2026 سيشهد تحولات كبيرة.. ما هي أبرز ملامح المشروعات المستقبلية والتعاون مع القطاع الخاص؟
الجديد والمثير في المرحلة المقبلة هو دخول القطاع الخاص المصري كشريك أصيل في مشروعاتنا داخل القارة، لدينا شركات عملاقة مثل (المقاولون العرب، أوراسكوم، السويدي، علام، صبور) تمتلك أرضية قوية وسمعة طيبة، كما سنركز على مشروعات “المناطق اللوجستية” والموانئ الجافة، خاصة في الدول الحبيسة (المغلقة) لتسهيل التجارة والاستثمار وإزالة العوائق أمام المصدرين، بالإضافة إلى مشروعات كبرى في مجال الموارد المائية وبناء السدود سيتم الإعلان عنها قريباً خلال عام 2026، فهو عام الشراكة الكبرى مع القطاع الخاص.

كيف تسهم الوكالة في مواجهة تحديات التغير المناخي والفيضانات التي تهدد القارة؟
قمنا بتنفيذ مشروعات تقنية هامة، مثل منظومة “الإنذار المبكر” للتنبؤ بالفيضانات في الكونغو الديمقراطية، لمساعدة وزارة المياه هناك على اكتشاف الأزمات الطبيعية غير المتوقعة والتعامل معها، وهو نموذج للمبادرات المصرية التقنية التي تستهدف حماية الأرواح والموارد المائية في القارة.
ما الذي يميز “الشريك المصري” عن غيره من القوى الدولية المتنافسة في إفريقيا؟
ما يميزنا هو “كفاءة العنصر البشري المصري” والمصداقية العالية. نحن لا نقدم منحة ونرحل، بل نستهدف بناء القدرات المؤسسية لضمان أثر ملموس ومستدام. نحن شريك تنموي موثوق، والطرف الإفريقي يدرك جيداً أن مصر لا تعمل لمصلحتها فقط، بل تبتغي المصلحة الإفريقية المشتركة، وهذا ما يعزز “المصداقية” (Credibility) للدولة المصرية.
في ختام الحوار.. ما هي رسالتك للمواطن والشباب المصري بخصوص إفريقيا؟
رسالتي هي أن كل مواطن مصري هو مواطن إفريقي بالأساس، وإفريقيا هي عمقنا الاستراتيجي والأمني، للشباب المصري أقول: أمامكم أرض خصبة في الدول الإفريقية ومساحات واسعة للاستثمار والابتكار، حتى في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، الدولة المصرية تدعم تواجدكم، والنهوض بإفريقيا هو مسؤولية مشتركة والتزام تتبناه مصر تجاه أشقائها لمواجهة التحديات العالمية بقلب واحد وإرادة سياسية واضحة.



