Business AfricaEconomic analyses

Africa attracts global fashion manufacturers... What is the secret behind major companies turning to Ethiopia and Kenya?

إثيوبيا وكينيا تجذبان استثمارات كبرى العلامات التجارية العالمية بفضل المناطق الصناعية

Written by: Mohammed Omran

لم تعد صناعة الملابس العالمية تعتمد على الصين وبنجلاديش وفيتنام وحدها كما كان الحال خلال العقود الماضية، فمع ارتفاع تكاليف الإنتاج في آسيا، واضطرابات سلاسل الإمداد بعد جائحة كورونا، والتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بدأت كبرى العلامات التجارية العالمية في إعادة رسم خريطة التصنيع والبحث عن وجهات جديدة أقل تكلفة وأكثر تنوعًا.

وفي قلب هذا التحول، برزت إثيوبيا وكينيا كأبرز وجهتين في شرق إفريقيا لاستقبال استثمارات صناعة الملابس والمنسوجات، مستفيدتين من العمالة الشابة، والحوافز الحكومية، واتفاقيات التجارة التي تمنح منتجاتهما وصولًا تفضيليًا إلى أسواق كبرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ولا يتعلق الأمر بنقل بعض خطوط الإنتاج فقط، بل بمحاولة بناء قاعدة صناعية جديدة في إفريقيا، قد تغير مستقبل صناعة الأزياء العالمية خلال العقد المقبل.

لماذا تبحث الشركات عن بديل لآسيا؟

شهد قطاع الملابس خلال السنوات الأخيرة تغيرات كبيرة دفعت الشركات العالمية إلى مراجعة استراتيجياتها الإنتاجية. فقد أدت جائحة كورونا إلى توقف مصانع في الصين وفيتنام، بينما رفعت أزمة الشحن العالمية تكاليف النقل إلى مستويات غير مسبوقة، إضافة إلى ارتفاع أجور العمال في عدد من الدول الآسيوية.

كما دفعت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين العديد من الشركات إلى تبني استراتيجية “China Plus One”، والتي تقوم على الاحتفاظ بجزء من الإنتاج في الصين مع نقل جزء آخر إلى دول جديدة، لتقليل المخاطر وضمان استمرار الإمدادات في حال حدوث أزمات جديدة.

وأصبحت إفريقيا، وخاصة شرق القارة، أحد أبرز الخيارات المطروحة أمام شركات الملابس العالمية بفضل انخفاض تكلفة التشغيل وتوافر العمالة.

إثيوبيا.. مشروع للتحول إلى مركز صناعي

وضعت الحكومة الإثيوبية منذ سنوات قطاع المنسوجات والملابس ضمن أولوياتها الاقتصادية، باعتباره أحد القطاعات القادرة على توفير فرص عمل واسعة وزيادة الصادرات الصناعية.

ولهذا أنشأت الدولة مدنًا صناعية متخصصة مثل هواسا وبولي ليمي وكومبولتشا، مع توفير مصانع جاهزة وشبكات كهرباء ومياه وخدمات جمركية داخل تلك المدن لتقليل تكلفة الاستثمار على الشركات الأجنبية.

وتقدم الحكومة أيضًا إعفاءات ضريبية تمتد لعدة سنوات، بالإضافة إلى تسهيلات في استيراد المعدات والمواد الخام، وهو ما جعل إثيوبيا واحدة من أسرع الدول الإفريقية جذبًا للاستثمارات في قطاع الملابس.

ووفقًا لهيئة الاستثمار الإثيوبية، تضم البلاد أكثر من 150 شركة تعمل في قطاع المنسوجات والملابس، كما استقطبت المدن الصناعية استثمارات بمئات الملايين من الدولارات خلال السنوات الأخيرة.

عمالة منخفضة التكلفة

يعد انخفاض تكلفة العمالة أحد أهم الأسباب التي دفعت الشركات العالمية لاختيار إثيوبيا.

فصناعة الملابس تعتمد على العمالة الكثيفة أكثر من اعتمادها على التكنولوجيا، وبالتالي فإن أي انخفاض في تكلفة الأجور ينعكس مباشرة على تكلفة المنتج النهائي.

وتشير تقديرات البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية إلى أن متوسط الأجور في مصانع الملابس الإثيوبية كان من بين الأدنى عالميًا خلال السنوات الأخيرة، وهو ما منح البلاد ميزة تنافسية قوية مقارنة بعدد من الأسواق الآسيوية.

كما تمتلك إثيوبيا قوة عاملة شابة، حيث يمثل الشباب النسبة الأكبر من السكان، وهو ما يوفر للمصانع آلاف العمال سنويًا، مع استمرار انخفاض متوسط الأجور مقارنة بعدد من الدول الآسيوية.

علامات تجارية عالمية نقلت إنتاجها

نجحت إثيوبيا في جذب عدد من أكبر شركات الملابس العالمية خلال السنوات الماضية.

ومن بين أبرز العلامات التي تعتمد على مصانع داخل إثيوبيا H&M، وPVH المالكة لعلامتي Calvin Klein  Hilfiger، وDecathlon، وThe Children’s Place.

كما افتتحت شركات آسيوية عديدة مصانع داخل المدن الصناعية الإثيوبية لتصنيع الملابس الموجهة للتصدير.

ووفقًا لهيئة الاستثمار الإثيوبية، تجاوزت صادرات قطاع المنسوجات والملابس 140 مليون دولار خلال السنوات الأخيرة، مع خطط حكومية لرفع الصادرات تدريجيًا عبر جذب استثمارات جديدة.

كينيا.. بوابة الملابس إلى السوق الأمريكية

إذا كانت إثيوبيا تعتمد على تكلفة الإنتاج المنخفضة، فإن كينيا تعتمد بصورة أكبر على موقعها التجاري واتفاقياتها الدولية.

وتستفيد كينيا من قانون AGOA الأمريكي، الذي يسمح بدخول آلاف المنتجات الإفريقية إلى الولايات المتحدة بإعفاءات جمركية.

ولهذا أصبحت الولايات المتحدة أكبر سوق للملابس الكينية، إذ تتجه غالبية صادرات القطاع إلى السوق الأمريكية.

ووفقًا لهيئة تنمية الصادرات الكينية، بلغت صادرات قطاع الملابس والمنسوجات خلال عام 2025 نحو 66.9 مليار شلن كيني، مقابل 60.5 مليار شلن في عام 2024، في نمو يعكس استمرار الطلب على المنتجات الكينية.

كما صدرت المصانع الكينية أكثر من 518 مليون قطعة ملابس إلى السوق الأمريكية خلال السنوات الخمس الأخيرة، بينما يوفر القطاع أكثر من 82 ألف فرصة عمل مباشرة داخل المصانع المعتمدة للتصدير.

وتضم كينيا أكثر من 20 منطقة لمعالجة الصادرات (EPZs)، يعمل عدد كبير منها في تصنيع الملابس والمنسوجات لصالح علامات تجارية عالمية.

لماذا تفضل الشركات شرق إفريقيا؟

هناك عدة عوامل تجعل إثيوبيا وكينيا من أكثر الدول جذبًا لشركات الملابس العالمية، أبرزها انخفاض تكلفة العمالة، وتوافر أعداد كبيرة من الشباب، وقرب الموقع الجغرافي من أوروبا والشرق الأوسط، ووجود اتفاقيات تجارية تمنح المنتجات إعفاءات جمركية، إلى جانب الحوافز الضريبية والاستثمارية، وإنشاء مناطق صناعية متخصصة، وانخفاض تكلفة إنشاء المصانع مقارنة بعدد من الدول الأخرى.

كما تستفيد الشركات من قرب موانئ شرق إفريقيا، خاصة ميناء مومباسا الكيني، الذي يعد أحد أهم موانئ التصدير في القارة.

المنافسة لم تعد مع الصين فقط

لا تهدف الشركات إلى استبدال الصين بالكامل، وإنما إلى توزيع الإنتاج بين أكثر من دولة، وتسعى العلامات التجارية العالمية إلى تقليل الاعتماد على سوق واحدة، خاصة بعد الأزمات التي شهدتها سلاسل الإمداد العالمية.

ولهذا أصبحت إثيوبيا وكينيا جزءًا من استراتيجية تنويع الإنتاج، إلى جانب دول مثل بنجلاديش والهند وفيتنام، بما يمنح الشركات مرونة أكبر في مواجهة أي أزمات مستقبلي، ورغم النجاح الذي حققته الدولتان، لا تزال هناك تحديات كبيرة.

فإثيوبيا تعرضت خلال السنوات الماضية لتداعيات الحرب في إقليم تيجراي، وهو ما أثر على بعض الاستثمارات الأجنبية، كما أدى تعليق استفادة إثيوبيا من قانون AGOA لفترة إلى إغلاق أو تقليص نشاط بعض المصانع التي كانت تعتمد على التصدير للسوق الأمريكية.

أما كينيا، فما زالت تواجه تحديات تتعلق بارتفاع أسعار الكهرباء، وتكاليف النقل، والاعتماد الكبير على سوق التصدير الأمريكية، فضلًا عن المنافسة الشديدة من الأسواق الآسيوية.

ويرى خبراء أن استمرار نجاح البلدين يتطلب تنويع الأسواق، وتحسين البنية التحتية، وزيادة الاستثمار في الصناعات المغذية مثل إنتاج الأقمشة والخيوط محليًا بدلًا من استيرادها.

ماذا تكسب إفريقيا؟

لا يقتصر تأثير هذه الاستثمارات على زيادة الصادرات فقط، بل يمتد إلى خلق فرص عمل، ونقل التكنولوجيا، وزيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي، وتعزيز مشاركة النساء في سوق العمل، باعتبار أن صناعة الملابس من أكثر القطاعات توظيفًا للمرأة.

كما تساعد هذه المصانع على جذب استثمارات جديدة في مجالات النقل والخدمات اللوجستية، والتعبئة والتغليف، والصناعات الكيماوية، وصناعة الخيوط والأقمشة، وهو ما يرفع القيمة المضافة للاقتصادات المحلية.

هل تصبح إفريقيا مركزًا عالميًا لصناعة الملابس؟

يرى خبراء الاقتصاد أن إفريقيا لن تحل محل آسيا في المستقبل القريب، لكن المؤشرات تؤكد أنها أصبحت أحد أهم البدائل الجديدة أمام شركات الملابس العالمية.

ومع استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج في آسيا، وتوسع المدن الصناعية، وتحسن البنية التحتية، وتزايد الاستثمارات الأجنبية، قد تتحول إثيوبيا وكينيا خلال السنوات المقبلة إلى ركيزتين أساسيتين في صناعة الأزياء العالمية، خاصة إذا نجحتا في تطوير الصناعات المحلية، وزيادة القيمة المضافة، وتحويل القارة من مجرد مركز للتجميع إلى قاعدة صناعية متكاملة قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button