Africans with colored eyes | The Bushmen people: A deep-rooted history and authentic African identity
من هو شعب البو شمن؟

إعداد: د. علياء عامر
خبير ديموجرافي وممثل دول شمال إفريقيا للاتحاد الإفريقي للدراسات السكانية
تُمثّل دراسة المجتمعات البدائية الأولى مدخلاً حتمياً لفهم الصورة التاريخية والتطور البيولوجي للجنس البشري.
وفي هذا السياق، يبرز شعب (البوشمن) ليس كأقليّة إثنيّة تقاوم الفناء في غياهب صحراء كالهاري، بل كأقدم وثيقة أنثروبولوجية حية على وجه الأرض، حيث لا نرصد هنا نمطا معيشيًا بدائيًا، بل نهدف إلى تفكيك استراتيجيات البقاء الديناميكية التي مكنت هذا الشعب من الصمود بيولوجيًا، ولغويًا، وبيئيًا لأكثر من عشرين ألف عام، محققًا توازنا وجوديا مذهلا بين شحّ الموارد الطبيعية وعمق الإنتاج الرمزي والفني.
أين يعيش شعب البوشمن؟
ويستوطن البوشمن حاليا صحراء كالهاري الممتدة بين بوتسوانا، ناميبيا، وأنغولا، وجنوب إفريقيا.
ويتميزون بخصائص فريدة تتلاءم مع البيئة الصحراوية الجافة، حيث يتسمون بقامة قصيرة إلى متوسطة، وبشرة سمراء مائلة للصفرة لحمايتهم من أشعة الشمس، كما يمتلكون عظام وجنات بارزة، وعيونا لوزية ضيقة، وشعرا مجعدا متقارب التكوين.
ويختلف شعب البو شمن عن الزنوج ببشرتهم البنية المصفرة، وقاماتهم القصيرة وجباههم البارزة وعيونهم الضيقة.
لغة الطقطات
يتحدث شعب البو شمن لغة خاصة جدا، تسمي (الطقطقات)، وهي عائلة لغوية فريدة تعتمد على “أصوات الطقطقة”.
وتُستخدم هذه الأصوات الصوتية المعقدة كحروف صامتة ومستقلة لتمرير الرسائل بدقة.
ويعيش شعب البوشمن في شبه معسكر كبير له خطة ورسم خاص مبني من غصون الأشجار المرنة وتُغطى بالحشائش الجافة لتناسب حركتهم الدائمة.
وتكون عبارة عن أكواخ دائرية قطرها 70 أو 80 مترًا.
والعنصر المهم في حياة البو شمن هو البحث عن الطعام، فهو الشغل الشاغل للعشيرة وهم لا يزرعون أو يربون الماشية؛ بل يأخذون حاجتهم من الطبيعة رأسًا، حيث يعتمد اقتصادهم تماما على الصيد وجمع الثمار بنظام معيشي مستدام.
معتقدات وأساطير
البوشمن كشعب لهم معتقدات وأساطير تتصل بالأجرام السماوية تسيطر أو لها صلة ببعض الظاهرات الطبيعية وأهمها الكائنات التي تؤثر في سقوط المطر، كما يمارسون “رقصة الشفاء” للاتصال بأسلافهم وطرد الأمراض والطاقة السلبية.
ويشتهر البوشمن أيضًا بالرسوم الصخرية الأثرية المنتشرة في كهوف جنوب إفريقيا، حيث تعكس لوحاتهم الصخرية الملونة بالمواد الطبيعية طقوس الصيد، والحيوانات المقدسة، وحياتهم اليومية بدقة تعبيرية مذهلة.
واتساقا مع ما سبق، يتجلى شعب البوشمن كأيقونة أنثروبولوجية فريدة تُثبت أن التطور البشري لا يُقاس حصرا بالتقدم التكنولوجي، بل بمدى قدرة الإنسان على تحقيق الانسجام المطلق مع بيئته دون تدميرها.




