فاس-مكناس ترسم مستقبل الفلاحة الذكية.. 33 شركة ناشئة تقود معركة الابتكار
رؤية جهوية لتحويل الزراعة إلى مختبر تكنولوجي

كتبت– أمينة حسن
فى فاس – مكناس يتبلور مسار تنموي جديد يضع الابتكار في قلب الزراعة، عبر مواصلة دعم 33 شركة ناشئة خلال خمس سنوات لتطوير حلول الفلاحة الذكية ومواجهة الجفاف.
هذا التوجه لا يقتصر على تمويل الأفكار، بل يهدف إلى تحويل الجهة إلى قطب وطني للابتكار الزراعي داخل المغرب، في ظل تحديات مناخية متزايدة وضغط متواصل على الموارد المائية.
من التدريب إلى التمكين مسار احتضان متكامل
برزت هذه الدينامية خلال فعاليات المعرض الدولي للفلاحة بمكناس (SIAM)، حيث جرى استعراض حصيلة برنامج “تمكين للتنمية” ضمن مبادرات دعم ريادة الأعمال الزراعية.
البرنامج، الذي نفذ بشراكة مع الجامعة الأورومتوسطية بفاس والوكالة الفرنسية للتنمية، وفر أكثر من 60 ساعة تدريب جماعي وآلاف الساعات من التوجيه الفردي، مع تمويل بلغ 2.7 مليون درهم.د هذا الاحتضان مكن رواد الأعمال من تحويل أفكارهم إلى حلول عملية قابلة للتطبيق في الحقول والمزارع.

الفلاحة 4.0 تقنيات ذكية لترشيد الماء وزيادة الإنتاج
تعتمد الشركات الناشئة المدعومة على الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وتحليل البيانات الزراعية، لتطوير أدوات تراقب التربة، وتقيس رطوبة المحاصيل، وتتنبأ بحاجات الري بدقة. هذه الحلول تمثل جوهر ما يعرف بـ«الفلاحة 4.0»، حيث تُستخدم التكنولوجيا لرفع الإنتاجية وخفض استهلاك المياه والطاقة، بما يضمن استدامة النشاط الزراعي في بيئة تعاني من تواتر موجات الجفاف.
ثقل زراعي يعزز الأمن الغذائي
تستند هذه المبادرات إلى وزن زراعي حقيقي للجهة، إذ تسهم فاس-مكناس بنحو 36% من الإنتاج الوطني للحبوب، ما يجعلها ركيزة أساسية في منظومة الأمن الغذائي ومن هنا، فإن أي تطوير تقني في ممارساتها الزراعية ينعكس مباشرة على الاستقرار الغذائي الوطني.
شراكات تحول التحديات إلى فرص
تعتمد الاستراتيجية الجهوية على ربط الجامعات بالقطاع الخاص والمزارعين، وخلق بيئة اختبار حية للتقنيات الجديدة داخل الحقول وبهذا، تتحول التحديات المناخية إلى فرص لنمو اقتصادي قائم على المعرفة، حيث تصبح الزراعة مجالا للابتكار وريادة الأعمال، وليس مجرد نشاط تقليدي موسمي.
بهذا المسار، تكرس فاس-مكناس موقعها كنموذج مغربي رائد في الفلاحة الذكية، حيث يقود الشباب والشركات الناشئة تحولاً نوعياً يضع التكنولوجيا في خدمة الأرض والمياه والإنسان.



