كتبت أمنية حسن
في شمال غرب موريتانيا، تتوسط الصحراء الكبرى بنية دائرية عملاقة تعرف علميا باسم بنية ريشات وتقلب بـ«عين إفريقيا» يبلغ قطرها نحو 50 كيلومترا، وترى بوضوح من الفضاء، ما جعلها علامة ملاحية مألوفة لرواد الفضاء لعقود غير أن قيمتها الحقيقية تتجاوز شكلها اللافت، فهي سجل جيولوجي مفتوح يوثق ملايين السنين من تاريخ الأرض في هذه البقعة من القارة.
من فرضية النيزك إلى تفسير القبة الصخرية
لسنوات طويلة، ساد الاعتقاد بأن البنية فوهة نيزكية هائلة لكن الأبحاث الجيولوجية حسمت الجدل، إذ لم ترصد دلائل الصدمة المعروفة مثل المعادن المتحولة أو مركز ارتطام واضح.
ارتفاع قبة صخرية ضخمة بفعل نشاط ناري
وبدلا من ذلك، يرجح العلماء أن «عين أفريقيا» نتاج تطور جيولوجي معقد بدأ بارتفاع قبة صخرية ضخمة بفعل نشاط ناري عميق داخل القشرة الأرضية، أعقبته عمليات تصدع وتعرية كشفت طبقاتها على هيئة حلقات متداخلة.

نشاط صهاري على مرحلتين
تشير الدراسات إلى أن المنطقة شهدت مرحلتين رئيسيتين من النشاط الصهاري يفصل بينهما نحو 100 مليون سنة.
نتج عن ذلك تداخلات نارية متنوعة شملت صخور الجابرو والكربوناتيت وأحيانًا الكمبرلايت، وهي مؤشرات على حركات صهارة عميقة في باطن الأرض ومع الزمن، ساهمت التصدعات في إضعاف البنية، لتتولى التعرية لاحقًا إبراز التدرج الحلقي المميز.
حين كانت الصحراء أنهارا
لم تكن الصحراء الكبرى دائما قاحلة فخلال فترات مناخية رطبة في الماضي السحيق، لعبت المياه الجارية والأنهار الموسمية دورا حاسما في نحت السطح.
أسهمت هذه المرحلة في توسيع الأودية والشقوق بين الطبقات الصخرية، وكشفت التكوينات الدائرية بوضوح أكبر ثم جاءت الرياح في العصور اللاحقة لتكمل عملية التشكيل، مانحة المشهد ملامحه الحالية.
مختبر جيولوجي مفتوح
اليوم، تعد «عين إفريقيا» مختبرا طبيعيا يتيح للعلماء تتبع تطور القشرة الأرضية وتاريخ النشاط الناري في غرب القارة فهي أرشيف مكشوف يحفظ تفاصيل تشكل الصخور، وتداخلات الصهارة، وتأثير التعرية والمناخ القديم بدقة نادرة.
ورغم أن بعض تفاصيل نشأتها لا تزال قيد البحث، تبقى هذه القبة الجيولوجية شاهدا استثنائيا على تفاعل القوى العميقة للأرض مع عوامل السطح عبر ملايين السنين.



