حالة حرب.. منتدى أريوا الاستشاري يحذر من تصاعد انعدام الأمن في نيجيريا
تدهور الوضع الأمني في نيجيريا

مراسلنا أبوبكر ساني
أعلن منتدى أريوا الاستشاري (ACF) أن تدهور الوضع الأمني في نيجيريا قد تصاعد إلى “حالة حرب”، داعيًا الحكومة الفيدرالية إلى إعادة ترتيب أولوياتها الوطنية بشكل عاجل والتعامل مع الأمن باعتباره أكثر حالات الطوارئ إلحاحًا في البلاد.
وجاء هذا الموقف في بيان صدر بختام الاجتماع الـ 38 لمجلس أمناء المنتدى اليوم الأربعاء، ووقّعه رئيسه بشير م. دالاتو.
وحضر الاجتماع عدد من القادة البارزين من شمال نيجيريا، من بينهم مسؤولون حكوميون سابقون ودبلوماسيون وقادة أمنيون، حيث ناقشوا بشكل موسع أعمال العنف المستمرة في أنحاء البلاد، لا سيما في المنطقة الشمالية.
التحديات الأمنية في نيجيريا
وأشار المنتدى إلى أن التحديات الأمنية في نيجيريا تجاوزت كونها حوادث معزولة من التمرد وقطاع الطرق والاشتباكات المجتمعية، لتتطور إلى أعمال عنف واسعة النطاق تهدد الاستقرار الوطني.
ووفقًا لبيان المنتدى، فإن التمرد في الشمال الشرقي، وعمليات قطع الطرق والاختطاف في الشمال الغربي والشمال الأوسط، إضافة إلى صراعات المزارعين والرعاة، قد اجتمعت لتخلق وضعًا خطيرًا يتطلب تحركًا عاجلًا وحاسمًا.
وجاء في البيان: “إن حجم واستمرارية والتكلفة البشرية لأعمال العنف تتطلب تحولًا جذريًا في الأولويات الوطنية”، مضيفًا أن الأزمة لم يعد ينبغي التعامل معها كواحدة من بين عدة قضايا حوكمة، بل كحالة الطوارئ الوطنية الشاملة.

وأعرب المنتدى عن قلقه العميق إزاء الخسائر البشرية الناتجة عن الأزمة، كاشفًا أن مئات الآلاف من النيجيريين قُتلوا أو نزحوا في ولايات مثل بورنو وبلاتو ونيجر وكوارا، وغيرها. وأن الضحايا يشملون أيضًا أفرادًا من القوات المسلحة، بمن فيهم ضباط كبار.
وأعرب المنتدى عن أسفه لأن العائلات قد تمزقت، وسبل العيش دُمرت، ومجتمعات بأكملها تعرضت لصدمة، محذرًا من أن العواقب الاجتماعية طويلة الأمد قد تكون مدمرة.
التداعيات الاقتصادية لانعدام الأمن
كما سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية لانعدام الأمن، لا سيما على الزراعة التي لا تزال تمثل العمود الفقري لاقتصاد الشمال.
ووفقًا للبيان، فقد تعطلت الأنشطة الزراعية بشكل كبير، مما ساهم في نقص الغذاء وارتفاع التضخم وانهيار الاقتصادات الريفية.
وجاء في البيان: “إن انعدام الأمن يقوّض الآن اقتصاد نيجيريا بشكل مباشر. وكلما طال أمد الأزمة، زادت تكلفة معالجتها.”
وشدد المنتدى على أن إعادة توجيه الموارد الوطنية لمعالجة انعدام الأمن لا ينبغي أن يُنظر إليه كعائق أمام التنمية، بل كخطوة ضرورية لتحقيق نمو مستدام.

ودعا المنتدى إلى ما وصفه بـ “نهج زمن الحرب”، وحث الحكومة على تعليق أو تقليص الإنفاق مؤقتًا على المشاريع غير الأساسية وتوجيه الموارد نحو إنهاء الأزمة الأمنية.
وأوضح البيان: “التهديدات الاستثنائية تتطلب إجراءات استثنائية”، مؤكدًا أن تأمين البلاد يجب أن يتقدم على غيره من مبادرات التنمية.
وحذر المنتدى من أن نيجيريا تقف عند مفترق طرق حرج، حيث يشكل تصاعد العنف تهديدًا خطيرًا لوحدتها ومستقبلها.
ودعا الحكومة إلى التحرك بسرعة ووضوح من خلال حشد جميع الموارد المتاحة وإظهار قيادة قوية في مواجهة الأزمة.
واختتم البيان بأن تحقيق تنمية وطنية حقيقية سيظل أمرًا غير ممكن إلى أن يتمكن النيجيريون من العيش والتنقل والعمل دون خوف، خاصة في المجتمعات الريفية.



