بيزنس أفريقياسلايدر

دعوات لإصلاح نظام المزايا غير المطالب بها في ناميبيا.. وسط مطالب بتعزيز تتبع المستفيدين

كتب: أيمن رجب

تتصاعد الدعوات في ناميبيا لإصلاح نظام المزايا غير المطالب بها، حيث يتفق المدافعون عن حقوق المستهلك والجهات الفاعلة في القطاع على ضرورة تحسين آليات تتبع المستفيدين وضمان وصول الأموال إلى أصحابها.

ويأتي ذلك في وقت ترفض فيه المؤسسات المالية الاتهامات بأنها تستفيد بشكل غير عادل من الأموال غير المطالب بها.

وتجدد النقاش عقب اقتراح برلماني قدمه عضو البرلمان توبي أوبيندي الشهر الماضي، دعا فيه إلى إجراء تدقيق وطني شامل للمعاشات التقاعدية والتأمين ومزايا الوفاة غير المطالب بها.

فرض التزامات أقوى على المؤسسات

وطالب أوبيندي بفرض التزامات أقوى على المؤسسات لتتبع المستفيدين، إلى جانب تشديد العقوبات على الجهات التي تفشل في إعادة الأموال المستحقة إلى أصحابها.

وقال محلل شؤون المستهلكين سالومو إيبينجي لصحيفة “ذا ناميبيان” إن القضية تتجاوز مجرد مشكلات إدارية، مشيرًا إلى أنها تعكس خللًا هيكليًا يحرم الأسر الضعيفة من أموال تم تخصيصها لحمايتها.

وأضاف: “هذه المزايا هي أجور مؤجلة وشبكات أمان اجتماعي، وليست أصولًا مملوكة للشركات.”

وتابع: “عندما تحتفظ المؤسسات بهذه الأموال بينما تعاني الأسر، فإن ذلك يقوض العدالة الاجتماعية ويضعف ثقة الجمهور.”

وأوضح إيبينجي أن إجراءات المطالبات المعقدة، ومتطلبات التوثيق المكلفة، وضعف الوصول إلى الخدمات، لا تزال تؤثر بشكل أكبر على سكان المناطق الريفية وأصحاب الدخل المنخفض في ناميبيا.

وحذر من ضرورة أن تضمن الإصلاحات عدم استغلال وكلاء التتبع غير النزيهين للأسر التي تبحث عن أموالها، من خلال فرض رسوم مرتفعة، داعيًا إلى مزيد من الشفافية بشأن العوائد أو الفوائد المتراكمة على الأموال غير المطالب بها.

وقال: “إذا كانت المؤسسات قادرة على العثور على المستهلكين عندما يتأخرون في سداد المدفوعات، فيجب أن تخضع للمعيار نفسه عندما تكون الأموال مستحقة للمستفيدين.”

النظام الحالي قديم وصعب

من جانبه، قال المتخصص في تتبع المستفيدين ميلتون لو إن النظام الحالي قديم وصعب الاستخدام بالنسبة للمواطن الناميبي العادي.

وأضاف: “يعتمد النظام بدرجة كبيرة على الجريدة الرسمية، وهي صعبة البحث وليست سهلة الاستخدام.”

وتابع: “معظم الأسر ببساطة لا تعرف أين يمكنها التحقق مما إذا كانت هناك أموال مستحقة لها.”

وكشف لو أن أكثر من 11000 سجل بقيمة تتجاوز 121 مليون دولار ناميبي من المزايا غير المطالب بها نُشرت بين عامي 2020 و2024، واصفًا قاعدة البيانات بأنها “مستودع وطني مهم للمزايا المالية غير المطالب بها”.

ناميبيا
ناميبيا

وأشار إلى أن السجلات غير المتسقة، وبيانات الاتصال القديمة، وضعف جودة المعلومات، لا تزال تعرقل جهود الوصول إلى المستفيدين.

وقال: “المشكلة الحقيقية ليست أي صندوق يمتلك العدد الأكبر من المزايا غير المطالب بها، بل أن النظام لا يزال مخفيًا ومعقدًا للغاية بالنسبة للأشخاص العاديين.”

المؤسسات تؤكد التزامها بالإجراءات

في المقابل، تؤكد المؤسسات المالية أن المستفيدين لا يفقدون العوائد الناتجة عن استثماراتهم طالما بقيت الأموال غير مطالب بها.

وقالت شركة أولد ميوتشوال ناميبيا إنها تتبع إطارًا خاصًا للتعامل مع المزايا غير المطالب بها، يتطلب بذل جهود معقولة للوصول إلى المستفيدين عبر أصحاب العمل، والوسطاء، والأقارب، ووكلاء التتبع، والإعلانات العامة.

وذكرت ميغنون دو بريز، المديرة التنفيذية للتسويق والشؤون العامة والاستدامة في المجموعة: “تتراكم العوائد المكتسبة من المزايا غير المطالب بها لصالح المستفيد، ويتم دفعها بمجرد تحديد صاحب المطالبة الشرعي والتحقق من هويته.”

وحثت الشركة الأعضاء على تحديث بيانات ترشيح المستفيدين ومعلومات الاتصال الخاصة بهم، لتسريع معالجة المطالبات المستقبلية.

من جانبه، قال المتحدث باسم صندوق معاشات المؤسسات الحكومية، إدوين تجيرامبا، يوم الجمعة، إن تحديد القيمة الإجمالية للمزايا غير المطالب بها في صندوق المزايا المحددة أمر صعب، لأن قيمة الاستحقاقات لا يمكن حسابها إلا بعد تحديد سبب انتهاء خدمة العضو.

ناميبيا
ناميبيا

وأوضح الصندوق أن 38 عضوًا فقط لديهم حاليًا مزايا غير مطالب بها، وترتبط بشكل رئيسي بالاستقالات أو الحالات التي لم يتم فيها تحديد نوع الاستحقاق بعد.

حملات توعية على مستوى البلاد

وقال تجيرامبا إن بيانات الاتصال القديمة، وسجلات أصحاب العمل المفقودة، والوثائق غير المكتملة، وانتقال بعض الأعضاء إلى الخارج، لا تزال تمثل أبرز التحديات.

وأضاف: “ننظم حملات توعية على مستوى البلاد، ونعمل مع أصحاب العمل والمجتمعات، ونستخدم الصحف والإذاعة ووسائل التواصل الاجتماعي وموقعنا الإلكتروني للمساعدة في تحديد المستفيدين.”

كما يشجع الصندوق الأعضاء على تحديث نماذج ترشيح المستفيدين سنويًا، لضمان وصول المزايا إلى الأشخاص المستحقين دون تأخير غير ضروري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى