بعد الهجمات على مواطنيه.. الرئيس النيجيري يرفض لقاء مبعوث نظيره الجنوب الإفريي
كتب: أيمن رجب
رفض الرئيس النيجيري بولا تينوبو، يوم الاثنين، استقبال وفد خاص أرسله رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا لبحث الهجمات المستمرة المعادية للأجانب التي تستهدف النيجيريين في جنوب أفريقيا، ووجّه الوفد الزائر بدلاً من ذلك إلى الاجتماع مع وزير الدولة للشؤون الخارجية، السفير سولا إنيكانولايي.
وأكدت مصادر رئاسية مطلعة لصحيفة “بانش أونلاين” أن الوفد، برئاسة وزير العلاقات الدولية والتعاون في جنوب أفريقيا رونالد لامولا، طلب لقاء الرئيس عقب وصوله إلى أبوجا يوم الجمعة.
إلا أن تينوبو وجّه الوفد إلى الاجتماع مع إنيكانولايي، الذي تولى منصب وزير الدولة للشؤون الخارجية في يونيو 2026، بعد ترقية السفيرة بيانكا أودوميجو-أوجوكو إلى منصب وزيرة الخارجية، عقب رحيل يوسف توجار.
ويأتي هذا التطور في ظل توتر دبلوماسي بين نيجيريا وجنوب أفريقيا على خلفية تجدد الهجمات المعادية للأجانب، والتي استهدفت النيجيريين وغيرهم من المواطنين الأفارقة، وأجبرت نحو 600 نيجيري على العودة إلى بلادهم.
وقال أحد المصادر الرئاسية: “لقد وصلوا يوم الجمعة وكانوا يرغبون في لقاء الرئيس، لكن لم يكن هناك إخطار مسبق. أبلغناهم بأنه لا يمكن ترتيب اللقاء قبل الحصول على موافقة الرئيس. وعندما سألناه، وافق على أن يكون اللقاء يوم الاثنين.”
توصية بعدم استقبال الرئيس للوفد
وأضاف: “لكن عندما حلّ يوم الاثنين، قرر الرئيس أن يلتقوا بوزير الدولة للشؤون الخارجية، السفير إنيكانولايي، على أن يطلعه الوزير لاحقًا على نتائج الاجتماع.”

وأكد مصدر رئاسي ثانٍ القرار قائلاً: “لقد تأكدت للتو، الرئيس لن يلتقي بهم، والاجتماع لن يُعقد.”
فيما قال مسؤول رئاسي ثالث: “هذا اللقاء غير مدرج ضمن جدول أعمال اليوم.”
وبحسب التقارير، بقي الوفد الجنوب أفريقي في أبوجا طوال عطلة نهاية الأسبوع بعد وصوله في 24 يوليو، حاملاً رسالة من الرئيس رامافوزا.
وكشفت مصادر أخرى أن وزيرة الخارجية، السفيرة بيانكا أودوميجو-أوجوكو، الموجودة في مهمة رسمية بأديس أبابا، أوصت بعدم استقبال الرئيس للوفد في ظل استمرار الاعتداءات على النيجيريين وممتلكاتهم في جنوب أفريقيا.
وخلال استقباله الوفد في أبوجا، أوضح إنيكانولايي أن الرئيس تينوبو كلّفه بإجراء المشاورات مع المبعوثين لإيجاد حل للأزمة، مؤكدًا ضرورة عدم السماح للهجمات على المهاجرين الأفارقة بالإضرار بالعلاقات التاريخية بين نيجيريا وجنوب أفريقيا.
وقال: “يسعدني أن أرحب بإخواننا من جنوب أفريقيا. وقد كلّفنا الرئيس بولا أحمد تينوبو بالاجتماع بكم وتبادل وجهات النظر حول سبل معالجة وإنهاء الهجمات المستمرة ضد الأفارقة في جنوب أفريقيا، والتي كان النيجيريون وغيرهم من مواطني القارة من أبرز ضحاياها.”
وأعرب الوزير عن أسفه لتكرار الاعتداءات على النيجيريين، مشيرًا إلى أن هذه الحوادث تتكرر منذ عقود.
وقال: “لقد رصدنا نمطًا متكررًا لهذه الاعتداءات في أعوام 1995، 1998، 2006، 2015، 2016، 2019، 2021، 2024 و2026. وتشير السجلات إلى أنه منذ عام 2022 وحده، قُتل 98 نيجيريًا في أعمال عنف جماعية وجرائم بدافع الكراهية، وهي ظاهرة أطلقنا عليها اسم (رهاب الأفارقة)، لأن الضحايا الرئيسيين لها هم الأفارقة، والنيجيريون بشكل خاص.”
وأشار إنيكانولايي إلى الدور التاريخي الذي لعبته نيجيريا في دعم نضال جنوب أفريقيا ضد نظام الفصل العنصري، مؤكدًا أن أعمال العنف الحالية لا تنسجم مع طبيعة العلاقات التي تجمع البلدين.
نيجيريا لا تدافع عن الجريمة
وشدد على أن نيجيريا لا تدافع عن الجريمة، لكنها تطالب بأن يخضع أي متهم بالإجراءات القانونية الواجبة، وليس لعنف الغوغاء.
وقال: “إذا كان شخص ما متهمًا بالاتجار بالمخدرات، فهناك قوانين وإجراءات تنظم القبض عليه ومحاكمته وسجنه. الحكومة النيجيرية لا تدعم تجار المخدرات، لكنها تطالب بمعاملتهم وفقًا لدستوركم، ووفقًا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وبما يتوافق مع الحد الأدنى من المعايير الإنسانية.”

وأضاف: “لكن ما لاحظناه هو أن هذه الهجمات لم تعد تستهدف المجرمين فقط، بل طالت نيجيريين يقيمون بصورة قانونية في جنوب أفريقيا، ومع ذلك تعرضوا للاعتداء.”
وتابع: “شهدنا أعمال شغب وقفت خلالها الشرطة متفرجة وكأنها عاجزة عن التدخل، وهو ما يثير تساؤلات حول مسؤولية الدولة، بل ويطرح علامات استفهام بشأن احتمال وجود تواطؤ. فإذا كانت سلطات الدولة غير قادرة أو غير راغبة في مواجهة هذه التحديات، فإن ذلك يثير قلقًا بالغًا.”
ووصف الوزير الآثار الإنسانية للهجمات بأنها “مدمرة”، مستذكرًا عمليات إجلاء نحو 1500 نيجيري من جنوب أفريقيا.
وقال: “كانت آخر دفعة أعدناها إلى الوطن تضم نحو 1500 مواطن. لقد كانت تجربة مؤلمة للغاية. بكيت داخل الطائرة عندما رأيت أطفالًا ونساءً وكبار سن يعودون إلى بلادهم وهم لا يملكون شيئًا تقريبًا، بعدما نُهبت أو دُمرت ممتلكاتهم.”
من جانبه، أوضح وزير العلاقات الدولية والتعاون في جنوب أفريقيا، رونالد لامولا، أن الرئيس رامافوزا أوفده بصفة مبعوث خاص لنقل رسالة إلى الرئيس تينوبو، وتجديد رفض جنوب أفريقيا لكراهية الأجانب وجميع أشكال التعصب.
وقال: “لقد كنا واضحين في رفضنا لكل أشكال التعصب، بما في ذلك كراهية الأجانب والعنصرية ورهاب المثلية والعنف والتمييز ضد أي شخص داخل حدود جنوب أفريقيا.”
تطبيق قوانين الهجرة والتصدي للأنشطة الإجرامية
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن بلاده ستواصل تطبيق قوانين الهجرة والتصدي للأنشطة الإجرامية.
وأضاف: “كان الرئيس رامافوزا حازمًا في تأكيد حق جنوب أفريقيا السيادي في تطبيق قوانين الهجرة، بما في ذلك مكافحة الهجرة غير النظامية والتعامل بحزم مع المهاجرين غير الشرعيين، إلى جانب مواجهة الجرائم التي تُرتكب داخل حدودنا.”
وأكد لامولا أن الهجرة تمثل تحديًا على مستوى القارة، وتتطلب تعاونًا جماعيًا.
وقال: “نعتقد أن نيجيريا وجنوب أفريقيا تتحملان مسؤولية مشتركة في مواجهة تحديات الهجرة داخل أفريقيا، فهي قضية تمس القارة بأكملها، ويتعين علينا العمل معًا لمعالجتها.”
وأعرب عن ثقته في أن اجتماع أبوجا سيسهم في تعزيز التعاون الثنائي، ويفتح المجال أمام معالجة الأزمة من خلال الحوار المستمر.

وشهدت العلاقات بين نيجيريا وجنوب أفريقيا تراجعًا ملحوظًا خلال الأسابيع الأخيرة، عقب موجة من أعمال العنف المعادية للأجانب اندلعت في أبريل 2026 في عدد من المقاطعات الجنوب أفريقية.
وأدت الأزمة إلى موافقة الرئيس تينوبو على تسيير خمس رحلات إجلاء عبر شركة “إير بيس”، بعد تسجيل أكثر من ألف نيجيري أسماءهم للعودة الطوعية إلى بلادهم. كما لوّحت نيجيريا بإجراءات دبلوماسية مضادة، بينما أوصى مجلس النواب بتعليق تراخيص الشركات الجنوب أفريقية العاملة في نيجيريا، وأوفد مجلس الشيوخ بعثة إلى بريتوريا للتعبير عن استياء البلاد.
وأفادت صحيفة “بانش أونلاين” بأن زيارة لامولا كانت تهدف إلى احتواء التوتر عبر التواصل المباشر مع الرئاسة النيجيرية، قبل انعقاد القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي بشأن منع النزاعات وحلها، المقررة في أنغولا خلال الفترة من 29 إلى 30 أغسطس 2026.



