ملاكمة الشوارع في لاجوس.. مبادرة تمنح أطفال نيجيريا فرصة للهروب من العنف
رياضة تمنح الأطفال فرصة لبناء مستقبل أفضل

كتب: محمد رجب
في أحد شوارع مدينة لاجوس النيجيرية، لا يحتاج الأطفال إلى صالة رياضية مجهزة أو معدات حديثة حتى يبدأوا رحلة تحقيق أحلامهم.
فوسط ضجيج السيارات وحركة المارة، تتحول الأرصفة إلى ساحات تدريب يتعلم فيها عشرات الصغار أساسيات الملاكمة تحت إشراف مدربين يؤمنون بأن الرياضة قادرة على تغيير حياة الشباب وإنقاذهم من مخاطر الشارع.
وتعد هذه المبادرة نموذجا للجهود المجتمعية التي تستهدف احتواء الأطفال المعرضين للانحراف، من خلال غرس قيم الانضباط والالتزام والعمل الجماعي، إلى جانب تنمية مهاراتهم الرياضية.
مدرب سابق يقود رحلة صناعة الأبطال
يقود هذه المبادرة يوسف إلييلي، وهو ملاكم سابق كرس أكثر من عشر سنوات من حياته لتدريب الأطفال والشباب مجانا.
ويؤكد أن هدفه لا يقتصر على تعليم الملاكمة، بل يمتد إلى بناء جيل قادر على مواجهة تحديات الحياة بعيدا عن العنف والجريمة.
ويشير إلى أن عددا كبيرا من الأطفال الذين التحقوا بالتدريبات كانوا يقضون معظم أوقاتهم في الشوارع، وبعضهم كان مهددا بالانضمام إلى العصابات المحلية، لكن الرياضة منحتهم هدفا جديدا وساعدتهم على تغيير مسار حياتهم.
أبطال يخرجون من قلب الشارع
ورغم محدودية الإمكانات، نجحت المبادرة في تخريج عدد من المواهب التي حققت نتائج مميزة في البطولات المحلية والوطنية.
ومن أبرز النماذج فاطية إلييلي، ابنة المدرب، التي تمكنت من الفوز بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب الوطنية للشباب، لتصبح مصدر إلهام للأطفال الذين يتدربون يوميا في الشارع نفسه.
ويحلم المشاركون في البرنامج بتمثيل نيجيريا في البطولات الإفريقية والعالمية، مؤكدين أن الملاكمة علمتهم الثقة بالنفس والصبر والإصرار على تحقيق النجاح.
تحديات التمويل والمعدات
ورغم النجاح الذي حققته المبادرة، فإنها تواجه تحديات كبيرة، أبرزها نقص التمويل وضعف الإمكانات.
فالتدريبات تقام في الشوارع بسبب عدم توفر منشآت رياضية مناسبة، كما يعتمد المدربون على معدات محدودة يتم استخدامها بشكل متكرر.
ويرى القائمون على المشروع أن توفير الدعم اللازم يمكن أن يسهم في اكتشاف المزيد من المواهب، ويفتح أمام الشباب فرصا أوسع للمشاركة في البطولات وصناعة مسيرة احترافية.
الرياضة أداة للتنمية الاجتماعية
تعكس تجربة ملاكمة الشوارع في لاجوس الدور الذي يمكن أن تلعبه الرياضة في معالجة العديد من القضايا الاجتماعية، من خلال توفير بيئة آمنة للأطفال والشباب، وتعزيز قيم المسؤولية والانضباط، وإبعادهم عن السلوكيات السلبية.



