صراع الذهب في السودان.. كيف أصبحت المناجم وقودًا للحرب ومصدرا لتمويل الجماعات المسلحة؟
عنصر حاسم في تمويل العمليات العسكرية
كتبت امنيه حسن
أكدت الأمم المتحدة أن التنافس على الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها الذهب، لا يزال أحد أبرز العوامل التي تؤجج الصراع الدائر في السودان ، في ظل استمرار المواجهات المسلحة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023.
وأوضح فريق خبراء مستقل تابع للأمم المتحدة أن السيطرة على مناجم الذهب تحولت إلى عنصر حاسم في تمويل العمليات العسكرية وتعزيز النفوذ على الأرض، ما يعقد جهود التوصل إلى تسوية سياسية وإنهاء الأزمة.
الذهب شريان تمويل الحرب
بحسب تقرير فريق الخبراء المقدم إلى مجلس الأمن الدولي، تمكنت قوات الدعم السريع من بسط سيطرتها على عدد من مناجم الذهب في إقليم دارفور، وهو ما وفر لها مصدرًا ثابتًا للإيرادات المالية، مكّنها من شراء الأسلحة والذخائر، ودفع رواتب المقاتلين، وتعزيز نفوذها العسكري والسياسي.

وأشار التقرير إلى أن تجارة الذهب غير الرسمية أصبحت إحدى الركائز الأساسية لاستمرار الصراع، إذ يتم استخراج كميات كبيرة من المعدن النفيس وتهريبها عبر شبكات معقدة إلى أسواق خارجية، بعيدًا عن الرقابة الحكومية، ما يحرم الدولة السودانية من موارد اقتصادية ضخمة.
دارفور في قلب المنافسة
ويعد إقليم دارفور من أغنى المناطق السودانية بالمعادن، وخاصة الذهب، الأمر الذي جعله ساحة رئيسية للتنافس بين الجماعات المسلحة. ويرى خبراء الأمم المتحدة أن السيطرة على المناجم لا تمنح الأطراف المتحاربة عوائد مالية فحسب، بل توفر أيضًا نفوذًا اجتماعيًا وسياسيًا داخل المجتمعات المحلية، بما يسهم في إطالة أمد النزاع.
كما حذر التقرير من أن استمرار استغلال الموارد الطبيعية خارج الأطر القانونية يزيد من صعوبة وقف الحرب، ويقوض فرص بناء مؤسسات دولة قادرة على إدارة الثروات بصورة عادلة وشفافة.
تحذيرات أممية من تفاقم الأزمة
وأكدت الأمم المتحدة أن الحرب في السودان لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية، بل أصبحت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالسيطرة على الموارد الاقتصادية، وفي مقدمتها الذهب.
ودعت المجتمع الدولي إلى تشديد الرقابة على شبكات تهريب المعادن ووقف التدفقات المالية التي تغذي النزاع، إلى جانب دعم الجهود الرامية لإحياء العملية السياسية.
ويرى مراقبون أن إنهاء الصراع في السودان يتطلب معالجة جذور الأزمة الاقتصادية، ووضع آليات فعالة لإدارة الثروات الطبيعية، بما يضمن عدم استخدامها في تمويل النزاعات المسلحة. كما يؤكدون أن فرض رقابة دولية أكثر صرامة على تجارة الذهب غير المشروعة قد يمثل خطوة مهمة للحد من مصادر تمويل الجماعات المسلحة، وتهيئة الظروف أمام تسوية سياسية مستدامة تعيد الاستقرار إلى البلاد.



