سلايدرعالم السياسة

هل أفلت رامافوزا من العزل؟ القضاء يمنحه هدنة مؤقتة في “فارم جيت”

القرار يمنح رئيس جنوب أفريقيا مهلة قانونية جديدة

كتب: محمد عمران

في تطور جديد بقضية “فارم جيت” التي تلاحق رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا منذ سنوات، أوقفت محكمة عليا، اليوم الجمعة، مؤقتًا إجراءات التحقيق البرلماني الرامية إلى عزله، في خطوة تمنحه هدنة سياسية وقانونية لحين الفصل في الطعن المقدم بشأن التقرير الذي استندت إليه إجراءات المساءلة.

وجاء قرار المحكمة بعد طلب تقدم به رامافوزا لتعليق التحقيق البرلماني إلى حين انتهاء المراجعة القضائية لتقرير لجنة مستقلة صدر عام 2022، خلص إلى وجود مؤشرات على احتمال انتهاكه للدستور، ما فتح الباب أمام مطالبات بمساءلته وعزله من منصبه.

ما هي قضية “فارم جيت”؟

تعود القضية إلى عام 2020، عندما تعرضت مزرعة الرئيس الخاصة في إقليم ليمبوبو لعملية سرقة استهدفت نحو 580 ألف دولار من العملات الأجنبية، كانت مخبأة داخل أريكة، ولم تُكشف تفاصيل الواقعة إلا بعد مرور عامين، لتتحول لاحقًا إلى واحدة من أبرز القضايا السياسية في جنوب أفريقيا.

وواجه رامافوزا اتهامات بإخفاء واقعة السرقة وعدم إبلاغ أجهزة الشرطة أو سلطات الضرائب بها، إلا أنه نفى ارتكاب أي مخالفة، مؤكدًا أن الأموال كانت حصيلة بيع جاموس، كما رفض الدعوات المطالبة باستقالته.

مسار القضية

في أعقاب صدور تقرير اللجنة المستقلة، رفض البرلمان اعتماده مستفيدًا من الأغلبية التي كان يتمتع بها حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم، وهو ما أدى آنذاك إلى وقف إجراءات العزل، قبل أن يسقط الادعاء العام التهم المرتبطة بالقضية في عام 2024.

لكن القضية عادت إلى الواجهة مجددًا بعدما قضت المحكمة الدستورية في مايو الماضي بعدم دستورية تصويت البرلمان، ما ترتب عليه تشكيل لجنة برلمانية جديدة للنظر في مساءلة الرئيس.

وبالتوازي مع ذلك، تقدم رامافوزا بطعن قضائي على التقرير، ومن المقرر أن تنظر المحكمة في هذا الطعن خلال سبتمبر المقبل.

لماذا أوقفت المحكمة إجراءات العزل؟

استند فريق الدفاع عن الرئيس إلى أن المضي في إجراءات عزله قبل الفصل في قانونية التقرير ستلحق به ضررًا سياسيًا ومعنويًا، معتبرًا أن التحقيق البرلماني يستند إلى تقرير لا يزال محل نزاع أمام القضاء.

ويرى مراقبون أن قرار المحكمة يمنح رامافوزا فرصة لتجنب مزيد من الضغوط السياسية في الوقت الراهن، خاصة مع استمرار الجدل حول القضية التي ألقت بظلالها على ولايته.

ماذا بعد؟

أكد رامافوزا، عقب صدور الحكم، احترامه لاستقلال القضاء ومبدأ الفصل بين السلطات، مشددًا على استمراره في التعاون مع جميع إجراءات المساءلة وفقًا للدستور.

ورغم أن القضية لا تزال مفتوحة، يرى محللون أن فرص عزل الرئيس لا تزال محدودة، حتى إذا استؤنفت الإجراءات البرلمانية لاحقًا، في ظل التعقيدات القانونية والسياسية التي تحيط بملف “فارم جيت”، والذي يظل أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في المشهد السياسي الجنوب إفريقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى