التحليلات والتقاريرتحليلات اقتصاديةسلايدر

ذهب السودان بين الحرب والأسواق العالمية.. السيادة في مواجهة اقتصاد الاستخراج

ذهب السودان في قلب الحرب وتجارة عالمية معقدة

كتب: محمد عمران

في ظل استمرار الحرب في السودان خلال 2026، لا يزال قطاع الذهب يحتل موقعًا مركزيًا في تفسير ديناميات الصراع وتمويله، وفقًا لتقارير صادرة عن منظمات بحثية ودولية، من بينها تقارير أممية ودراسات لمراكز بحثية متخصصة في النزاعات والموارد الطبيعية، والتي تشير إلى أن الذهب بات أحد أهم الموارد التي تغذي الاقتصادين الرسمي وغير الرسمي في البلاد.

ذهب السودان في قلب الحرب وتجارة عالمية معقدة

وتؤكد هذه التقارير أن السودان، رغم تدهور الوضع الأمني والإنساني، يظل لاعبًا مهمًا في سوق الذهب الإقليمي، مع استمرار تدفقات المعدن النفيس عبر قنوات تصدير رسمية وغير رسمية، يصعب في كثير من الأحيان تتبعها بشكل دقيق بسبب هشاشة مؤسسات الدولة وتعدد مراكز القوة.

اقتصاد الذهب في قلب الحرب

بحسب تقارير حديثة صادرة عن جهات بحثية دولية مثل SWISSAID وChatham House، فإن الذهب أصبح منذ سنوات المورد الأهم للسودان بعد تراجع عائدات النفط، ومع تصاعد النزاع المسلح منذ أبريل 2023، تضاعفت أهميته بوصفه مصدرًا رئيسيًا لتمويل الأطراف المتحاربة.

Or : du Cameroun à la RDC, 4 milliards de dollars d’exportations « à haut risque »

وتشير هذه الدراسات إلى أن جزءًا كبيرًا من الإنتاج يعتمد على التعدين التقليدي (الحرفي)، وهو قطاع واسع الانتشار لكنه ضعيف التنظيم، ما يفتح المجال أمام شبكات تهريب معقدة تمتد عبر الحدود إلى أسواق إقليمية ودولية.

فجوة الإنتاج والصادرات

وتلفت تقارير صندوق النقد الدولي (IMF) ودراسات قطاعية أخرى إلى وجود فجوة مزمنة بين حجم الإنتاج المعلن من الذهب وحجم الصادرات الرسمية، وهو ما يعكس اتساع نطاق الاقتصاد الموازي وضعف آليات الرقابة.

كما تشير هذه المصادر إلى أن غياب سجل وطني موحد للمناجم العاملة يزيد من صعوبة تتبع سلاسل الإمداد، ويجعل جزءًا من الإنتاج خارج الإطار الرسمي للتنظيم الضريبي والجمركي.

الذهب وتمويل النزاع المسلح

وتجمع تقارير بحثية صادرة عن مراكز مثل Chatham House ومنظمات تتبع النزاعات في إفريقيا على أن السيطرة على مواقع التعدين وطرق التهريب أصبحت أحد المحركات الرئيسية للصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

وتوضح هذه الدراسات أن الذهب لا يمول الحرب فقط، بل يمثل أيضًا أحد أهدافها، حيث ترتبط السيطرة على المناجم بالبنية الاقتصادية والعسكرية لكل طرف، ما يساهم في إطالة أمد النزاع وتعقيد مسارات الحل السياسي.

 

Soudan: 100 disparus dans l'effondrement d'une mine, fin des recherches - ladepeche.fr

شبكات إقليمية وتجارة عابرة للحدود

وتشير تقارير SWISSAID ومنصات بحثية أخرى إلى أن جزءًا من الذهب السوداني يتم تهريبه عبر شبكات إقليمية معقدة تمتد إلى أسواق في الشرق الأوسط، بما في ذلك مراكز تجارة الذهب في الخليج، حيث يُعاد تصديره ودمجه في الأسواق العالمية.

وتؤكد هذه التقارير أن ضعف آليات التتبع الدولية يسمح بمرور الذهب القادم من مناطق النزاع إلى سلاسل الإمداد العالمية دون شفافية كافية حول مصدره.

القانون الدولي وحدود السيادة

من زاوية تحليلية، تربط دراسات أكاديمية حديثة بين واقع السودان وبين الإطار الأوسع للقانون الدولي للاقتصاد، مشيرة إلى أن الاعتراف بسيادة الدول على مواردها لا يترجم دائمًا إلى سيطرة فعلية على تلك الموارد، في ظل نظام تجاري عالمي يركز على حرية التجارة وحماية الاستثمار.

وتشير هذه الأدبيات إلى أن البنية الحالية تعكس امتدادًا تاريخيًا غير متكافئ في النظام الاقتصادي الدولي، حيث تتداخل السيادة القانونية مع قيود عملية على إدارة الموارد في الدول الهشة أو المتأثرة بالنزاعات.

تهريب واسع واستمرارية التدفقات

وبحسب تقديرات منشورة في تقارير بحثية خلال السنوات الأخيرة، فإن كميات كبيرة من الذهب السوداني يتم تهريبها سنويًا عبر قنوات غير رسمية، قبل إعادة إدخالها إلى الأسواق العالمية ضمن سلاسل توريد معقدة.

13 سودانياً ضحايا البحث عن الذهب - الراي

ورغم اختلاف الأرقام التقديرية، تتفق معظم الدراسات على أن جزءًا معتبرًا من تجارة الذهب لا يمر عبر القنوات الرسمية، ما يعزز من استمرار الاقتصاد الموازي المرتبط بالنزاع.

تشير مجمل التقارير الدولية إلى أن الذهب في السودان لم يعد مجرد مورد اقتصادي، بل أصبح عنصرًا بنيويًا في فهم الحرب واستمراريتها، حيث تتداخل فيه مصالح محلية وإقليمية ودولية. وبينما تستمر التدفقات نحو الأسواق العالمية، يظل التحدي الأكبر مرتبطًا بضعف الشفافية في سلاسل الإمداد، وقدرة النظام الدولي على ضبط ارتباط الموارد بالنزاعات المسلحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى