الأرض التي تختفي.. ربع أراضي إثيوبيا مهددة بالفناء
ربع أراضي إثيوبيا مهددة بالفناء

كتب: أيمن رجب
يعاني ما يقرب من ربع أراضي إثيوبيا من التدهور، حيث فقدت جودتها ولم تعد قادرة على زراعة المحاصيل أو دعم الحياة النباتية أو الاحتفاظ بالمياه كما كانت في السابق.
وتتمثل الأسباب الرئيسية في الضغوط البشرية (إزالة الغابات، والاستخدام المفرط، وسوء إدارة الأراضي) والعوامل الطبيعية (الأمطار الغزيرة التي تؤدي إلى تآكل التربة، والتغيرات المناخية).
إن العواقب وخيمة وواسعة النطاق، فالأراضي المتدهورة لا تقتصر أضرارها على تقليل الإنتاجية الزراعية فحسب، بل تتشوه أيضًا بفعل الأخاديد العميقة، وتتدفق المياه بسرعة كبيرة فوق المناطق المتضررة عند هطول الأمطار، جارفةً معها التربة السطحية الثمينة.
أراضي إثيوبيا
ولم تعد مياه الأمطار تتغلغل في التربة، مما يقلل من تغذية المياه الجوفية (كمية المياه التي تغذي طبقات المياه الجوفية تحت سطح الأرض عند هطول الأمطار)، كما يتم إطلاق الكربون المخزن، مما يزيد من تفاقم تغير المناخ.

لذلك أصبح استصلاح الأراضي ضرورة تنموية ومناخية في آن واحد.
وأظهرت الأبحاث أن المناطق المحمية تلعب دورًا حاسمًا في الحد من تآكل التربة واستعادة الغطاء النباتي، فبدون رعي الحيوانات، وبدون قيام البشر بالزراعة أو قطع الأخشاب في هذه المناطق، يمكن للأراضي داخل المناطق المحمية أن تتجدد طبيعيًا في غضون خمس سنوات تقريبًا، وهي فترة قصيرة.
وهذا بدوره يزيد من مخزون الكربون في النظام البيئي، ويحسن رطوبة التربة، ويعزز التنوع البيولوجي.
إلى جانب الفوائد البيئية، تُشكّل المناطق المحمية أيضاً حواجز مفيدة للمجتمعات في مواجهة الجفاف والفيضانات، وذلك لأنها تُحسّن من توافر المياه خلال موسم الجفاف، وتُقلّل من سرعة تدفق المياه أثناء الفيضانات، وتدعم تنويع مصادر الرزق.
كما أن هناك طرقاً فعالة ومنخفضة التكلفة ومُكيّفة محلياً لملء الأخاديد.
أساليب بسيطة منخفضة التكلفة
أظهرت الدراسة أن الأساليب البسيطة منخفضة التكلفة قادرة على وقف توسع الأخاديد بسرعة، مما يمنع فقدان كميات كبيرة من التربة.
وقد أيد المزارعون هذه الإجراءات، وساهمت التجارب الميدانية العملية في بناء المعرفة والثقة والرغبة في العمل.

وهذان النهجان – تسييج المناطق وردم الأخاديد – بسيطان وفعّالان في آنٍ واحد، ومن خلال تطبيق هذا العمل على أرض الواقع عبر بناء الثقة، وتعزيز الملكية المجتمعية، وتحقيق المنفعة المشتركة، يستطيع سكان هذه المناطق حماية أراضيهم الزراعية من تآكل التربة، والحد من خسائر المحاصيل، وزراعة الأعشاب أو الأعلاف لحيواناتهم، وإتاحة فرص البحث عن النباتات المحلية الصالحة للأكل والطبية.
توفر المناطق المحمية، عند إدارتها بشكل جماعي، العشب والعلف والحطب ومنتجات غير خشبية مثل الفواكه الصالحة للأكل والعسل للمجتمع بأكمله.
هذه بمثابة شريان حياة للأسر الريفية الإثيوبية التي تحاول التأقلم مع الحياة في ظل مناخ يزداد غموضاً.
البيانات الرقمية
وتم استخدام البيانات الرقمية وردود فعل المجتمع لدراسة مناطق الترميم المحمية وكيف تؤثر على تعافي النباتات وصحة التربة والتآكل والاحتفاظ بالمياه وسبل العيش المحلية.
كانت الأدلة لافتة للنظر، إن إنشاء مناطق مسيجة على طول الأخاديد مفيد للغاية في المناطق المعرضة للتآكل – وهي المناطق التي يمكن أن ينتشر فيها تآكل التربة بسرعة وعلى نطاق واسع إذا لم يتم إيقافه.
في هالابا، وسط إثيوبيا، شهد المزارعون تجدد النباتات المحلية داخل المناطق المحمية، مما أنعش النظم البيئية المحلية.

كما أدت هذه المناطق المحمية إلى تحسين رطوبة التربة، وعندما حدثت فترات جفاف متقطعة ونقص في أعلاف الماشية لاحقاً، ساعدت هذه المناطق المحمية الأرض على التكيف.
في تيغراي، شمال إثيوبيا، أظهرت دراسة أخرى أن مخزون الكربون في النظام البيئي داخل المناطق المحمية قد ازداد بشكل ملحوظ على مدى عشرين عامًا مقارنةً بالمراعي المجاورة، في عصر تقلب المناخ، لا تُعدّ هذه النتائج هامشية، بل ضرورية.



