Uncategorizedالتحليلات والتقارير

نهر الموت.. يعزل قرية ويهدد حياة السكان بجنوب إفريقيا

أزمة نهر قرية أومهلوازي بجنوب إفريقيا

كتب:محمد عمران

في عمق الريف الجنوب إفريقي، حيث تغيب كثير من القرى عن مسارات التنمية والخدمات الأساسية، يواجه سكان قرية أومهلوازي في مقاطعة كوازولو ناتال واقعًا يوميًا قاسيًا عنوانه العزلة والخوف، فبينما يشق نهر إنداكا طريقه وسط القرية، يتحول من مصدر للحياة إلى تهديد دائم يفرض على الأهالي مغامرة عبوره للوصول إلى المدارس والأسواق والخدمات، في رحلة قد تنتهي بالموت.

ورغم مرور سنوات طويلة على وعود حكومية متكررة ببناء جسر يربط القرية بالعالم الخارجي، لا يزال السكان يدفعون الثمن من حياتهم، في مشهد يعكس عمق التهميش الذي تعانيه المجتمعات الريفية في جنوب إفريقيا.

تواجه قرية أومهلوازي، الواقعة بين التلال المتموجة في منطقة أومهلومايو بمقاطعة أوثوكلا، عزلة واضحة، إذ تتوقف الطرق المعبدة قبل الوصول إليها، لتبدأ بعدها مسالك ترابية وعرة تستغرق ساعات طويلة، ما يزيد من صعوبة الوصول إليها ويعمّق إحساس سكانها بالانقطاع عن العالم الخارجي.

وفي ظل غياب البنية التحتية للمياه، يعتمد الأهالي على نهر إنداكا كمصدر رئيسي للمياه، ويتشاركونه مع مواشيهم، رغم ما يحمله من مخاطر، حيث تسبب في وفاة ستة أشخاص عبر السنوات، ما دفع السكان إلى تسميته بـ”نهر الموت”.

وقال زعيم المجتمع المحلي خانياساني سيبسي في تصريحات صحفية، معبرًا عن غضبه من واقعهم: “أنتم هنا لتسخروا من نضالنا، الناس يموتون هنا”.

وأوضح شيخ القرية مبونيسيني مازيبوكو أن هذا الغضب يعود لفقدان أسر داخل المجتمع، من بينها أسرة سيبسي التي فقدت أحد أبنائها في مياه النهر، مشيرًا إلى أن السكان يعيشون حالة من الإحباط نتيجة الوعود الحكومية المتكررة التي لم تُنفذ.

ولا تقتصر المعاناة على البالغين فقط، إذ يضطر التلاميذ إلى السير لمسافات طويلة للوصول إلى مدرسة ماندلاخي الثانوية، المدرسة الوحيدة التي تخدم عددًا من القرى المجاورة، إلى جانب اضطرارهم لعبور نهر إنداكا، الذي يقال إنه يحتوي على تماسيح، في ظل غياب أي جسر يربط ضفتيه.

وقال عضو المجلس المحلي بونغاني نيكولاس مادوندو إن وزارة النقل في المقاطعة تتحمل مسؤولية استمرار هذه المعاناة، مؤكدًا أن المسؤولين زاروا المنطقة مرارًا وأطلقوا وعودًا متكررة دون تنفيذ.

وأشار إلى أن أول تلك الوعود جاء خلال عهد وزير النقل السابق في كوازولو ناتال ويليس متشونو، الذي أعلن عن مشروع جسر ووضع حجر الأساس له، إلا أن المشروع لم يرَ النور، كما تكرر الأمر في 2023 مع وزير التعليم الحالي سيبو هلوموكا دون أي تقدم يُذكر.

وأضاف مادوندو أن المجتمع المحلي لا يزال يعاني من آثار الحوادث المتكررة، من بينها وفاة الشابة لونجيليني شابالالا (36 عامًا)، التي غرقت أثناء عبورها النهر بعد عودتها من مدينة ليديسميث حيث كانت تتسوق، وتم العثور على جثمانها في اليوم التالي.

كما أشار إلى وفاة طالبين في حوادث مماثلة، ما دفع بعض الأسر إلى إبقاء أطفالها في المنازل خلال موسم الأمطار خوفًا من تكرار المآسي.

صورة رقم 3 لنهر إنداكا (1)

ولفت إلى أن غياب الجسر لا يقتصر أثره على الحياة اليومية فقط، بل يمتد إلى لحظات الفقد، حيث تضطر العائلات إلى حمل نعوش موتاهم عبر النهر أثناء الجنازات، في مشهد وصفه بأنه يمس كرامة الأهالي بشكل مباشر.

من جانبه، وصف رئيس لجنة النقل في المجلس التشريعي لكوازولو ناتال منسيديسي مافيسا الوضع بأنه “مهزلة للعدالة”، متعهدًا بمساءلة الجهات المسؤولة عن مصير الأموال المخصصة لبناء الجسر.

وفي المقابل، قال المتحدث باسم إدارة النقل في المقاطعة ندابيزينهلي سيبيا إنه سيقوم بمراجعة المهندسين المختصين لمعرفة آخر تطورات مشروع الجسر، في ظل استمرار الغموض حول مصيره حتى اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى