تحليلات اقتصاديةسلايدر

900 مليون دولار تغيّر وجه أنجولا.. الصين تفتح بوابة جديدة للنفوذ الاقتصادي في إفريقيا

ميناء جديد لدعم الصناعة

كتبت- أمنية حسن:

في سباق متسارع لإعادة رسم خريطة الاستثمار في إفريقيا، تواصل الصين توسيع حضورها الاقتصادي عبر مشروعات البنية التحتية الاستراتيجية، وهذه المرة من بوابة أنجولا، التي حصلت على استثمار ضخم بقيمة 900 مليون دولار، لتطوير ميناء بارا دو داندي، في خطوة تعكس التحول المتزايد في استراتيجية بكين داخل القارة السمراء.

ميناء جديد لدعم الصناعة والتصدير

وقعت الحكومة الأنجولية اتفاقية مع شركة هواتونغ أنغولا للصناعات وشريكها المالي، لتطوير وتشغيل محطة ميناء بارا دو داندي لمدة 25 عامًا، مع إمكانية تمديد الامتياز وفقًا للأداء الاقتصادي للمشروع.

ويُنفذ المشروع على ثلاث مراحل تمتد حتى عام 2030، حيث تبلغ تكلفة المرحلة الأولى 450 مليون دولار، بينما تُخصص القيمة المتبقية لإنشاء البنية التحتية الداعمة، بما في ذلك الطرق ومرافق الطاقة وشبكات الخدمات اللوجستية.

رهان على تنويع الاقتصاد وخلق الوظائف

وتسعى أنجولا من خلال المشروع إلى تقليل اعتمادها على صادرات النفط، وتحويل منطقة بارا دو داندي إلى مركز صناعي ولوجستي يخدم منطقة التجارة الحرة، ويعزز حركة الصادرات نحو الأسواق الإقليمية والدولية.

من المتوقع أن يستوعب الميناء سفنًا تصل حمولتها إلى 80 ألف طن، مع توقعات بتحقيق عائدات تتجاوز 10 مليارات دولار بعد اكتمال المشروع، فضلًا عن المساهمة في توفير نحو 21 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

الصين تعزز حضورها في أفريقيا

لا يقتصر التوسع الصيني على أنغولا، إذ يشهد عدد من الدول الأفريقية استثمارات مماثلة في قطاعات النقل والصناعة.

ففي كينيا يجري تنفيذ مشروع لتوسعة مطار جومو كينياتا الدولي باستثمارات تبلغ 1.2 مليار دولار، بينما يواصل المغرب جذب استثمارات صينية ضخمة في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، إلى جانب توسع المناطق الصناعية التي تستقطب عشرات الشركات الصينية.

تحول في استراتيجية بكين الاستثمارية

تكشف هذه المشروعات عن تحول واضح في السياسة الاقتصادية الصينية تجاه أفريقيا فبدلًا من الاعتماد على القروض الحكومية الضخمة، تتجه بكين بصورة متزايدة إلى الاستثمار الأجنبي المباشر وتمويل مشروعات القطاع الخاص ذات الجدوى التجارية، وهو ما يمنح الدول الأفريقية بنية تحتية حديثة وفرصًا صناعية جديدة، ويمنح الصين في المقابل نفوذًا اقتصاديًا أعمق داخل واحدة من أكثر المناطق الواعدة عالميًا.

ومع استمرار ضخ الاستثمارات في الموانئ والمناطق الصناعية وممرات النقل، تبدو المنافسة على الأسواق والموارد الأفريقية مرشحة لمزيد من التصاعد، لتتحول القارة إلى ساحة رئيسية للتنافس الاقتصادي العالمي خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى