هل تنجح حملة التبرعات في إنقاذ الحياة البرية من الجفاف بكينيا؟
حملة لجمع التبرعات لحفر بئر مياه وإنقاذ آلاف الحيوانات المهددة بالجفاف

كتب: محمد عمران
تواجه الحيوانات البرية في متنزه تسافو ويست الوطني بكينيا أزمة متفاقمة بسبب موجات الجفاف التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى حالة جفاف قاسية، ما أدى إلى تناقص مصادر المياه وظهور علامات الهزال والإجهاد على العديد من الحيوانات، وسط منافسة شديدة على ما تبقى من المياه.

الجفاف يهدد الحياة البرية في كينيا.. حملة عاجلة لإنقاذ حيوانات تسافو ويست من العطش
وحذرت الجهات القائمة على حملة إنسانية لدعم الحياة البرية من أن استمرار الأوضاع الحالية دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى نفوق المزيد من الحيوانات، في ظل ارتفاع درجات الحرارة واستمرار شح المياه داخل المتنزه.
حملة لجمع التبرعات لحفر بئر مياه وإنقاذ آلاف الحيوانات المهددة بالجفاف
وأطلقت الحملة مبادرة لجمع التبرعات بهدف حفر بئر مياه جديدة، لتوفير مصدر مستدام للمياه يسهم في إنقاذ آلاف الحيوانات، بينها الأفيال والزرافات والحمير الوحشية، التي تكافح للبقاء على قيد الحياة.

وأكد منظمو الحملة أن كل مساهمة، مهما كانت قيمتها، تمثل دعمًا مباشرًا لجهود إنقاذ الحياة البرية في واحدة من أهم المحميات الطبيعية في إفريقيا، وتساعد في الحد من آثار الجفاف الذي يهدد التنوع البيولوجي في المنطقة.

5 سنوات من الجفاف.. هل دخلت المنطقة مرحلة الخطر؟
وفي سياق منفصل كشف تقرير صادر عن مركز الأبحاث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية، بعنوان “الجفاف في شرق إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى”، والمنشور في 20 مايو 2026، أن الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2025 شهدت أعلى درجات حرارة منذ بدء تسجيل البيانات عام 1981، ما أدى إلى تفاقم موجات الجفاف ونقص هطول الأمطار، وتراجع رطوبة التربة، وزيادة الضغوط على الموارد المائية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الأمن الغذائي والأنظمة الزراعية الهشة في تلك المناطق.
تسلسل مناخي استثنائي ومستمر
أوضح التقرير أن المناطق الأكثر تضررًا شملت القرن الإفريقي، خاصة الصومال، وجنوب شرق إثيوبيا، وشرق كينيا، إلى جانب عدد من مناطق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، من بينها شمال إيران، وأفغانستان، وتركمانستان، وأوزبكستان.
وأشار إلى أن هذه المناطق تعرضت لفترات متعاقبة من الجفاف الممتد، بالتزامن مع هطول أمطار غير منتظم، دون تحقيق استعادة مستدامة للتوازن المائي.
ولفت التقرير إلى أن الظواهر المناخية الطبيعية، وعلى رأسها ظاهرة النينيو – التذبذب الجنوبي وثنائي القطب في المحيط الهندي، لعبت دورًا رئيسيًا في التأثير على أنماط سقوط الأمطار، إلا أنه أكد كذلك وجود اتجاه هيكلي متزايد نحو الجفاف، بما يتوافق مع توقعات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في تقريرها التقييمي السادس الصادر عام 2023، والذي حذر من تصاعد حدة الظواهر المناخية المتطرفة في المناطق شبه القاحلة.



