من التغريدة إلى السلطة.. كيف غيرت منصات التواصل قواعد السياسة في إفريقيا؟
الدبلوماسية الرقمية نفوذ سريع

كتبت- أمنية حسن
لم تعد منصات التواصل الاجتماعي في إفريقيا مجرد أدوات للتفاعل أو التعليق السياسي، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ساحة رئيسية تصاغ فيها صورة الدولة وتدار عبرها الرسائل السياسية والدبلوماسية فالقادة الأفارقة باتوا يستخدمون المنصات الرقمية ليس فقط للتواصل مع شعوبهم، بل أيضا للتأثير في الرأي العام الدولي وتعزيز حضورهم السياسي.
الدبلوماسية الرقمية نفوذ سريع وتأثير واسع
أصبح المنشور القصير أو “التغريدة” أداة سياسية متكاملة، تحمل في طياتها رسائل داخلية وخارجية في الوقت نفسه فالقائد اليوم يستطيع مخاطبة المواطنين، والمستثمرين، والبعثات الأجنبية، ووسائل الإعلام العالمية بضغطة زر واحدة، دون الحاجة إلى المؤتمرات الصحفية التقليدية.

هذا التحول أعاد تشكيل العلاقة بين السياسي والجمهور، حيث تراجعت هيمنة الوسائط الإعلامية التقليدية، وأصبح بإمكان الرؤساء والوزراء بناء خطابهم السياسي مباشرة عبر المنصات الرقمية، بما يمنحهم قدرة أكبر على توجيه النقاش العام وصناعة التأثير السريع.
رواندا صناعة صورة الدولة عبر المنصات
تعد رواندا من أبرز النماذج الإفريقية في توظيف التواصل الاجتماعي لبناء صورة الدولة الحديثة فقد استخدم الرئيس بول كاغامي حساباته الرقمية لتقديم بلاده باعتبارها دولة مستقرة ومنفتحة اقتصاديا ودبلوماسيا.
ولم يقتصر الأمر على الترويج للإنجازات، بل امتد إلى إدارة النقاشات السياسية والرد المباشر على الانتقادات الدولية، ما جعل المنصة أداة للقوة الناعمة وأحيانا ساحة للمواجهة السياسية والإعلامية.
نيجيريا وأوغندا حين تتحول المنصات إلى ساحة صراع
في المقابل، كشفت تجارب أخرى الوجه الأكثر توترا للفضاء الرقمي ففي نيجيريا علقت الحكومة عمل منصة “إكس” عام 2021 بعد حذف منشور للرئيس السابق محمد بخاري، في خطوة عكست صراعا واضحا بين الحكومات وشركات التكنولوجيا حول السيطرة على الخطاب السياسي.
أما في أوغندا، فقد اتجهت السلطات إلى حجب وسائل التواصل خلال الانتخابات بعد اتهامات باستخدام حسابات منسقة للتأثير في الرأي العام، وهو ما أظهر كيف يمكن أن تتحول المنصات من أدوات للتواصل إلى ساحات للصراع السياسي والأمني.
معركة النفوذ الرقمي
ومع تصاعد الأزمات والحروب والانتخابات في القارة، أصبحت وسائل التواصل جزءا من معركة النفوذ وصناعة الرواية السياسية فالقوة اليوم لا تُقاس فقط بما يحدث على الأرض، بل أيضا بمن ينجح في السيطرة على الفضاء الرقمي وتوجيه الرأي العام داخليا وخارجيا.



