مغربية الصحراء ومعاهدة مرتقبة.. كيف تعيد فرنسا صياغة علاقتها مع المغرب؟
باريس تجدد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي،

كتب: محمد عمران
تشهد العلاقات المغربية الفرنسية مرحلة جديدة من التقارب السياسي والاستراتيجي، مدفوعة بتوافق غير مسبوق بين قيادتي البلدين ورغبة مشتركة في توسيع مجالات التعاون.
مغربية الصحراء ومعاهدة مرتقبة.. كيف تعيد فرنسا صياغة علاقتها مع المغرب؟
وفي هذا السياق، أكدت باريس مجددًا تمسكها بموقفها الداعم لمغربية الصحراء، بالتزامن مع إعلان الجانبين استعدادهما للارتقاء بالعلاقات الثنائية عبر معاهدة صداقة استثنائية يُنتظر توقيعها خلال الزيارة المرتقبة للعاهل المغربي الملك محمد السادس إلى فرنسا.

أكد رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، اليوم الخميس، أن موقف بلاده الداعم لمغربية الصحراء في إطار مخطط الحكم الذاتي يمثل “موقفًا ثابتًا لا رجعة فيه ولن يتغير”، مشددًا على أن “فرنسا تقف إلى جانب المغرب بكل وفاء وإخلاص”.
وجاءت تصريحات لوكورنو خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، عقب اختتام أعمال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى بين المغرب وفرنسا، التي انعقدت في العاصمة المغربية الرباط.
وأوضح رئيس الوزراء الفرنسي أن التعاون المغربي الفرنسي يجب أن ينتقل خلال المرحلة المقبلة إلى آفاق أرحب ومستويات أوسع، مؤكدًا أن هذا التعاون يستند إلى العمل المشترك بين الحكومتين، إلى جانب التقارب الإنساني والتبادل المستمر بين الشعبين.
وأشار لوكورنو إلى أن الاجتماع يمهد أيضًا لمحطة مهمة تتمثل في زيارة الدولة المرتقبة التي سيقوم بها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى فرنسا، موضحًا أن الزيارة من المنتظر أن تفضي إلى إبرام معاهدة صداقة استثنائية تتجاوز الشراكة الاستراتيجية الاستثنائية المتجددة التي أُعلن عنها خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب.
وأضاف أن وجود هذا العدد الكبير من الوزراء في الاجتماع يعكس رغبة البلدين في إحداث نقلة نوعية في العلاقات الثنائية، بما يحقق مصالحهما المشتركة، وينعكس كذلك على علاقاتهما مع الاتحاد الأوروبي والقارة الأفريقية.
من جانبه، أكد رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش أن اجتماع اللجنة العليا المشتركة يعكس قناعة سياسية راسخة بأن الشراكة الاستثنائية الوطيدة التي أرادها الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دخلت مرحلة التنفيذ الكامل.
وأوضح أخنوش أن هذه الشراكة لم تعد تستند فقط إلى الروابط التاريخية بين البلدين، وإنما أصبحت قائمة على رؤية استراتيجية مشتركة تقوم على التقارب السياسي والثقة المتبادلة والطموح المشترك لمواجهة التحديات الراهنة.
وأضاف أن ما تحقق منذ أكتوبر 2024 يؤكد نجاح هذه الرؤية، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت خلال أقل من عام أكثر من 40 زيارة ولقاء رفيع المستوى، شاركت فيها الحكومتان والمؤسسات والسلطات المحلية والفاعلون الاقتصاديون والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف ترجمة الشراكة الاستثنائية إلى مشروعات عملية على أرض الواقع.
وفي ختام أعمال الدورة الخامسة عشرة، وقع الجانبان عددًا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي شملت مجالات حيوية متعددة، في خطوة تعكس الإرادة المشتركة للارتقاء بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين إلى مستويات غير مسبوقة.
وتضمنت الاتفاقيات إعلان نيات في مجال السياسة الخارجية النسوية، وبروتوكول تعاون لتفعيل تمويل خط القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، إلى جانب بيان متمم لبروتوكول التفاهم بشأن تفعيل الشراكة في مجال المياه، وإعلان نيات لتعليم اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا بالمؤسسات التعليمية الفرنسية في المغرب، بالإضافة إلى اتفاقية شراكة بين المعهد العالي البحري الفرنسي والمعهد العالي للدراسات الاستراتيجية المغربي.
كما شملت الاتفاقيات تعاونًا بين بريد المغرب وبريد فرنسا، وإعلان نيات للتعاون في مجال التبادل الثقافي، وآخر للتعاون في مجال السينما والصناعة البصرية في القارة الأفريقية، فضلًا عن توقيع مذكرات تفاهم بشأن اللجنة الثنائية للصناعات الدفاعية والترتيبات التقنية الخاصة بالأرشيف العسكري.
ويأتي هذا التطور في ظل إعلان فرنسا، في يوليو 2024، اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء، في تحول دبلوماسي بارز في العلاقات بين البلدين ومسار النزاع المستمر منذ أكثر من 49 عامًا
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أكد، في رسالة وجهها إلى العاهل المغربي في 30 يوليو 2024، أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تمثل الإطار الذي ينبغي أن تُحل من خلاله القضية، مشددًا على أن دعم فرنسا لهذا المقترح، الذي تقدم به المغرب عام 2007، “واضح وثابت”.
وكان سيباستيان لوكورنو قد وصل إلى المغرب مساء الأربعاء في أول زيارة رسمية له بصفته رئيسًا للحكومة الفرنسية، وذلك في إطار استعداد الرباط وباريس للانتقال بعلاقاتهما إلى مستوى غير مسبوق، تمهيدًا لتوقيع معاهدة استراتيجية تاريخية خلال الزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا خلال الخريف المقبل، في خطوة تعكس التحول الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة.



