مالك عقار.. الرجل القادم من النيل الأزرق ليصبح لاعبا رئيسيا في أزمة السودان
من المقاتل إلى رجل الدولة.. قصة صعود مالك عقار في السودان

كتب: بدر أحمد
يعد مالك عقار إير أحد أبرز الشخصيات السياسية السودانية خلال العقود الأخيرة، إذ انتقل من صفوف الحركة الشعبية لتحرير السودان إلى موقع قيادي في مؤسسات الدولة، ليصبح أحد الفاعلين الرئيسيين في المشهد السياسي خلال المرحلة الانتقالية والأزمة التي اندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في عام 2023.
من هو مالك عقار؟
ولد مالك عقار في مدينة باو بولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، وينتمي إلى مجموعة الأنقستا، ونشأ في بيئة ذات حضور صوفي، حيث ارتبطت أسرته بالطريقة السمانية، قبل أن ينخرط لاحقا في العمل السياسي والعسكري ضمن الحركة الشعبية لتحرير السودان التي كان لها دور بارز في تاريخ الصراع السوداني.
تلقى عقار تعليمه الأولي في مدارس مدينة الكرمك، ثم واصل دراسته المتوسطة في مدينة الروصيرص، قبل انتقاله إلى الخرطوم لاستكمال المرحلة الثانوية في مدرسة الخرطوم القديمة. وبعد حصوله على الشهادة الثانوية، انتقل إلى أوغندا لاستكمال دراسته الجامعية، وعمل في مجالي التدريس والإدارة قبل انضمامه إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان في ثمانينيات القرن الماضي.

دور مالك عقار في السودان
برز اسم مالك عقار سياسيا خلال مسيرته داخل الحركة الشعبية، وتولى لاحقا منصب حاكم إقليم النيل الأزرق، كما شغل منصب وزير الزراعة في الحكومة السودانية، وكان أحد الموقعين على اتفاقية السلام الشامل عام 2005 التي أنهت الحرب الأهلية بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية في جنوب السودان.
بعد انفصال جنوب السودان عام 2011، واصل عقار نشاطه السياسي من خلال قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال، قبل أن يلعب دورا في المشهد السياسي الجديد عقب اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023. وفي مايو من العام نفسه، عين نائبا لرئيس مجلس السيادة السوداني خلفا للفريق أول محمد حمدان دقلو حميدتي .
وجاء اختيار عقار لهذا المنصب لأسباب عدة، من بينها خبرته السياسية، وتمثيله لمناطق النيل الأزرق وجنوب كردفان، إضافة إلى موقفه الداعم لدمج قواته السابقة ضمن الجيش السوداني، وهو ما اعتبره مؤيدوه عاملا يعزز فرص الاستقرار.

دور مالك عقار لحل الأزمة السودانية
وطرح مالك عقار مبادرة سياسية لحل الأزمة السودانية، تضمنت الدعوة إلى وقف الحرب، وبدء حوار سياسي، وتشكيل حكومة انتقالية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة. إلا أن المبادرة واجهت مواقف متباينة من القوى السياسية والعسكرية؛ إذ رفضتها قوات الدعم السريع، معتبرة أن عقار منحاز للجيش، بينما أبدت قوى الحرية والتغيير تحفظات على بعض بنودها، في حين لم يصدر الجيش موقفا رسميا حاسما منها.
ويظل مالك عقار أحد أبرز اللاعبين في مستقبل السودان السياسي، في ظل استمرار الصراع العسكري وتعقيد المشهد الداخلي، حيث تجمع شخصيته بين الخبرة العسكرية والسياسية ودور الوسيط في محاولات البحث عن تسوية للأزمة السودانية.



