ماذا تستورد الكونغو برازافيل؟.. سفن النفط والوقود والدواجن تتصدر فاتورة الواردات
خريطة الاستيراد في الكونغو برازافيل تعكس اقتصادًا نفطيًا يحتاج إلى التكنولوجيا

كتب:محمد عمران
رغم امتلاك جمهورية الكونغو الكونغو برازافيل احتياطات نفطية كبيرة جعلت قطاع الطاقة يمثل العمود الفقري لاقتصادها، فإنها تعتمد بشكل واسع على الاستيراد لتوفير المعدات اللازمة للإنتاج، إلى جانب السلع الغذائية والاستهلاكية التي يحتاجها السوق المحلي، وبلغ إجمالي واردات البلاد أكثر من 4.7 مليار دولار خلال الأعوام الماضية وفق بيانات منصة WITS التابعة للبنك الدولي والمبنية على بيانات الأمم المتحدة للتجارة الدولية (UN Comtrade).
ماذا تستورد الكونغو برازافيل؟.. سفن النفط والوقود والدواجن تتصدر فاتورة الواردات
وتكشف بيانات التجارة أن قائمة الواردات الكونغولية تعكس طبيعة اقتصاد يعتمد على تصدير النفط الخام واستيراد المعدات والسلع التي تدعم قطاعات الطاقة والبنية التحتية والاستهلاك، حيث تصدرت المعدات المرتبطة بالنشاط النفطي قائمة السلع المستوردة.
وتأتي السفن والمنشآت العائمة المتخصصة في مقدمة السلع التي تستوردها الكونغو برازافيل، بقيمة بلغت أكثر من 404.8 مليون دولار ، وتشمل هذه الفئة سفن الخدمات والمنشآت البحرية المستخدمة في الأنشطة المرتبطة بالنفط والعمليات البحرية، وهو ما يعكس اعتماد قطاع الطاقة الكونغولي على معدات وتقنيات أجنبية.
وفي المرتبة الثانية جاءت منصات الحفر أو الإنتاج النفطية العائمة والقابلة للغمر بقيمة بلغت حوالي 266.2 مليون دولار، حيث تعتمد صناعة النفط البحرية في الكونغو على هذه المعدات لتطوير الحقول والإبقاء على عمليات الإنتاج، خاصة أن جزءًا مهمًا من إنتاج البلاد يأتي من مناطق بحرية.
ورغم كونها دولة منتجة للنفط الخام، فإن الكونغو برازافيل تستورد المنتجات النفطية المكررة مثل الوقود والزيوت، والتي بلغت قيمتها نحو 223.6 مليون دولار خلال عام 2023. ويرتبط ذلك بحاجة السوق المحلية إلى مشتقات نفطية جاهزة للاستخدام في النقل والصناعة وتوليد الطاقة.
وفي قطاع الغذاء، تأتي قطع وأجزاء الدجاج المجمدة ضمن أهم السلع المستوردة، حيث وصلت قيمة وارداتها إلى نحو 187.9 مليون دولار، ويعكس ذلك اعتماد البلاد على الواردات الغذائية لتغطية جزء من احتياجات السكان، في ظل محدودية الإنتاج المحلي مقارنة بحجم الطلب.
كما تستورد الكونغو برازافيل أنابيب ومواسير الحفر المستخدمة في صناعة النفط والغاز بقيمة بلغت نحو 117 مليون دولار، وهي من المعدات الأساسية لعمليات التنقيب والإنتاج، ما يؤكد استمرار ارتباط فاتورة الواردات بشكل مباشر بقطاع الطاقة.
ولا تتوقف الواردات عند قطاع النفط، إذ تعتمد الكونغو أيضًا على استيراد الآلات والمعدات الصناعية المستخدمة في مشروعات البناء والطاقة والتصنيع، إضافة إلى المعدات الكهربائية والتقنية، وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن واردات السلع الرأسمالية بلغت نحو 1.86 مليار دولار في السنوات الأخيرة، بما يعادل حوالي 39.7% من إجمالي الواردات.
وتشمل قائمة الواردات المهمة كذلك السيارات والشاحنات وقطع الغيار لتلبية احتياجات النقل والتجارة، إضافة إلى الأدوية والمستلزمات الطبية، ومواد البناء مثل الحديد والصلب والأسمنت، إلى جانب عدد من السلع الغذائية الأساسية مثل الحبوب والزيوت والسكر.
وعلى مستوى الدول الموردة، تصدرت الصين قائمة أكبر الموردين للكونغو برازافيل خلال الأعوام الماضية بقيمة صادرات بلغت نحو 1.3 مليار دولار، تلتها فرنسا بقيمة 415 مليون دولار، ثم الجابون وبلجيكا والولايات المتحدة.
وتظهر خريطة واردات الكونغو برازافيل مفارقة اقتصادية واضحة؛ فالدولة التي تعتمد على النفط كمصدر رئيسي للصادرات، تحتاج في الوقت نفسه إلى استيراد المعدات النفطية والوقود والمواد الغذائية، ويجعل ذلك تنويع الاقتصاد وزيادة الإنتاج المحلي من أبرز التحديات أمام البلاد خلال السنوات المقبلة.



