مئات الاعتقالات في كينيا خلال إحياء ذكرى احتجاجات جيل زد
قوات الأمن تنتشر بكثافة في العاصمة

كتب: محمد رجب
شهدت العاصمة الكينية نيروبي، انتشاراً أمنياً واسعاً وعمليات اعتقال طالت مئات الأشخاص خلال فعاليات إحياء الذكرى الثانية لاحتجاجات “جيل زد” التي اندلعت عام 2024، والتي تحولت آنذاك إلى واحدة من أكبر موجات الاحتجاج التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وأغلقت السلطات، عدداً من الطرق الرئيسية المؤدية إلى وسط العاصمة ومحيط البرلمان، فيما انتشرت قوات الشرطة في المناطق الحيوية تحسباً لاندلاع أعمال عنف أو اضطرابات.
متظاهرون يطالبون بالعدالة
خرج مئات المواطنين وأسر الضحايا والنشطاء للمطالبة بتحقيق العدالة للقتلى والمصابين الذين سقطوا خلال احتجاجات عام 2024، والتي اندلعت اعتراضاً على السياسات الاقتصادية والزيادات الضريبية.
وحمل المشاركون، الزهور واللافتات، مطالبين بمحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف التي صاحبت الاحتجاجات، وتسريع صرف التعويضات المخصصة لأسر الضحايا.
كما شهدت بعض المناطق، مسيرات تذكارية لإحياء ذكرى القتلى الذين سقطوا خلال المواجهات التي وقعت قبل عامين.
اعتقال المئات خلال الاحتجاجات
أعلنت السلطات الكينية، توقيف أكثر من 350 شخصاً خلال الاحتجاجات، مؤكدة أن الإجراءات الأمنية جاءت بهدف الحفاظ على النظام العام ومنع أعمال التخريب والعنف.
واستخدمت الشرطة، الغاز المسيل للدموع لتفريق بعض التجمعات، فيما أشار مسؤولون إلى أن الاعتقالات، استهدفت أشخاصاً يشتبه بتورطهم في أعمال شغب أو مخالفة التعليمات الأمنية.
في المقابل، انتقدت منظمات حقوقية ونشطاء مدنيون عمليات الاعتقال، معتبرين أنها تمثل تضييقا على الحق في التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي.
احتجاجات 2024 ما زالت تلقي بظلالها
كانت احتجاجات عام 2024، قد اندلعت بسبب مشروع قانون مالي تضمن زيادات ضريبية أثارت غضباً شعبياً واسعاً، قبل أن تتطور المظاهرات إلى مواجهات مع قوات الأمن.
وشهدت تلك الأحداث، اقتحام متظاهرين لمحيط البرلمان وسقوط عشرات القتلى والمصابين، الأمر الذي دفع الحكومة في ذلك الوقت إلى التراجع عن بعض الإجراءات الاقتصادية المثيرة للجدل.
ولا تزال أسر الضحايا، ومنظمات المجتمع المدني تطالب بإجراء تحقيقات شاملة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي وقعت خلال تلك الأحداث.
مخاوف من تجدد التوترات
أثارت الاحتجاجات الأخيرة، مخاوف من عودة التوترات السياسية والاجتماعية في كينيا، خاصة في ظل استمرار النقاشات حول الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
ودعت الحكومة، إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار واحترام القانون، بينما طالب ناشطون بضرورة فتح حوار وطني يعالج القضايا الاقتصادية والسياسية التي دفعت الشباب إلى النزول إلى الشوارع.
ويرى مراقبون، أن الذكرى الثانية لاحتجاجات “جيل زد” تعكس استمرار المطالب المتعلقة بالعدالة والمحاسبة والإصلاحات الاقتصادية، وهي قضايا ما تزال حاضرة بقوة في المشهد الكيني.



