قرار “ماكرون” يعيد ملف الآثار المنهوبة للواجهة.. أبرز الكنوز الإفريقية في متاحف أوروبا
أبرز الآثار الإفريقية المنهوبة من الحقبة الاستعمارية

كتب: محمد عمران
في ظل تأكيدات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن مسار إعادة الآثار الإفريقية المنهوبة خلال الحقبة الاستعمارية أصبح لا رجعة فيه، عاد هذا الملف إلى صدارة النقاش الدولي من جديد، باعتباره أحد أكثر القضايا ارتباطًا بالإرث الاستعماري في القارة الإفريقية، حيث تحتجز مستودعات المتاحف الفرنسية حوالي 67 ألف قطعة أثرية منهوبة من دول إفريقية احتلتها باريس.
تعرف على أبرز الآثار الإفريقية المنهوبة من الحقبة الاستعمارية

هذه التطورات جاءت بالتزامن مع خطوات تشريعية داخل فرنسا تهدف إلى تسهيل استرداد القطع الأثرية وإعادتها إلى دولها الأصلية، ما يفتح الباب أمام إعادة تسليط الضوء على حجم هذه المقتنيات وما تمثله من قيمة تاريخية وثقافية للشعوب الأفريقية، بعد نحو 9 سنوات من طرح الفكرة لأول مرة.
ترى باريس أن الخطوة تمثل جزءًا من مسار “المصالحة التاريخية” مع الدول الإفريقية، في ظل تصاعد المطالبات الرسمية والشعبية بإعادة التراث الثقافي المنقول خلال الحقبة الاستعمارية، خصوصًا من دول غرب ووسط إفريقيا.

بينما يعتبر مراقبون أن القانون، رغم أهميته الرمزية، لا يزال بحاجة إلى آليات تنفيذ واضحة وضمانات أوسع لتسريع وتيرة إعادة آلاف القطع التي ما زالت محفوظة داخل المتاحف الفرنسية، وعلى رأسها متحف كي برانلي – جاك شيراك ومتحف اللوفر.
تضم فرنسا عددًا كبيرًا من الآثار الإفريقية التي خرجت من دولها الأصلية خلال الحقبة الاستعمارية، وما زال جزءا كبيرا منها محل نزاع دولي حول الاسترداد، إذ لم يعد سوى عدد محدود من هذه المقتنيات حتى الآن، ويرصد لكم هذا التقرير أبرز الآثار المسروقة.

في بنين، كانت مملكة داهومي السابقة هي المصدر الأبرز لهذه الآثار، حيث تم الاستيلاء على مئات القطع عام 1892 خلال الغزو الفرنسي، وتشمل عروشًا وتماثيل وأدوات طقسية، ورغم إعادة 26 قطعة عام 2021، فإن الجزء الأكبر لا يزال موجودًا في متاحف فرنسية.

أما في نيجيريا، تعد “برونزيات بنين” من أهم القطع المنهوبة تاريخيًا، إذ خرجت عام 1897 خلال حملة عسكرية بريطانية، ثم انتقلت لاحقًا إلى متاحف أوروبية، ولا يزال آلاف القطع خارج البلاد حتى اليوم ولم تسترد بشكل كامل.

وفي مالي وبوركينا فاسو، توجد مجموعات كبيرة من الأقنعة والتماثيل الطقسية التي تعود لثقافات محلية مثل الدوغون والبامبارا، وقد خرجت خلال فترة الاستعمار الفرنسي، وما زال جزء كبير منها محفوظًا في متاحف أوروبية دون استرداد شامل.

كما توجد آثار مصرية في المتاحف الفرنسية، تشمل تماثيل فرعونية ومومياوات ومقتنيات جنائزية، خرجت عبر بعثات تنقيب خلال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، ولا يزال عدد منها معروضًا في متاحف كبرى مثل اللوفر.

وفي السودان، توجد آثار نوبية ومقتنيات أثرية خرجت خلال فترات الاستعمار، وما زال جزءا منها خارج البلاد في متاحف أوروبية مختلفة.
وفي الجزائر وتونس، توجد نقوش رومانية وإسلامية وقطع معمارية نقلت خلال الاستعمار الفرنسي، ولا تزال موجودة داخل المتاحف الفرنسية حتى اليوم، رغم المطالبات المستمرة باستردادها.
وتشير الوقائع التاريخية إلى أن أغلب هذه المقتنيات خرجت عبر الحملات العسكرية أو التنقيب في فترة الاستعمار، ولم يسترد منها إلا جزء محدود، بينما ما زالت الغالبية محفوظة في أوروبا، خاصة فرنسا، في انتظار تسويات قانونية ودبلوماسية.

وكان شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن مسار إعادة الآثار الإفريقية المنهوبة أصبح “لا رجعة فيه” ، بعد تثبيته داخل أطر قانونية تضمن استمراريته وتسريع إجراءات استرداد القطع الثقافية وإعادتها إلى دولها الأصلية.

وأكد ماكرون أن أي محاولات مستقبلية داخل فرنسا لتعطيل هذا المسار أو التراجع عنه ستفشل، حتى في حال وصول قوى سياسية تتبنى سياسات انعزالية، مشيرًا إلى أن القرار أصبح التزامًا مؤسسيًا يتجاوز التغيرات السياسية والحكومية.

وجاءت تصريحات ماكرون خلال افتتاح القمة الفرنسية الإفريقية في العاصمة الكينية نيروبي، حيث أوضح أن مسار إعادة بناء العلاقات مع الدول الأفريقية، بما في ذلك ملف استرداد الممتلكات الثقافية، بات محصنًا ضد التراجع.



