خطوة في طريق التعافي.. عودة الرحلات بين الخرطوم والقاهرة تعيد الأمل للطيران السوداني
استئناف خط الخرطوم–القاهرة وإعادة فتح المجال الجوي يعكسان بداية التعافي

كتب: محمد عمران
بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب التي شلت حركة الطيران في السودان، يشهد قطاع النقل الجوي مؤشرات جديدة على التعافي، مع إعلان شركة الخطوط الجوية السودانية «سودانير» استئناف رحلاتها المباشرة بين الخرطوم والقاهرة، بالتزامن مع إعادة تشغيل مطار الخرطوم واستقبال الرحلات الداخلية والدولية.
خطوة في طريق التعافي.. عودة الرحلات بين الخرطوم والقاهرة تعيد الأمل للطيران السوداني
ويُعد خط الخرطوم – القاهرة أحد أهم خطوط الطيران بالنسبة للسودانيين، نظرًا للروابط التاريخية والاقتصادية والإنسانية بين البلدين، كما يمثل استئنافه خطوة مهمة لتسهيل حركة المسافرين، خاصة المرضى والطلاب ورجال الأعمال والعائلات، إلى جانب إعادة ربط السودان بوجهة إقليمية رئيسية.

وأكدت «سودانير»، عبر صفحتها الرسمية، أن أول رحلة مباشرة قادمة من القاهرة إلى الخرطوم وصلت بكامل طاقتها الاستيعابية، معلنة تشغيل رحلة جديدة على الخط ذاته، وداعية المسافرين إلى الحجز المبكر في ظل الإقبال المتزايد.
ويأتي استئناف الرحلات بعد تحسن ملحوظ في حركة الطيران بمطار الخرطوم، رغم تعرضه قبل أسابيع لهجوم بطائرة مسيرة أدى إلى تعليق الرحلات الجوية مؤقتًا، قبل استئناف التشغيل مرة أخرى بعد أيام.
وفي إطار توسيع شبكة الرحلات الدولية، أعلنت شركة «بدر للطيران» تدشين أولى رحلاتها المباشرة بين الخرطوم وإسطنبول اعتبارًا من 22 مايو، بواقع رحلة أسبوعية كل يوم جمعة، لتضيف وجهة جديدة إلى شبكة الطيران السودانية.
كما أعلنت إحدى شركات السفر والسياحة في السودان أن أسعار تذاكر الدرجة السياحية من الخرطوم إلى إسطنبول تبدأ من 2,255,000 جنيه سوداني، بينما تبدأ أسعار رحلات العودة من 2,380,000 جنيه سوداني، مع السماح بوزن أمتعة يصل إلى 46 كيلوجرامًا.
وكانت «بدر للطيران» قد استأنفت أيضًا رحلاتها بين الدوحة والخرطوم، بعد وصول أولى رحلاتها إلى مطار الخرطوم عقب توقف استمر أكثر من ثلاث سنوات بسبب الحرب، فيما يترقب المسافرون الإعلان عن استئناف المزيد من الرحلات المباشرة، خاصة إلى جدة والرياض، لتخفيف أعباء السفر عن آلاف السودانيين.
وفي خطوة داعمة لعودة النشاط الجوي، أصدرت هيئة الطيران المدني السودانية إشعارًا للملاحين الجويين (NOTAM)، أعلنت بموجبه إعادة فتح المجال الجوي السوداني أمام الرحلات الدولية من وإلى مطار الخرطوم الدولي.
وكان مطار الخرطوم قد تعرض لأضرار واسعة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، ما أدى إلى توقف شبه كامل لحركة الطيران وتحويل معظم الرحلات إلى مطار بورتسودان، الذي أصبح المنفذ الجوي الرئيسي للبلاد خلال فترة النزاع.
ومع استعادة السلطات السيطرة على المطار وبدء أعمال إعادة التأهيل، عادت الرحلات الداخلية تدريجيًا، ثم بدأت الرحلات الدولية في العودة، في مؤشر على تحسن الأوضاع التشغيلية واستعادة المطار لدوره تدريجيًا، بعد وصول أولى الرحلات التجارية والدولية إليه عقب سنوات من التوقف.
وأعلنت «سودانير» تشغيل رحلات مباشرة بين القاهرة والخرطوم بمعدل ثلاث رحلات أسبوعيًا، ضمن خطة لإعادة ربط السودان بوجهاته الإقليمية واستعادة نشاط الناقل الوطني، الذي تأثر بشدة نتيجة الحرب وتوقف جزء كبير من أسطوله.

ويرى مراقبون أن استئناف الرحلات الجوية يمثل خطوة تتجاوز قطاع الطيران، إذ يعكس بداية استعادة الخدمات الأساسية، ويدعم حركة التجارة والاستثمار، ويسهم في تسهيل وصول المساعدات الإنسانية وتنقل المواطنين، في وقت لا تزال فيه البلاد تواجه تحديات أمنية وإنسانية كبيرة.



