سلايدرعالم السياسة

خرائط من زمن الاستعمار تشعل سباق القرن.. كنوز الكونغو المدفونة تعود إلى الواجهة

أرشيف عمره قرن يفتح أبواب ثروة بـ24 تريليون دولار

كتبت- أمنية حسن

في خطوة تعيد صفحات الماضي إلى قلب صراعات الحاضر، تستعد بلجيكا لفتح واحد من أكبر الأرشيفات الجيولوجية الخاصة بجمهورية الكونغو الديمقراطية، وهو أرشيف يعود إلى الحقبة الاستعمارية فى إفريقيا ويضم خرائط وتقارير ميدانية وسجلات تعدين عمرها أكثر من مئة عام.

ولا تمثل هذه الوثائق مجرد إرث تاريخي، بل أصبحت اليوم مفتاحًا محتملاً لاكتشاف ثروات معدنية هائلة في وقت يحتدم فيه التنافس العالمي على المعادن الحيوية اللازمة لصناعة البطاريات والسيارات الكهربائية وتقنيات الطاقة المتجددة.

وثائق قديمة وفرصة جديدة للكونغو

يحتوي الأرشيف، المحفوظ في متحف أفريقيا بمدينة تيرفورين البلجيكية، على مئات الأمتار من الخرائط والبيانات الجيولوجية التي أعدها خبراء بلجيكيون قبل استقلال الكونغو عام 1960، وتركز على رواسب النحاس والذهب، إضافة إلى مؤشرات مبكرة لوجود الكوبالت والليثيوم والكولتان.

وتأمل كينشاسا في أن تساعد هذه السجلات على تحديد مواقع رواسب لم تُستكشف بعد، وجذب استثمارات جديدة، وتعزيز سيطرتها على قطاع التعدين، في بلد تقدر قيمة موارده المعدنية بنحو 24 تريليون دولار.

رقمنة السجلات معركة السيادة على المعلومات

ولم تعد القضية تقتصر على استعادة وثائق تاريخية، بل تحولت إلى مشروع استراتيجي يهدف إلى رقمنة الأرشيف وإتاحته للسلطات الكونغولية.

وقد اتفقت بروكسل وكينشاسا على إعداد خارطة طريق مشتركة وإنشاء فريق عمل للإشراف على عملية نقل البيانات، في خطوة تصفها الحكومة الكونغولية بأنها تعزيز لـ”السيادة الجيولوجية”.

كما تسارعت عمليات الرقمنة داخل الكونغو، حيث جرى تحويل مئات الآلاف من الصفحات إلى نسخ إلكترونية تتيح الوصول إلى المعلومات في دقائق، ما يختصر سنوات من البحث والاستكشاف.

سباق عالمي على المعادن الاستراتيجية

يتزامن الكشف عن الأرشيف مع احتدام المنافسة بين الولايات المتحدة والصين وأوروبا على تأمين إمدادات المعادن الحيوية، خاصة الكوبالت الذي تمتلك الكونغو أكبر احتياطياته عالميا.

وفي الوقت نفسه، شددت كينشاسا سيطرتها على صادرات الكوبالت عبر نظام للحصص واحتياطي استراتيجي تديره الحكومة، في محاولة لتعظيم العائد الاقتصادي ومنح الدولة نفوذا أكبر في سوق المعادن العالمية.

وبين خرائط رسمها الجيولوجيون قبل قرن، وصراع اقتصادي تقوده القوى الكبرى اليوم، تجد الكونغو نفسها أمام فرصة تاريخية لتحويل إرث استعماري إلى ورقة قوة، تعيد رسم خريطة النفوذ في واحدة من أهم ساحات التنافس على ثروات المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى