ثروة السوشيال ميديا.. زيمبابوي تزاحم صناع المحتوى في الأرباح
فرض ضرائب على صناع المحتوى بزيمبابوي

كتب: أيمن رجب
في خطوة تعكس التحول المتسارع للاقتصاد الرقمي في إفريقيا، قررت زيمبابوي فتح ملف أرباح صناع المحتوى والمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، واضعةً آلاف الناشطين الرقميين تحت المظلة الضريبية لأول مرة.
وبينما ترى الحكومة أن الوقت قد حان لتحصيل نصيبها من “ثروة السوشيال ميديا”، يعتبر كثير من المبدعين أن القرار جاء قبل أوانه، وقد يهدد قطاعًا ناشئًا يعتمد عليه الشباب للهروب من البطالة والأزمة الاقتصادية.

ومنحت هيئة الإيرادات الزيمبابوية (Zimra) صناع المحتوى المحليين مهلة حتى نهاية يونيو 2026 للإفصاح الطوعي عن أي دخل لم يُصرّح به سابقًا، محذّرة من أن المخالفين قد يواجهون تدقيقًا ماليًا وملاحقات قضائية.
من “اللايك” إلى الضرائب
السلطات الزيمبابوية أكدت أن أي شخص يحقق دخلًا عبر المنصات الرقمية — مثل يوتيوب وفيسبوك وتيك توك — أصبح ملزمًا بدفع ضرائب تشمل ضريبة الدخل، وضريبة الرواتب، وحتى ضريبة أرباح رأس المال في بعض الحالات.
وجاء القرار بعد تصاعد الأرباح التي يحققها بعض المشاهير الرقميين في البلاد. فقد كشفت المؤثرة الشهيرة “مدام بوس” خلال ندوة تقنية أنها تجني ما لا يقل عن 20 ألف دولار شهريًا من المحتوى الذي تنتجه، بينما قال صانع المحتوى “ماما في” إن دخله الشهري يتجاوز 40 ألف دولار.
هذه الأرقام، إلى جانب استعراض المؤثرين لسياراتهم الفاخرة ومنازلهم الجديدة على الإنترنت، دفعت السلطات إلى مراقبة القطاع عن قرب، باعتباره مصدر دخل حقيقيًا لا يمكن تجاهله.
“الحكومة تريد المال قبل الدعم”
لكن القرار لم يمر بهدوء داخل الأوساط الإبداعية. إذ يرى كثير من العاملين في القطاع أن الحكومة تسعى إلى جني الإيرادات دون توفير البيئة المناسبة لازدهار الصناعة الرقمية.

برايان نكوبي، منسق شركة “إنكاثا للفنون الإبداعية”، وصف الخطوة بأنها “استغلالية أكثر من كونها تنموية”، مشيرًا إلى أن صناع المحتوى في زيمبابوي يعملون في قطاع غير منظم، ويفتقر إلى الدعم والتدريب وفرص التمويل.
وأضاف أن معظم المنصات العالمية لا توفر حتى الآن أدوات ربح كاملة للمستخدمين الزيمبابويين، ما يجعل دخول المؤثرين غير مستقرة وغير مضمونة.
وقال نكوبي: “فرض الضرائب على أشخاص لا يملكون مصادر دخل مستقرة يعكس فجوة بين صناع القرار وواقع الاقتصاد الرقمي”.
الشهرة لا تعني الثراء
من جانبه، اعتبر المخرج والإعلامي مجسيني نيوني أن كثيرًا من المقاطع المنتشرة على الإنترنت لا تحقق أرباحًا فعلية، وأن الشهرة الرقمية غالبًا ما تكون مؤقتة.
وأوضح أن بعض صناع المحتوى يتحولون إلى “ترند” لأيام أو أسابيع فقط، قبل أن يختفوا تمامًا من المشهد، مضيفًا أن فرض الضرائب يجب أن يقتصر على من يحققون دخلًا حقيقيًا يتجاوز الحد الأدنى المعفى من الضريبة.
اعتراف رسمي بصناعة جديدة
ورغم الانتقادات، يرى مراقبون أن فرض الضرائب يحمل جانبًا آخر مهمًا، يتمثل في اعتراف الحكومة رسميًا بصناعة المحتوى الرقمي كقطاع اقتصادي قائم بذاته.
لكن هذا الاعتراف — بحسب خبراء — يجب أن يتبعه دعم فعلي، مثل إنشاء مراكز تدريب رقمية، وتوفير قروض للمعدات، ومساعدة المبدعين على الوصول إلى برامج الربح العالمية.
وقال بيتروس ندلوفو، مدير “شانغانو آرتس ترست”، إن الحكومة مطالبة أولًا بالتفاوض مع منصات التواصل والأنظمة المالية لتمكين الزيمبابويين من تحقيق دخل مباشر بشكل قانوني وواضح، قبل مطالبتهم بدفع الضرائب.
بين التنظيم وخنق الإبداع
ويخشى كثير من العاملين في الاقتصاد الرقمي أن يؤدي الضغط الضريبي إلى هروب المواهب أو عودة صناع المحتوى للعمل بشكل غير رسمي، خاصة في ظل تعدد الرسوم وضعف البنية التحتية الرقمية.
وفي بلد يعاني من أزمة اقتصادية وفرص عمل محدودة، تحولت صناعة المحتوى بالنسبة لآلاف الشباب إلى نافذة أمل ومصدر دخل بديل.



