النفوذ الصيني بإفريقيا.. التعامل بـ اليوان مقابل الدولار يعيد رسم خريطة الاقتصاد
استخدام اليوان في إفريقيا

كتب: أيمن رجب
تواصل الصين تعزيز حضورها الاقتصادي والمالي في إفريقيا عبر خطوات متسارعة تهدف إلى توسيع استخدام عملتها الوطنية، اليوان، في التجارة والاستثمار والتمويل.
ويأتي ذلك في وقت بلغ فيه حجم التجارة الصينية المقومة باليوان نحو 4.38 تريليون يوان خلال أبريل 2026، مسجلاً نمواً سنوياً بنسبة 14%، فيما بدأت عدة دول إفريقية تتجه تدريجياً نحو اعتماد العملة الصينية في معاملاتها الاقتصادية.

إلغاء الرسوم الجمركية
وشهد الأول من مايو 2026 خطوة بارزة تمثلت في إلغاء الصين الرسوم الجمركية بالكامل على الواردات القادمة من 53 دولة إفريقية، باستثناء إسواتيني التي تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع تايوان.
وبعد أسابيع قليلة، أعلن بنك الشعب الصيني عن حزمة إجراءات جديدة لتسهيل استخدام اليوان دولياً، في إطار استراتيجية متكاملة تهدف إلى تعزيز النفوذ المالي الصيني خارج حدوده.
المغرب.. فرص تجارية وتمويلية جديدة
يعد المغرب من أبرز المستفيدين من القرار الصيني، حيث يأمل في تقليص العجز التجاري مع بكين من خلال زيادة صادراته، خصوصاً الفوسفات ومشتقاته.
وبلغت صادرات المغرب إلى الصين نحو 980 مليون دولار في عام 2023، مقابل واردات تجاوزت 6 مليارات دولار.
كما يفتح التوسع في استخدام اليوان آفاقاً جديدة أمام الشركات المغربية، من خلال تقليل الاعتماد على الدولار في المعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات الصينية، خاصة في قطاعي السيارات والمركبات الكهربائية.
كينيا.. من الأفوكادو إلى تحويل الديون
في كينيا، تتداخل المصالح التجارية والمالية بشكل واضح، فقد شهدت صادرات الأفوكادو إلى الصين نمواً لافتاً، إذ ارتفعت من نحو 20 حاوية أسبوعياً عام 2022 إلى ما يقارب 200 حاوية حالياً.

وفي الوقت نفسه، بدأت البنوك الكينية إصدار خطابات اعتماد باليوان لتقليل تكاليف التحويل المرتبطة بالدولار.
كما حولت الحكومة عددًا من القروض الصينية المخصصة لمشاريع السكك الحديدية من الدولار إلى اليوان، ما أسهم في خفض أعباء الفوائد السنوية بمئات الملايين من الدولارات.
جنوب إفريقيا وزامبيا.. اليوان يدخل البنية المالية
في جنوب إفريقيا، أصبح بنك “ستاندرد” أول بنك تجاري إفريقي يرتبط بنظام المدفوعات الصيني عبر الحدود (CIPS)، وهو ما سمح بتنفيذ معاملات بمئات الملايين من الدولارات خلال أشهر قليلة.
أما زامبيا، فقد اتخذت خطوة أكثر جرأة عبر تحصيل بعض الضرائب وعائدات التعدين من الشركات الصينية باليوان، ما يوفر لها وسيلة مباشرة لسداد ديونها للصين دون الحاجة إلى المرور بالدولار أو تحمل مخاطر تقلبات أسعار الصرف.
نيجيريا وتوجو.. تنويع أدوات التجارة
في نيجيريا، يرى خبراء الاقتصاد أن التعامل باليوان يمثل فرصة للحد من الاعتماد المفرط على الدولار، خاصة مع تنامي حجم التجارة مع الصين. كما استفادت الصادرات النيجيرية من الإعفاءات الجمركية الصينية التي شملت منتجات زراعية وصناعية متنوعة.
وفي توجو، يقود بنك “إيكوبنك” جهوداً لإنشاء آليات تسوية مباشرة بين اليوان والعملات الأفريقية المحلية، مستفيداً من حضوره في أكثر من 30 دولة أفريقية، ما قد يسهم في تسريع المدفوعات وخفض تكاليفها.
استراتيجية صينية متكاملة
لا تقتصر التحركات الصينية على التجارة فقط، بل تشمل أيضاً تطوير أدوات مالية جديدة، مثل آلية إعادة شراء اليوان (FIMA RMB Repo)، التي تتيح للبنوك المركزية الأجنبية الحصول على سيولة بالعملة الصينية مقابل أصول مالية مضمونة.
كما تعمل بكين على توسيع استخدام اليوان الرقمي وتعزيز البنية التحتية للمدفوعات العابرة للحدود، بما يرسخ مكانة العملة الصينية في النظام المالي الدولي.

هل ينافس اليوان الدولار في إفريقيا؟
رغم أن المسؤولين والبنوك الإفريقية لا يقدمون اليوان بديلاً مباشراً للدولار، فإن سلسلة الخطوات المتراكمة – من الإعفاءات الجمركية إلى تحويل الديون وربط الأنظمة المصرفية بشبكات الدفع الصينية – تشير إلى تحول تدريجي في طبيعة العلاقات الاقتصادية بين الصين وإفريقيا.
وبينما لا يزال الدولار يحتفظ بمكانته المهيمنة، فإن التوسع المتواصل لاستخدام اليوان يضع القارة الإفريقية أمام واقع مالي جديد، قد يدفع الحكومات والبنوك والشركات إلى إعادة النظر في استراتيجياتها النقدية والتجارية خلال السنوات المقبلة.



