أخبار أفريقياسلايدر

الجزائر.. الاستياء الشعبي يهدد الانتخابات المحلية

كتب: أيمن رجب

لم ينتهِ الفشل السياسي للانتخابات التشريعية الجزائرية التي جرت في 2 يوليو 2026 بإعلان النتائج، فخلف انتصارات البعض وهزائم آخرين، تكمن حقيقةٌ أكثر إثارةً للقلق: نسبة امتناع قياسية عن التصويت قوّضت مصداقية العملية الانتخابية بشكلٍ كبير. ومع اقتراب الانتخابات المحلية، لا يوجد ما يشير إلى معالجة أسباب انعدام الثقة هذا. بل على العكس، تبدو جميع مقومات رفضٍ جديدٍ متوفرة.

تواجه الأحزاب السياسية هذه الانتخابات أزمة ثقة غير مسبوقة. فالوعود بالتجديد التي تُطلق في كل انتخابات تكافح لإقناع جمهور لم يعد يثق بالخطابات الجوفاء. وإذا استمرت الأحزاب السياسية في استخدام نفس أساليب اختيار المرشحين، فإن الانتخابات المحلية مُعرّضة لخطر انخفاض نسبة المشاركة فيها بنفس القدر، أو حتى بنسبة أشد إثارة للقلق.

مسألة تمس الحياة اليومية

يتفاقم الخطر لأن الانتخابات البلدية ليست مجرد نقاش أيديولوجي نظري، بل هي مسألة تمس الحياة اليومية بشكل مباشر: الطرق، والتخطيط العمراني، والمياه، والصرف الصحي، والنقل، والإنارة، والأسواق، والمرافق العامة. ولأن البلدية تمثل المؤسسة الأقرب إلى المواطن، فإن فقدان مصداقيتها سيؤدي إلى عواقب وخيمة على العلاقة بين السكان ومؤسساتهم.

ومع ذلك، يبدو أن قيادة الحزب لا تزال تُعطي الأولوية للسياسة الداخلية على حساب الواقع المحلي. إن فرض المرشحين بشكل مفاجئ، وإبرام الصفقات السرية، وفرض الترشيحات، كلها عوامل تُنذر بمزيد من النفور لدى الناخبين. لم يعد المواطنون يطالبون بشخصيات إعلامية أو بارزة مُعيّنة من مقر الحزب؛ بل يتوقعون ممثلين يعرفونهم، ويلتقون بهم يوميًا، ويشاركونهم همومهم بصدق.

إذا لم يتم هذا الانفصال سريعاً، فقد تشهد الأحزاب السياسية تفاقماً في فقدانها لجذورها المحلية. وستتوقف البلديات تدريجياً عن كونها فضاءات للتمثيل الديمقراطي، لتصبح مجرد هياكل إدارية تفتقر إلى الشرعية الشعبية الحقيقية.

لذا، تتجاوز المسألة مجرد المنافسة الانتخابية، فهي تتعلق بقدرة المؤسسات المحلية على الحفاظ على ثقة المواطنين. فالديمقراطية المحلية التي تعمل دون دعم سكانها تتحول تدريجياً إلى ديمقراطية صورية.

مسؤولية تاريخية

تواجه الأحزاب السياسية الآن مسؤولية تاريخية، أمامها بضعة أشهر لإثبات فهمها للرسالة التي وجهها الناخبون في الثاني من يوليو. فبدون مراجعة ذاتية عميقة، وانفتاح على فاعلين من المجتمع الحقيقي، وعمل شعبي حقيقي، قد لا تُشكل الانتخابات المحلية تجديدًا للديمقراطية، بل ترسيخًا لأزمة تمثيلية مستمرة.

ومع ذلك، تُعدّ البلدية الواجهة الرئيسية للدولة. فعندما تفقد مصداقيتها، يضعف الهيكل المؤسسي بأكمله. لكن كل المؤشرات تدل على أن زمن التعديلات السطحية قد ولّى. فبدون قطيعة مع الأساليب القديمة، وبدون تجديد حقيقي للنخب المحلية، وبدون مرشحين متجذرين في مجتمعاتهم بدلاً من مرشحين تُرسلهم الآلات السياسية،

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى