تصاعد العنف ضد المهاجرين في جنوب إفريقيا يثير مخاوف واسعة عالميا
موجة جديدة من العنف المعادي للمهاجرين تهز جنوب إفريقيا

كتب- محمد رجب
تشهد جنوب أفريقيا تصاعدًا ملحوظًا في أعمال العنف والاحتجاجات المناهضة للمهاجرين، في تطورات أثارت قلقًا متزايدًا داخل البلاد وخارجها، بعدما امتدت تداعياتها لتشمل ليس فقط المهاجرين الأفارقة، بل أيضًا مواطنين جنوب أفريقيين يعيشون في المناطق المتضررة.
وتأتي هذه الأحداث في ظل حملة متصاعدة تستهدف المهاجرين غير النظاميين، حيث شهدت عدة مدن وبلدات احتجاجات ومواجهات أدت إلى نزوح مئات الأشخاص وتفاقم حالة التوتر الاجتماعي.
قتلى ونازحون وسط تصاعد الخطاب المعادي للأجانب
وبحسب تقارير حديثة، قُتل عدد من المهاجرين خلال أعمال عنف شهدتها مناطق مختلفة من البلاد، من بينهم مواطنون موزمبيقيون سقطوا في هجمات مرتبطة بموجة العداء المتزايدة للأجانب. كما أُجبر مئات المهاجرين على مغادرة منازلهم واللجوء إلى مراكز إيواء مؤقتة أو العودة إلى بلدانهم خوفًا من الاعتداءات.

وتزايدت حدة التوتر بعد أن دعت مجموعات مناهضة للهجرة المهاجرين غير النظاميين إلى مغادرة البلاد قبل نهاية يونيو الجاري، وهو ما ساهم في تأجيج المخاوف ورفع مستوى الاحتقان داخل المجتمعات المحلية.
مواطنون جنوب أفريقيون يشعرون بالخوف
ورغم أن المهاجرين هم الهدف الرئيسي لهذه الاحتجاجات، فإن العديد من المواطنين الجنوب أفريقيين باتوا يشعرون بالقلق من اتساع دائرة العنف والفوضى.
وأعرب سكان في بعض المناطق عن مخاوفهم من تدهور الوضع الأمني وتحول الاحتجاجات إلى أعمال انتقامية أو مواجهات مجتمعية أوسع نطاقًا.
ويرى مراقبون أن استمرار الخطاب التحريضي وانتشار المعلومات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي يسهمان في زيادة التوتر، ويهددان الاستقرار الاجتماعي في بلد يعاني أصلًا من معدلات مرتفعة من البطالة والفقر والجريمة.
حكومات أفريقية تبدأ إعادة رعاياها
وأمام تصاعد الأحداث، بدأت عدة دول أفريقية اتخاذ إجراءات لحماية مواطنيها. فقد أعلنت نيجيريا تسجيل أكثر من ألف شخص يرغبون في العودة الطوعية من جنوب أفريقيا، بينما شرعت دول أخرى مثل موزمبيق وغانا في عمليات إجلاء أو إعادة رعاياها المتضررين من أعمال العنف.
وتعكس هذه التحركات حجم القلق الإقليمي من تداعيات الأزمة، خاصة أن جنوب أفريقيا تُعد واحدة من أبرز الوجهات الاقتصادية للمهاجرين والباحثين عن فرص العمل في القارة.
رامافوزا يدعو إلى نبذ الكراهية والعنف
من جانبه، دعا الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا المواطنين إلى رفض العنف وكراهية الأجانب وعدم اللجوء إلى العدالة الذاتية، مؤكدًا أن قضايا الهجرة يجب أن تُعالج من خلال القوانين والمؤسسات الرسمية وليس عبر الهجمات والاحتجاجات العنيفة. كما أعلنت الحكومة نيتها إرسال مبعوثين إلى عدد من الدول الأفريقية لشرح موقفها واحتواء التداعيات الدبلوماسية للأزمة.
أزمة متجددة تهدد صورة جنوب أفريقيا
وتعيد هذه الأحداث إلى الأذهان موجات العنف المعادي للمهاجرين التي شهدتها جنوب أفريقيا خلال السنوات الماضية، والتي ألحقت أضرارًا بصورة البلاد كواحدة من أكثر الدول الأفريقية انفتاحًا وتنوعًا. ويحذر خبراء من أن استمرار الأزمة دون حلول اقتصادية وأمنية شاملة قد يؤدي إلى مزيد من الانقسامات الاجتماعية ويؤثر على علاقات جنوب أفريقيا مع جيرانها الأفارقة.



