أخبار أفريقياسلايدر

من الخراف إلى الأبقار.. كيف غَيِّر التضخم طقوس العيد في مالي؟

تجار المواشي يبررون الغلاء بزيادة تكاليف النقل والأعلاف والأزمة الأمنية

كتب: محمد عمران

قبل أيام قليلة من حلول عيد الأضحى، تشهد أسواق المواشي في العاصمة المالية باماكو حالة من الزحام والحركة المكثفة، وسط ارتفاع غير مسبوق في أسعار الأغنام وتزايد المخاوف الأمنية بسبب التهديدات الإرهابية المحيطة بالمدينة.

ورغم التحذيرات المتعلقة بالأوضاع الأمنية، عاد عدد كبير من مربي الماشية والتجار إلى العاصمة المالية بعد تأمين بعض الطرق الرئيسية، في محاولة لإنقاذ موسم يعد من أهم المواسم الاقتصادية المرتبطة بعيد الأضحى.

لكن الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف النقل والأعلاف دفعت أسعار الأغنام إلى مستويات قياسية، ما أجبر كثيرًا من المواطنين على البحث عن بدائل أقل تكلفة، أبرزها شراء الأبقار بشكل جماعي عبر ما يعرف محليًا بـ”تونتينات اللحوم”، وهي نظام ادخار جماعي يتيح تقاسم تكلفة الأضحية بين عدة أشخاص.

ويقول عدد من سكان باماكو إن أسعار الأغنام هذا العام أصبحت خارج قدرة الكثير من الأسر، خاصة مع تضاعف الأسعار مقارنة بالعام الماضي. ففي بعض الأسواق، وصل سعر الخروف إلى نحو 175 ألف فرنك أفريقي، بينما كانت بعض الأغنام تباع العام الماضي بنحو نصف هذا السعر.

ويرى تجار المواشي أن ارتفاع الأسعار يعود إلى عدة عوامل، في مقدمتها الأزمة الأمنية، وارتفاع أسعار الأعلاف، وتكاليف النقل، إلى جانب قرار السلطات نقل حظائر المواشي من وسط العاصمة عقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف منشآت أمنية ومطار باماكو في سبتمبر 2024.

ويؤكد التجار أن السوق يخضع لقانون العرض والطلب، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، بينما يطالب المواطنون الحكومة بالتدخل للحد من موجة الغلاء وتسهيل وصول الأضاحي بأسعار مناسبة قبل العيد.

وتعكس هذه الأزمة جانبًا من التحديات المركبة التي تواجه مالي، حيث تتداخل الضغوط الاقتصادية مع التوترات الأمنية، لتؤثر بشكل مباشر على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين وحتى على طقوس المناسبات الدينية والاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى