مصر تكسر حاجز الأسعار في سوق الإنترنت العربي.. خبراء يكشفون لـ زوم أفريكا نيوز سر التفوق
سر انخفاض التكلفة وتحديات الخدمة

كتب:محمد عمران
في وقت أصبحت فيه خدمات الإنترنت ركيزة أساسية للاقتصاد الرقمي والتعليم والخدمات الحكومية والتجارة الإلكترونية، تصدرت مصر قائمة الدول العربية الأقل تكلفة في خدمات الإنترنت عريض النطاق، وفقًا لبيانات صادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، استنادًا إلى مؤشر Numbeo لشهر يونيو 2026، الذي يقارن متوسط أسعار اشتراكات الإنترنت الثابت في الدول العربية بالدولار الأمريكي.
مصر الأرخص عربيًا في الإنترنت.. خبراء يكشفون لـ زوم إفريكا نيوز سر انخفاض التكلفة وتحديات الخدمة
ويعكس تصدر مصر لهذه القائمة حجم التحولات التي شهدها قطاع الاتصالات خلال السنوات الأخيرة، في ظل التوسع في مشروعات البنية التحتية الرقمية، وزيادة الاستثمارات في شبكات الألياف الضوئية، وتطوير خدمات الاتصالات، بالتزامن مع توجه الدولة نحو التحول الرقمي وتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات الإلكترونية.
وأظهرت البيانات أن متوسط تكلفة اشتراك الإنترنت عريض النطاق في مصر بلغ 7.91 دولار شهريًا، لتحتل المركز الأول عربيًا كأقل دولة من حيث تكلفة الخدمة.
وجاءت لبنان في المركز الثاني بمتوسط 14.23 دولارًا، تلتها ليبيا في المركز الثالث بمتوسط 14.68 دولارًا، ثم الجزائر بمتوسط 18.54 دولارًا، بينما حلت تونس في المركز الخامس بمتوسط 19.10 دولارًا.
خبراء: البنية التحتية والمنافسة وراء انخفاض تكلفة الإنترنت
و قال المهندس محمد الحارثي، خبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، إن تصدر مصر للدول العربية من حيث انخفاض تكلفة خدمات الإنترنت الثابت يعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها التوسع الكبير في البنية التحتية الرقمية خلال السنوات الأخيرة، من خلال نشر شبكات الألياف الضوئية، وتحديث المقاسم، ورفع كفاءة الشبكة.

وأوضح الحارثي في تصريحات خاصة لـ”زوم إفريكا نيوز” أن ضخ استثمارات كبيرة في قطاع الاتصالات ساهم بشكل مباشر في خفض تكلفة تقديم الخدمة مقارنة بالعديد من الأسواق العربية، مشيرًا إلى أن انخفاض أسعار الإنترنت لا يمكن تفسيره فقط باعتباره نتيجة لسياسات التسعير، بل يعكس أيضًا تطورًا ملموسًا في البنية التحتية الرقمية.
وأضاف خبير تكنولوجيا وأمن المعلومات أن سياسات التسعير والمنافسة بين الباقات المختلفة كان لها دور مهم في الحفاظ على مستويات أسعار مناسبة للمستخدمين، إلا أن جودة الخدمة تظل محل تقييم متفاوت بين المواطنين، حيث يرى البعض أن الأسعار الحالية جيدة مقارنة بالأسواق الإقليمية، بينما يطالب آخرون بتحسين السرعات الفعلية، وزيادة استقرار الخدمة، ورفع سعات التحميل بما يتناسب مع الاستخدام المتزايد للتطبيقات والمنصات الرقمية.
وأكد الحارثي أن انخفاض تكلفة الإنترنت يمثل عاملًا مهمًا في دعم جهود التحول الرقمي، وتشجيع نمو الشركات الناشئة، وجذب الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا، ومراكز البيانات، وخدمات التعهيد، والتجارة الإلكترونية، فضلًا عن تعزيز انتشار الخدمات الحكومية والتعليمية الرقمية.
وأشار إلى أن الحفاظ على هذه الأسعار المنخفضة يمثل تحديًا مستمرًا، في ظل ارتفاع تكاليف تحديث الشبكات، وزيادة الطلب على سرعات أعلى، وارتفاع أسعار المعدات والتقنيات المستوردة، موضحًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تحقيق توازن بين استمرار الاستثمار في تطوير البنية التحتية الرقمية والحفاظ على أسعار تنافسية تلبي احتياجات المواطنين وقطاع الأعمال في الوقت نفسه.
محمود فرج: تطوير البنية التحتية والمنافسة وراء انخفاض تكلفة الإنترنت.. والمقارنة بالدولار تحتاج إلى مراجعة
في ذات السياق، قال الدكتور محمود فرج، خبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، إن تصدر مصر قائمة الدول العربية الأقل تكلفة في خدمات الإنترنت عريض النطاق يعود إلى مجموعة من العوامل، على رأسها التطور الكبير الذي شهدته البنية التحتية لقطاع الاتصالات خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح فرج في تصريحات خاصة لـ”زوم إفريكا نيوز”، أن مصر بدأت في تطوير شبكات الإنترنت بشكل واضح، خاصة بعد جائحة كورونا، التي كشفت حجم الاعتماد المتزايد على الإنترنت والتكنولوجيا، وما صاحب ذلك من ضغط كبير على الشبكات نتيجة التوسع في الخدمات الإلكترونية والتعليم والعمل عن بعد.
وأشار إلى أن هذه المرحلة دفعت الدولة إلى وضع خطط لتطوير البنية التحتية لمواكبة التطورات التكنولوجية العالمية، بهدف توفير شبكات قادرة على استيعاب سرعات الإنترنت العالية وحجم الاستخدام المتزايد خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن عملية التطوير شملت استبدال الكابلات النحاسية القديمة المستخدمة في نقل البيانات بشبكات الألياف الضوئية (Fiber Optic)، التي توفر سرعات أعلى بكثير في نقل البيانات، وهو ما انعكس على مستويات سرعة الإنترنت في مصر، التي انتقلت من سرعات محدودة كانت تقاس بالكيلو بايت إلى سرعات أعلى بالميجا بايت ثم الجيجا بايت.
ولفت إلى أن انخفاض تكلفة الإنترنت في مصر يرتبط أيضًا بوجود دعم من الدولة للخدمات، إلى جانب التطورات التكنولوجية التي ساهمت في تقليل تكلفة تشغيل الشبكات ونقل البيانات.
وأوضح أن دخول تقنيات حديثة في قطاع الاتصالات، سواء في الإنترنت الثابت أو المحمول، ساهم في خفض تكلفة نقل البيانات، مشيرًا إلى الانتقال من شبكات الجيل الثالث إلى الجيل الرابع، والتوسع في خدمات الجيل الخامس، التي توفر سرعات أعلى عبر الهواتف والأجهزة المختلفة.
وأشار إلى أن تطور تقنيات الاتصالات الحديثة قلل الحاجة إلى إنشاء بنية تحتية ضخمة لنقل البيانات، حيث أصبحت الحلول اللاسلكية أكثر كفاءة وأقل تكلفة مقارنة بالاعتماد الكامل على البنية التقليدية.
وأضاف أن وجود أربع شركات رئيسية تقدم خدمات الاتصالات في السوق المصري عزز المنافسة بينها، وهو ما دفع الشركات إلى تحسين جودة الخدمات وتقديم سرعات أعلى مقابل تكلفة أقل للمستهلك.
هل تعكس مقارنة الأسعار بالدولار التكلفة الحقيقية؟
وأوضح الدكتور محمود فرج أن مقارنة أسعار الإنترنت بين الدول باستخدام الدولار فقط تحتاج إلى قدر من الحذر، لأن اختلاف قيمة العملات يؤثر على النتائج النهائية.
ولفت إلى أن انخفاض قيمة العملة المصرية مقارنة بعملات أخرى يجعل تحويل الأسعار إلى الدولار يعطي انطباعًا بانخفاض تكلفة الإنترنت بصورة كبيرة، بينما يجب النظر إلى دخل المواطن والقوة الشرائية داخل كل دولة.
وأضاف أن المواطن في كل دولة يتعامل بعملته المحلية ويحصل على دخله وفق ظروف اقتصاد بلده، لذلك فإن مقارنة الأسعار بعد تحويل العملات فقط لا تعكس دائمًا التكلفة الحقيقية للخدمة، مؤكدًا ضرورة مراعاة الظروف الاقتصادية لكل مجتمع.
جودة الخدمة وأسعار الإنترنت للمستهلك
وحول مدى تناسب أسعار الإنترنت مع جودة الخدمة المقدمة، أكد فرج أن جودة الإنترنت في مصر شهدت تحسنًا كبيرًا خلال الفترة الماضية نتيجة تطوير الشبكات وزيادة السرعات، إلا أن هناك بعض التحديات المتعلقة بتكلفة الخدمة بالنسبة للمستخدمين.
وأوضح أن بعض المواطنين يرون أن استهلاك باقات الإنترنت يتم بسرعة أكبر من المتوقع، مطالبًا بزيادة مستوى الشفافية مع المستخدم، وتوضيح أسباب انتهاء الباقة ومعدلات الاستهلاك الفعلية.
وأشار إلى أن بعض الزيادات في أسعار باقات الإنترنت أثارت تساؤلات لدى المستخدمين، موضحًا أن تطوير البنية التحتية وزيادة السرعات كان من المفترض أن يصاحبه الحفاظ على قدرة المواطنين على تحمل التكلفة.
وأضاف أن تحسين جودة الخدمة يجب أن يتزامن مع تقديم توضيحات أكبر بشأن أي زيادات سعرية، بما يحقق التوازن بين تطوير القطاع والحفاظ على رضا المستخدمين.
الإنترنت منخفض التكلفة ودوره في دعم التحول الرقمي
وأكد خبير تكنولوجيا وأمن المعلومات أن انخفاض تكلفة الإنترنت يمثل عاملًا مهمًا في دعم التحول الرقمي وزيادة الاعتماد على الخدمات الإلكترونية.
وأوضح أن توسع استخدام الإنترنت يدعم الخدمات الحكومية الرقمية، والخدمات البنكية الإلكترونية، والتجارة الإلكترونية، والعمل عن بعد، بما يساهم في تطوير الاقتصاد الرقمي.
وأضاف أن انخفاض تكلفة الإنترنت يساعد في جذب الاستثمارات الأجنبية في قطاع التكنولوجيا، خاصة مع توافر بنية تحتية رقمية قوية وخدمات إنترنت مناسبة للشركات الراغبة في الاستثمار.
وأشار إلى أن استمرار تطوير قطاع الاتصالات وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا يمكن أن يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للخدمات الرقمية والاستثمارات التكنولوجية خلال الفترة المقبلة.



