
كتب:محمد عمران
ألقى المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ورئيس منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات لعام 2026 (WSIS Forum)، تقرير رئاسة مصر للمنتدى خلال الجلسة الختامية لأعمال المنتدى، الذي استضافته مدينة جنيف السويسرية.
جاء ذلك بحضور دورين بوجدان مارتن، الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات، والسفير علاء حجازي، المندوب الدائم لمصر في جنيف، إلى جانب مشاركة واسعة من الوزراء والسفراء وكبار المسؤولين الحكوميين، وقيادات الشركات العالمية، ومسؤولي وممثلي منظمات المجتمع المدني، والمنظمات الدولية، وأكاديميين من مختلف دول العالم.
مصر تقود التحول الرقمي العالمي برؤية جديدة للذكاء الاصطناعي المسؤول
وأكد المهندس رأفت هندي، خلال كلمته، أن المنتدى جمع هذا العام الحكومات، والجهات التنظيمية، ووكالات الأمم المتحدة، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية، والمجتمع التقني، والشباب، وعددًا كبيرًا من الشركاء الآخرين، مشيرًا إلى أن هذا التنوع يمثل مصدر قوة للمنتدى، ويؤكد أن التحول الرقمي يتطلب الشراكة والثقة والمسؤولية المشتركة.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تستوجب الانتقال من مرحلة الالتزامات إلى مرحلة التنفيذ، وتحويل الاستراتيجيات الرقمية إلى خدمات ومهارات ووظائف وفرص حقيقية للمواطنين.
وأشار المهندس رأفت هندي إلى أن المناقشات التي شهدها المنتدى أكدت أن الشمول الرقمي يظل أولوية أساسية، موضحًا أن تحقيقه يتطلب توفير خدمات اتصالات بأسعار مناسبة، إلى جانب تنمية المهارات الرقمية، وإتاحة محتوى ملائم، وتمكين الأفراد من الاستخدام الآمن والهادف للتكنولوجيا، مؤكدًا أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في دعم جهود التنمية.
وأضاف أن التمويل الرقمي يمثل أداة قوية لتعزيز الشمول الرقمي، من خلال تمكين الأفراد والشركات الصغيرة والنساء والشباب والمجتمعات الأقل حظًا من الوصول إلى الخدمات والفرص الاقتصادية، مشددًا على أن ذلك يتطلب توافر الثقافة الرقمية، وبنية تحتية قوية، وأطر تنظيمية مناسبة.
وأكد ضرورة التعامل مع الشباب باعتبارهم شركاء في بناء المستقبل الرقمي، مع العمل على ضمان حصول النساء والفتيات على فرص متكافئة في الوصول إلى خدمات الاتصال بالإنترنت، والمهارات الرقمية، والخدمات المالية الرقمية، وفرص تولي المناصب القيادية في قطاع التكنولوجيا.

وأوضح أن المنتدى أكد أهمية تحسين قياس أثر الجهود الدولية في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على حياة المواطنين، مشيرًا إلى أن المناقشات رفيعة المستوى شددت على ضرورة أن يظل الذكاء الاصطناعي متمحورًا حول الإنسان، وأن يتم استخدامه بطريقة أخلاقية ومسؤولة، مع التأكيد على أن معيار النجاح يتمثل في مدى إسهامه في تحسين جودة حياة المواطنين.
وأشار إلى بدء العمل على إعداد خرائط طريق ومؤشرات قابلة للقياس لتنفيذ التكليفات الجديدة، تمهيدًا لعرض نتائجها على لجنة الأمم المتحدة المعنية بالعلم والتكنولوجيا من أجل التنمية (CSTD) عام 2027، إلى جانب استعراض إنجازات العقدين الماضيين ورسم رؤية مشتركة لعام 2035.
وأوضح المهندس رأفت هندي أن جوائز القمة العالمية لمجتمع المعلومات عكست التطبيق العملي على أرض الواقع، حيث تم اختيار 18 فائزًا و72 مشروعًا من بين 1595 مشروعًا مقدمًا من 122 دولة، بدعم من أكثر من 2.2 مليون صوت من الجمهور، بما يؤكد أن مسارات عمل القمة العالمية لمجتمع المعلومات تسهم في إحداث تغيير حقيقي في حياة الأفراد حول العالم.
وأشار إلى أن آليات تنفيذ القمة واكبت التطور السريع للتكنولوجيا، والتوسع في إتاحة خدمات الاتصالات، والتعامل مع قضايا الذكاء الاصطناعي، وحوكمة البيانات، والتكنولوجيات الناشئة.
وأضاف أن مصر ترى أن تقرير الرئاسة الصادر عن المنتدى يمثل دليلًا عمليًا لتعزيز الشراكات وتحقيق نتائج ملموسة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة مناقشات المنتدى إلى إجراءات عملية تدعم الشمول الرقمي، والذكاء الاصطناعي المسؤول، والثقة الرقمية، وتحقيق الازدهار المشترك.
جدير بالذكر أن المهندس رأفت هندي ترأس وفدًا رفيع المستوى من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ضم المهندس محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والمهندس محمود بدوي، مساعد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لشؤون التحول الرقمي، والدكتورة هدى بركة، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتنمية المهارات التكنولوجية، والأستاذ أحمد سعيد، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للشؤون الاقتصادية والإحصائية ورئيس قطاع السياسات الدولية بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والأستاذة سماح عزيز، رئيس الإدارة المركزية للعلاقات الدولية بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وجاءت مشاركة الوفد ضمن فعاليات أسبوع جنيف الرقمي، الذي تضمن ثلاثًا من أبرز الفعاليات الدولية المعنية بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وهي: منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS Forum)، والحوار العالمي بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي، وقمة “الذكاء الاصطناعي من أجل الخير” (AI for Good Global Summit).
وشهدت فعاليات أسبوع جنيف الرقمي تسلم مصر، ممثلة في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، رئاسة منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات لعام 2026 من جمهورية جنوب أفريقيا، وذلك خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى.
كما تضمنت فعاليات أسبوع جنيف الرقمي أعمال الحوار العالمي بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي استهدف بحث سبل تعزيز التعاون الدولي، وتبادل أفضل الممارسات والخبرات، وإجراء حوار مفتوح وشفاف وشامل حول قضايا حوكمة الذكاء الاصطناعي.
وشملت الفعاليات كذلك قمة “الذكاء الاصطناعي من أجل الخير” (AI for Good Global Summit)، التي هدفت إلى تسخير إمكانات الذكاء الاصطناعي لخدمة البشرية، من خلال تنمية المهارات، ودعم وضع المعايير الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وتعزيز الشراكات الدولية، واستعراض أحدث التطبيقات المبتكرة التي تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وتأتي مشاركة الوفد المصري في هذه الفعاليات الدولية في إطار حرص وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على تعزيز التعاون الدولي، والمساهمة الفاعلة في المناقشات الدولية المتعلقة بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومواصلة جهودها على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية لدعم تطوير أطر حوكمة الذكاء الاصطناعي وتعزيز الاستخدام المسؤول له.
وفي هذا السياق، شارك الوفد المصري في عدد من الجلسات والفعاليات المتخصصة، من بينها جلستان نظمهما برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) حول التحول الرقمي والحلول الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وجلسة مع الاتحاد البريدي العالمي حول الخدمات الرقمية التي تقدمها المؤسسات البريدية، وأخرى مع المنظمة الدولية للتوحيد القياسي (ISO) تناولت الجهود المبذولة في مجال بناء القدرات وتطبيق المعايير الدولية في منظومة الذكاء الاصطناعي.
كما شارك الوفد في جلستين مع مجلس أوروبا وجمهورية رواندا، تم خلالهما استعراض الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي ومحاورها، وجهود مصر في إعداد الأدلة الاسترشادية للذكاء الاصطناعي المسؤول، إلى جانب المشاركة في جلسة نظمتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، تم خلالها استعراض رؤية مصر بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي، ومشاركتها في منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات، والحوار العالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، وجهودها في هذا المجال على المستويين الوطني والإقليمي.
كما حصلت مبادرة “المواطنة الرقمية والحماية على الإنترنت” على شهادة تميز، بعد اختيارها ضمن أفضل خمسة مشروعات على مستوى العالم في فئة “بناء الثقة والأمن في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات”، وذلك ضمن مسابقة جوائز القمة العالمية لمجتمع المعلومات.



