فاتورة الديزل المشتعلة تدفع أبراج أفريقيا نحو الطاقة الخضراء
الطاقة الشمسية شريان حياة جديد لشبكات الاتصال في أفريقيا
كتب – خالد محمود
تسببت الارتفاعات الحادة في أسعار الديزل، المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية، في تسريع وتيرة تحول جذري بقطاع الاتصالات في أفريقيا؛ حيث سارعت شركات التشغيل لاستبدال المولدات المستهلكة للوقود بأنظمة تعمل بالطاقة الشمسية، لضمان استمرارية شبكات الهاتف المحمول والسيطرة على التكاليف المتصاعدة.
ويعتمد معظم أبراج الاتصالات في أفريقيا، البالغ عددها 500 ألف برج، على الديزل، إلا أن طفرات الأسعار الأخيرة واضطرابات الإمدادات جعلت الاعتماد عليه مكلفًا وغير موثوق. وأبلغت بعض الدول المستوردة للوقود عن نقص حاد، مما أجبر المشغلين والحكومات على إعادة النظر في استراتيجيات الطاقة لديهم.

وقالت لاندي أبودو، من الاتحاد العالمي لاتصالات الهواتف المحمولة (GSMA): «الأحداث العالمية الأخيرة جعلت تكلفة الديزل أكثر تقلبًا، مما يعزز مبررات التحول نحو الحلول الشمسية والهجينة».
ضغوط مالية تدفع نحو الطاقة الخضراء
تمثل الطاقة ما يصل إلى 60% من تكاليف تشغيل الأبراج في المناطق النائية. ومع تحليق أسعار الديزل مستويات قياسية ـ كما حدث في نيجيريا حيث ارتفع السعر بنسبة 200% بعد رفع الدعم ـ تضطر شركات الاتصالات لإنفاق مئات الملايين من الدولارات فقط لإبقاء الأبراج قيد التشغيل.
وأعلنت شركة “فوداكوم أفريقيا” عن زيادة تكاليف الطاقة بنسبة 5% لتصل إلى 300 مليون دولار في عام 2025، بينما جمعت “سافاريكوم” أكثر من 150 مليون دولار عبر سندات خضراء لتمويل تحولها الشمسي. كما تستثمر شركة “أطلس تاور كينيا” الأمريكية 52.5 مليون دولار لبناء 300 برج جديد يعمل بالطاقة الشمسية, وفقا لتقارير صحفية.
وحققت النتائج الأولية نجاحاً ملموساً؛ إذ خفضت “إم تي إن” جنوب السودان إنفاقها على الوقود بنسبة 30%، بينما قلصت “إيرتيل أفريقيا” استخدام الديزل إلى النصف في مواقعها بزامبيا والكونغو.
استدامة الشبكات في المناطق المحرومة
بعيداً عن التكاليف، تساهم الطاقة الشمسية في تحسين استقرار الشبكة؛ فقد أدى نقص الوقود سابقاً إلى انقطاعات في شمال نيجيريا والكونغو، مما عطل خدمات الأموال عبر الهاتف والمكالمات الطارئة. وتتجنب الأبراج الشمسية هذه الانقطاعات، مما يوفر اتصالاً أكثر اتساقاً.

وفي كينيا الريفية، أكد السكان تحسن جودة الخدمة؛ واعندما تتوقف هذه الأبراج، و أشار البعض الى أن الطاقة الشمسية أحدثت فرقاً حقيقيًا.
تحول جذري يتجاوز الاتصالات
يرى المنظمون آفاقاً أوسع لهذا التحول، حيث تشجع سلطة الاتصالات النيجرية المشغلين على دمج الأبراج في شبكات شمسية مصغرة يمكنها إمداد المنازل والشركات المجاورة بالكهرباء.
ورغم أن الاعتماد الأفريقي الكثيف على الديزل ـ الناتج عن ضعف البنية التحتية للشبكات الكهربائية ـ يجعل التحول تحدياً كبيراً، إلا أن خبراء الصناعة يؤكدون أن الانتقال إلى الطاقة النظيفة بات أمراً حتمياً لا مفر منه في ظل عدم استقرار أسواق الوقود العالمية.



