تحليلات اقتصاديةسلايدر

غلاء الأسعار يضرب 19 ولاية نيجيرية رغم انخفاض التضخم العام

نيجيريا – بوبكار ساني

ربما يكون معدل التضخم العام في نيجيريا قد انخفض قليلاً في يونيو 2026، إلا أن ملايين النيجيريين في معظم الولايات ما زالوا يواجهون تكاليف معيشة باهظة؛ حيث سجلت 19 ولاية وإقليم العاصمة الفيدرالية معدلات تضخم سنوي تتجاوز 30%، وذلك وفقاً لأحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلك الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء (NBS).

وأفاد المكتب الوطني للإحصاء، بأن معدل التضخم العام على المستوى الوطني انخفض بشكل طفيف من 15.93% في مايو إلى 15.91% في يونيو، غير أن البيانات الخاصة بكل ولاية على حدة ترسم صورة أكثر قسوة، إذ تظهر استمرار الضغوط السعرية في أكثر من نصف الولايات والمناطق الإدارية في البلاد.

التضخم يتخطى 30% بـ19 ولاية نيجيرية

وسجلت ولاية “النيجر” أعلى معدل تضخم بنسبة 42.23%، تلتها ولاية “كوغي” (41.59%) ثم إقليم العاصمة الفيدرالية (39.91%).

وتشمل الولايات الأخرى التي تجاوز فيها التضخم حاجز الـ 30%: كوارا، وهضبة جوس (بلاتو)، وسوكوتو، وبينوي، وأوسون، ويوبي، وكبي، وإينوجو، وباوتشي، وغومبي، وأويو، ولاغوس، وأكوا إيبوم، وأدامawa، وإيكيتي، وتارابا، وأبيا.

غلاء الأسعار يضرب 19 ولاية نيجيرية

وفي الطرف الأدنى من المقياس، سجلت ولاية “إيمو” أقل معدل تضخم سنوي بنسبة 19.47%، تلتها ولايتا “إيبوني” و”كاتسينا”، رغم أن معدلاتها ظلت جميعاً أعلى من المتوسط ​​الوطني.

أسعار المواد الغذائية مصدر قلق رئيسي

كما ظلت أسعار المواد الغذائية مصدر قلق رئيسي على مستوى البلاد؛ إذ سجلت ولاية “كوغي” أعلى معدل تضخم في أسعار الغذاء بنسبة 53.02%، تلتها ولاية “النيجر” (43.83%) وولاية “بينوي” (40.83%). وسجل إقليم العاصمة الفيدرالية أيضاً تضخماً في أسعار الغذاء تجاوز 40%، في حين سجلت عدة ولايات أخرى معدلات تضخم في أسعار الغذاء تفوق 30%.

ورغم أن معدل التضخم السنوي لأسعار الغذاء على المستوى الوطني بلغ 17.52%، إلا أن التضخم الشهري لأسعار الغذاء تسارع ليصل إلى 3.75%، مدفوعاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، بما في ذلك الطماطم، والفلفل الطازج، وجراد البحر (الكراي فيش)، ولحم البقر، واليام، و”الغاري” (garri)، ودقيق الكسافا، واللوبياء، والبطاطس.

أشار المكتب الوطني للإحصاء (NBS)، إلى أنه لا ينبغي استخدام أرقام التضخم لإجراء مقارنات مباشرة للأسعار بين الولايات؛ نظراً لاختلاف أنماط الإنفاق الاستهلاكي وأوزان السلع والخدمات من ولاية لأخرى.

وفي معرض تعليقه على أحدث البيانات، صرح الدكتور “مودا يوسف”، الرئيس التنفيذي لمركز تعزيز المشاريع الخاصة، بأن التقرير يعكس استقراراً نسبياً في معدل التضخم العام، لكنه حذر من أن تفاقم تضخم أسعار الغذاء لا يزال يشكل العبء الأكبر على الأسر النيجيرية.

ارتفاع أسعار: تفاقم أزمة الفقر

ووفقاً ليوسف، فإن ارتفاع أسعار الغذاء يواصل تقويض القوة الشرائية، وتعميق الفقر، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وذلك على الرغم من التحسن في آفاق التضخم العام.

ويرى، أن تحدي التضخم في نيجيريا ينجم في المقام الأول عن عوامل هيكلية — تشمل انعدام الأمن، وارتفاع تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، وزيادة أسعار الطاقة، وارتفاع تكلفة الأسمدة، واضطرابات سلاسل التوريد، والتضخم المستورد — وليس عن السياسة النقدية وحدها.

وأضاف “يوسف”، أن الأرقام الأخيرة لا تبرر اتخاذ البنك المركزي النيجيري لمزيد من إجراءات التشديد النقدي، داعياً السلطات بدلاً من ذلك إلى إعطاء الأولوية للإصلاحات الهيكلية التي من شأنها تعزيز إنتاج الغذاء، وخفض تكاليف الإنتاج والخدمات اللوجستية، وتقوية القدرات المحلية للتكرير، وتحسين الإنتاجية الإجمالية في مختلف قطاعات الاقتصاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى