سرديات الشعوب الأفريقيةسلايدرمجتمع ومنوعات

شعب الكارا في إثيوبيا.. فن الرسم على الجسد يحفظ الهوية ويجسد الموروث الثقافي

الرسم على الجسد عند شعب الكارا في إثيوبيا

كتب: أيمن رجب

يُعد شعب الكارا، الذي يعيش في منطقة وادي أومو جنوب إثيوبيا، من أصغر المجموعات العرقية في البلاد، إذ لا يتجاوز عدد أفراده بضعة آلاف.

ويعتمد السكان على الزراعة والرعي بشكل شبه بدوي، حيث ترتبط حياتهم اليومية بدورات نهر أومو الموسمية.

ويزرع أفراد القبيلة محاصيل مثل الذرة الرفيعة والذرة الشامية في الأراضي الخصبة التي تغمرها الفيضانات، كما يعتمدون على صيد الأسماك وتربية أعداد محدودة من الماشية لتوفير احتياجاتهم الغذائية.

قبيلة الكارا

وتشتهر قبيلة الكارا، شأنها شأن العديد من قبائل وادي أومو، بفن الرسم على الجسد والوجه باستخدام الطباشير الأبيض ومواد طبيعية أخرى، سواء استعدادًا للاحتفالات والمراسم أو كوسيلة للتعبير عن الذات، وإظهار المكانة الاجتماعية داخل القبيلة، والوقاية من الأمراض، أو لجذب شريك الحياة.

ويحتل الرسم على الجسد مكانة بارزة في طقوس العبور، مثل الانتقال من مرحلة الطفولة إلى البلوغ، وكذلك خلال الاحتفالات الجماعية المرتبطة بالزراعة أو الزواج. وتحمل الرسومات دلالات شخصية، وغالبًا ما تُرسم بصورة عفوية، ليصبح الجسد لوحة فنية تعكس الحالة النفسية والمكانة الاجتماعية والإبداع.

مواد طبيعية للرسم

ويستخدم أبناء القبيلة مواد طبيعية من البيئة المحيطة، إذ يُخلط الطباشير الأبيض مع الصخور الصفراء وخام الحديد الأحمر والفحم للحصول على ألوان متنوعة، كما تُضاف أحيانًا عصارات النباتات والرماد والدهون الحيوانية لتثبيت الألوان على الجلد وتحملها لحرارة الشمس.

ولا تقتصر الاستفادة من الموارد الطبيعية على تزيين الجسد، بل تمتد إلى صناعة الأدوات والأسلحة والحلي المصنوعة من الخرز والأصداف والمعادن.

ورغم تزايد التواصل مع العالم الخارجي، لا يزال شعب الكارا متمسكًا بعاداته وتقاليده، التي تعكس ارتباطًا وثيقًا بالأرض والمجتمع والإرث الثقافي المتوارث عبر الأجيال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى